التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن: خطوة نحو كفاءة الطاقة واستقرار الشبكة
م. عبدالفتاح الدرادكة

تساؤلات كثيرة عن التعرفة المرتبطة بالزمن تدور في مخيلة الكثيرين ولاهمية الموضوع وقرب موعد تطبيقه على المشتركين المنزليين فإنه من الاهمية بمكان توضيح الية التعامل مع هذا الموضوع على ضوء تجربة تطبيقه على شرائح الاستهلاك الاخرى مثل الصناعات والفنادق والمستشفيات والقوات المسلحة وصخ المياه اعتبارا من شهر كانون الثاني عام 2025 والذي جاء ضمن إطار محاولات وزارة الطاقة والثروة المعدنية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة في تعزيز كفاءة استخدام الكهرباء، وتحقيقا لمخرجات ومبادرات رؤية التحديث الاقتصادي.
ومن المؤمل من تطبيق نظام التعرفة المرتبطة في الزمن على كافة القطاعات ضمان رؤية تهدف إلى تحقيق عدالة أكبر في تسعير الكهرباء، وتحفيز الاستهلاك الرشيد، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية.
بموجب النظام الجديد، تم تقسيم اليوم إلى أربع فترات رئيسية وفقًا لأحمال الشبكة وتكلفة توليد الكهرباء:
1.فترة الذروة المسائية(الأعلى تكلفة):
من الساعة 5:00 مساءً ولغاية 11:00 ليلًا. 2. فترتا الذروة الجزئية:
•من الساعة 11:00 ليلًا ولغاية 8:00 صباحًا.
من الساعة 2:00 ظهرًا ولغاية 5:00 مساءً.
فترة خارج الذروة (الأقل تكلفة):
من الساعة 8:00 صباحًا ولغاية 2:00 ظهرًا.
تُعد الفترة النهارية من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثانية ظهرًا الأقل كلفة، حيث تنخفض التعرفة بنسب متفاوتة مقارنة بفترة الذروة المسائية ، على النحو التالي:
•12.6% للقوات المسلحة
•6.7% للبنوك
•22.3% للفنادق
•12.6% للمستشفيات الخاصة
•18.9% لقطاع ضخ المياه
ويرجع ذلك إلى أن هذه الفترة تشهد وفرة كبيرة في إنتاج الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، لا سيما خلال فصل الصيف وفصلي الربيع والخريف. وبما أن كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية منخفضة مقارنة بالتوليد التقليدي، فإن تخفيض التعرفة في هذه الفترة يشجع القطاعات المختلفة على زيادة استهلاكها خلالها، ما يعزز الاستفادة من الطاقة النظيفة ويقلل الهدر.
فترة الذروة المسائية( الاعلى كلفة)
تمتد فترة الذروة من الساعة الخامسة مساءً وحتى الحادية عشرة ليلًا، وهي الفترة التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء بشكل كبير، في مقابل انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية بسبب غياب أشعة الشمس.
في هذه الساعات تعتمد منظومة الكهرباء بشكل رئيسي على مصادر التوليد التقليدية التي تتطلب وقودًا لتشغيلها، وهي الأعلى كلفة من حيث الإنتاج. لذلك جاءت التعرفة في هذه الفترة الأعلى بين باقي الفترات، بما يعكس الكلفة الحقيقية لتوليد الكهرباء خلالها.
فترات الذروة الجزئية
تأتي تعرفة الذروة الجزئية بقيمة متوسطة بين فترة الذروة وفترة خارج الذروة، حيث تقل عن تعرفة الذروة تقريبًا بالنسب التالية:
•حوالي 6% أقل للقوات المسلحة
•نحو 3.5% أقل للبنوك
•قرابة 11% أقل للفنادق
•حوالي 6% أقل للمستشفيات الخاصة
•ما يقارب 10% أقل لقطاع ضخ المياه
ويهدف هذا التدرج إلى إعطاء مرونة أكبر للمشتركين في إدارة أحمالهم الكهربائية.
الأثر المتوقع على المشتركين والشبكة الكهربائية
يمكن القول إن هذا النظام يمنح المشتركين القدرة على التحكم في توزيع أحمالهم الكهربائية خلال ساعات اليوم، بما يحقق وفورات مالية ملموسة عند تحويل الاستهلاك إلى الفترات الأقل كلفة.
كما يساهم النظام في:
•تخفيف الضغط عن الشبكة خلال فترة الذروة المسائية.
•تعزيز استقرار المنظومة الكهربائية.
•تقليل الحاجة إلى تشغيل محطات التوليد الأعلى كلفة.
•دعم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة.
وبذلك تتحقق مصلحة مشتركة لكل من المستهلك والنظام الكهربائي.
التعرفة المرتبطة بالزمن للمشتركين المنزليين
أما بالنسبة للمشتركين المنزليين والاعتياديين، فلا يمكن تطبيق نظام التعرفة المرتبطة بالزمن إلا بعد استكمال تركيب العدادات الذكية لكافة المشتركين.
وكان من المقرر أن تستكمل شركات توزيع الكهرباء تركيب هذه العدادات مع نهاية عام 2025، تمهيدًا لإصدار تعليمات جديدة من قبل الهيئة تحدد قيم التعرفة الزمنية للمنازل، والتي يُتوقع أن تكون مشابهة أو مطابقة للفترات الزمنية المطبقة على القطاعات غير المنزلية.
إن اعتماد نظام التعرفة المرتبطة بالزمن يجعل القرار بيد المستهلك؛ إذ يصبح بإمكانه اختيار الفترة الأنسب لاستهلاكه، سواء لتشغيل الأجهزة الثقيلة أو إدارة العمليات التشغيلية، بما يحقق التوفير ويقلل الكلفة.
كما يسهم ذلك في توزيع الأحمال الكهربائية على مدار اليوم، والابتعاد عن فترة الذروة المسائية الأعلى كلفة، وهو ما ينعكس إيجابًا على فاتورة المستهلك وعلى كفاءة النظام الكهربائي ككل.
واخيرا فإن نظام التعرفة المرتبطة بالزمن يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة تسعير الكهرباء، حيث ينتقل من نموذج ثابت إلى نموذج مرن يعكس كلفة الإنتاج الفعلية خلال ساعات اليوم. وهو نظام يعزز الكفاءة، ويدعم الطاقة المتجددة، ويمنح المستهلك دورًا فاعلًا في إدارة استهلاكه، بما يخدم الاستدامة الاقتصادية والبيئية على حد سواء. والله من وراء القصد



