فرعيمحليات

في اليوم العالمي للتطوع.. الأردنيون على قلب رجل واحد نصرةً لغزة

أردني – على قلب رجل واحد، يتسابق الأردنيون لتلبية نداء الواجب تجاه أشقائهم في غزة المجروحة بكل ما لديهم، يتصدّرهم نحو ألف طبيب ثبّتوا رغبتهم بالتطوع لتضميد الجراح وعلاج المرضى وسط حرب مجنونة دمرت البنية الصحية في القطاع.

وفي اليوم الدولي للمتطوعين الذي يصادف اليوم الثلاثاء تحت شعار “إذا فعل الجميع ذلك”، يشير خبراء ومعنيون في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بفخر واعتزاز إلى الدور الأردني الإنساني السبّاق على أرض “غزة الكرامة”، وإنشاء أول مستشفى ميداني أردني في القطاع قبل 14 عاما.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال في رسالة بمناسبة اليوم الدولي للمتطوعين من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، “نحيي ما يزيد على بليون شخص في جميع أنحاء العالم يساهمون بوقتهم ومهاراتهم في إيجاد عالم أفضل وأكثر أمانا واهتماما وسلاما”، لافتا إلى أن “شعار هذا اليوم يؤكد أهمية العمل الجماعي والتعاون والحلول التي يقودها الناس للتحديات العالمية، من قبيل الفقر وعدم المساواة والنزاع وأزمة المناخ وانعدام الأمن الغذائي حتى في خضم النزاعات وحالات الطوارئ الإنسانية الأخرى”.

العين الدكتور ابراهيم البدور، قال، “في ظل حرب الإبادة التي تحدث الآن في قطاع غزة، فإن الجميع مطالب بالعمل على عدة جبهات لعل أبرزها يتعلق بالجانب الإنساني والصحي والطبي، إذ بات الأمر ضروريا وملحا في القطاع”.

وأشار البدور إلى الدور الأردني السبّاق دائما لنصرة القضية الفلسطينية، فمنذ العام 2009، تم إنشاء أول مستشفى ميداني أردني في غزة، لافتا إلى أنه تشرف بالعمل بهذا المستشفى لنحو 100 يوم عام 2010.

وأعرب البدور عن الفخر والاعتزاز بأن المستشفى الميداني الأردني ظل بكوادره من الفرق الطبية والتمريضية يقدم خدماته للأشقاء الغزيين في ظل القصف والدمار الذي تتعرض لهما غزة خلال الشهرين الماضيين، كما رفد القطاع بمستشفيين أخريين أحدهما في شمال غزة والآخر في خان يونس في الجنوب مع طواقمهما، عدا عن الإنزال الجوي بواسطة سلاح الجو للأدوية واللوازم الطبية، قائلا: “ليس غريبا على الأردن أن يتقدم الصفوف نجدة للأهل في غزة، وقد نجح من قبل أيما نجاح في الساحة الدبلوماسية”.

وقال، إن الوضع الإنساني والصحي بغزة بلغ منتهى الحرج والصعوبة، وينذر بانتشار الأمراض والأوبئة في وقت ما يزال عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض، وعدم قدرة المنظومة الصحية شبه المدمرة والمتهالكة على استقبال آلاف الجرحة والمرضى، وتداعيات المياه الملوثة التي يشربها مضطرين الناجون من الموت قصفا، داعيا أصحاب الضمير في كل العالم في يوم التضامن الإنساني، إلى فزعة كبرى لدعم الغزيين.

رئيس اللجنة الإعلامية في نقابة الأطباء الدكتور حازم القرالة، قال، إن النقابة فتحت باب التطوع لنجدة غزة ضمن فرق طبية متخصصة في طب الحروب، وجراحة الدماغ والأعصاب والعظام، وجراحة الأوعية الدموية حيث ينتظر نحو 1000 طبيب لحظة الفوز بهذا الشرف، مشيرا كذلك إلى فتح باب التبرعات، وتجهيز مواد طبية وإرسالها عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، وما يزال باب التبرع مفتوحا.

النائب السابق الدكتور هايل ودعان الدعجة، أشار إلى انه في ظل الموقف الأردني الشعبي والرسمي المتقدم في دعمه ونصرته للأشقاء الفلسطينيين، “لا غرابة أن يهب الأردنيون بتقديم ما يملكون والتطوع في مجال الدعم الطبي والعمل الإنساني متماهين مع الثوابت والأولويات الأردنية الوطنية والقومية والعروبية، وتجسيدا للدور الذي اضطلعت به الدبلوماسية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني في مخاطبته المجتمع الدولي ووضعه امام مسؤولياته بضرورة ايقاف اطلاق النار وحماية المدنيين وادخال المساعدات الانسانية والاغاثية والطبية إلى غزة ورفض التهجير القسري.

وأضاف، تتجلى مظاهر الدعم الأردني في التوجيهات الملكية بإقامة المستشفيات الميدانية في غزة ومدن الضفة الغربية والمزودة بالكوادر والمستلزمات والمعدات الطبية والعلاجية اللازمة مع اشتداد المجازر والجرائم الاسرائيلية ضد المدنيين، مشيرا أيضا إلى دور الأردن في تقديم مساعدات غذائية وانسانية بالطائرات والشاحنات التي تسيرها الهيئة الخيرية الهاشمية.

أستاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور جهاد السعايدة، قال إن التطوع هو ان تقدم يد العون والمساعدة للآخرين برغبة وارادة ذاتية لتحقيق الخير للمجتمع او جزء منه، مشيرا إلى أن التطوع يعد صورة من صور التكافل الاجتماعي التي اوجبها الاسلام على المسلمين، وينمي مهارات القيادة والشخصية.

ولفت إلى أن التطوع يكون بالمال أو الجهد أو الرأي والافكار بحسب ظروف المتطوع وامكاناته، مشيرا إلى أن تطبيق هذه القيمة يوجب على المسلمين عامة والعرب خاصة التطوع لخدمة اهلنا في غزة وإغاثتهم بالمال والغذاء والدواء وكل ما يلزم.

وأوضح أن التطوع يكون أيضا بالرأي والكلمة الحرة لفضح السلوك الإجرامي والغطرسة التي يمارسها العدو

على اهلنا في غزة، وقتل الأبرياء من الاطفال والنساء والشيوخ الذين لا حول لهم ولا قوة وهدم البيوت فوق رؤوسهم وتشريد من نجا منهم الذين أصبحوا لا مأوى لهم سوى العارء.

يشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت اليوم الخامس من كانون الأول يوما دوليا للتطوع، إذكاء بجهود المتطوعين ونشر ومشاركة قيمهم وتعزيز أعمالهم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى