مقالات

التحوط الاقتصادي ضرورة ملحة

د. رعد محمود التل

تواجه المنطقة، اليوم، تحديات اقتصادية مختلفة، نتيجة لحالة الحرب والأزمة المشتعلة الناجمة عن العدوان الظالم لدولة الاحتلال على قطاع غزة، ذلك يستدعي محليا التفكير الاستباقي والتحضير الجيد لمواجهة التبعات الاقتصادية المحتملة نتيجة هذه الأزمات.

أحد أهم الأساليب التي تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، مفهوم التحوط، الذي يعني التخطيط المسبق للتعامل مع المخاطر والتحديات التي يمكن أن تظهر في المستقبل.

تجربة الأردن، خلال جائحة كورونا، أثبتت أهمية تكريس مفهوم التحوط في الخطط والقرارات الاقتصادية، حين تم تعزيز التخزين الاستراتيجي للمواد الغذائية الأساسية مثل القمح. هذه الخطوة ساعدت وأسهمت في تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التحديات الاقتصادية المتغيرة.

الأولوية اليوم تقع على كاهل الفريق الاقتصادي في الحكومة، بتحديد أولويات التحوط للاقتصاد الأردني خلال الفترة الحالية، والمتمثلة بأوجه عدة، أهمها على الإطلاق الاحتياطيات من العملة الأجنبية، المخزون الغذائي، الطاقة، وأخيرا توقع انخفاض الإيرادات الناتج عن انخفاض الطلب الكلي في الاقتصاد (الانخفاض العام من استهلاك واستثمار وتراجع الصادرات وعدد السياح).

على صعيد السياسة النقدية، تظهر احتياطيات البنك المركزي احتياطيات تغطي مستوردات المملكة للأشهر السبعة المقبلة، وبالنسبة لمخزون المملكة الاستراتيجي من القمح، فالأرقام تشير لمخزون يكفي المستهلكين لمدة تصل إلى 10 أشهر، أما بالنسبة لمخزون النفط، فيتوفر ما يغطي استهلاك المملكة لمدة شهرين فقط.

لرسم ملامح موازنة 2024 في الأردن، علينا وضع سيناريوهات مختلفة؛ أولها توقع انخفاض الإيرادات وزيادة النفقات الاضطرارية، طبعا ذلك نتيجة توقع انخفاض العوائد الناتج عن انخفاض الطلب الكلي في الاقتصاد، علينا التفكير بصورة شمولية ووضع كل الاحتمالات المتوقعة تحسبا لأي طارئ، ذلك سيسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي في الأردن.

التحوط ليس مهمة محصورة على القطاع العام فقط، بل يشمل أيضا الأفراد والقطاع الخاص، وهو ما يفرض على الحكومات والمؤسسات الاقتصادية والمواطنين، توجيه جهودهم نحو الاستعداد للمستقبل وضمان استدامة النمو الاقتصادي.

وجود خطة اقتصادية تحمل جوانب وتوقعات محتملة للتحوط، سيكون أداة فعالة لمواجهة التحديات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار. فاستراتيجيات التحوط القوية ذات قدرة على التكيف مع التغيرات، وتحويل التحديات إلى فرص قادرة على الحفاظ على استمرارية النمو بأصعب الظروف.

الغد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى