ترامب يبحث خيارات ضرب إيران والاحتجاجات تدخل أسبوعها الثالث

أردني – قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين إنه يدرس مجموعة من الردود على الاضطرابات المتصاعدة في إيران، بما في ذلك الخيارات العسكرية المحتملة، مع استمرار الاحتجاجات التي تعصف بالبلاد.
وصرّح ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية ردا على سؤال عما إذا كانت إيران قد تجاوزت الخط الأحمر الذي أعلنه سابقا والمتمثل في قتل المتظاهرين: “يبدو أنهم بدؤوا يفعلون ذلك”، مضيفا “نتابع الأمر بجدية بالغة، والجيش يتابعه، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية جدا. سنتخذ قرارا”.
وأكد ترامب أن لدى بلاده خيارات قوية جدا تجاه إيران، وأضاف “سنرد بحزم على أي تصرف، وسنهاجم إيران بطريقة لم يشهدوها من قبل إذا مارسوا العنف مع المحتجين”.
وقال إنهم يعملون حاليا على نعمل تزويد الإيرانيين بالإنترنت، وإنه بحث ذلك مع إيلون ماسك.
وكان مسؤول في البيت الأبيض قال إن الرئيس ترامب أُطلع على مجموعة من الخيارات لشن ضربات عسكرية في إيران، ولكنّ مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي شككوا في أن يكون الخيار العسكري هو النهج الأفضل، في وقت تعلن فيه إسرائيل حالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أميركي محتمل في إيران.
وقال المسؤول إن الرئيس ترامب أُطلع على مجموعة من الخيارات لشن ضربات عسكرية في إيران، بما في ذلك مواقع مدنية، وهو يدرس بجدية إصدار تفويض لشن هجوم عسكري على إيران.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أن ترامب سيتلقى الثلاثاء المقبل إحاطة بشأن خيارات محددة للرد على الاحتجاجات في إيران.
وأوضحت الصحيفة أن الاجتماع سيشارك فيه كبار مسؤولي الإدارة لمناقشة الخطوات المقبلة، التي قد تشمل تعزيز المصادر المناهضة للحكومة على الإنترنت، وتوجيه ضربات إلكترونية سرية ضد مواقع عسكرية ومدنية إيرانية، وفرض مزيد من العقوبات على النظام وشن ضربات عسكرية.
ونبهت وول ستريت جورنال إلى أنه من غير المتوقع أن يصدر ترامب قرارا نهائيا بشأن إيران خلال الاجتماع، خاصة أن المداولات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن بعض المسؤولين عبروا عن مخاوفهم من أن يساعد التدخل في دعاية النظام الإيراني.
وكشفت الصحيفة أن مذكرات بُعثت إلى وكالات حكومية لتقديم آرائها حول ردود محددة، بما فيها الأهداف العسكرية المحتملة والخيارات الاقتصادية قبيل اجتماع ترامب، مشيرة إلى أن إرسال محطات لخدمة ستارلينك إلى إيران واحد من الخيارات المطروحة للنقاش.
وترك ترامب في الأيام القليلة الماضية الباب مفتوحا أمام إمكانية تدخل بلاده في إيران، بعد أن ألقى الحرس الثوري باللوم في أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات، على من وصفهم بإرهابيين وتعهد بحماية نظام الحكم.
احتجاجات إيران تدخل أسبوعها الثالث
في هذه الاثناء تواصلت الاحتجاجات المناوئة للحكومة الإيرانية لليوم الـ15 في العاصمة طهران وفي عدة مدن أخرى، بينما أكد مراسل الجزيرة انحسار المظاهرات وأعمال الشغب مقارنة بالأيام الماضية، مع استمرار الانقطاع الشامل للإنترنت.
وأفادت وكالة أنباء فارس بخروج تجمعات احتجاجية وصفتها بأنها محدودة في عدد من أحياء العاصمة طهران الليلة الماضية.
وأضافت أن قوات الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع في منطقة بهارستان التابعة لمحافظة طهران إثر احتجاجات شهدتها المدينة الليلة الماضية.
من جهته، قال مراسل الجزيرة إن العاصمة طهران شهدت في بعض مناطقها احتجاجات محدودة، موضحا أنه بسبب انقطاع الإنترنت، فإنه لا تتوفر معلومات كافية عن حجم المظاهرات في المدن الإيرانية الأخرى.
من جانبها، قالت وكالة تسنيم إن 109 من قوات الأمن والشرطة قُتلوا في أعمال الشغب بمناطق عدة في إيران، بينما أفادت منظمة “آي إتش آر” الحقوقية بأن 192 قتلوا في الاحتجاجات.
وفي السياق، حذرت منظمات حقوقية من أن السلطات في طهران قد تكون ارتكبت “عمليات قتل” في الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن التلفزيون الرسمي الإيراني بث مشاهد لمبان تحترق، بينها مسجد، ومواكب تشييع لعناصر أمن تؤكد السلطات أنهم قتلوا خلال الاحتجاجات.
كما ذكرت الوكالة أن مقاطع فيديو مسربة أظهرت خروج تظاهرات حاشدة في العاصمة طهران في ليالي الخميس والجمعة والسبت، رغم حجب الإنترنت. وأفاد صحفي من الوكالة بأن الحركة في طهران شبه معدومة.
من جانبها، قالت وكالة رويترز إن مقطعا مصورا أظهر تصاعد أعمدة دخان كثيف ناجمة عن حرائق في أحد الشوارع ومتظاهرين ملثمين، فضلا عن تناثر حطام على أحد الطرق في مدينة مشهد بشمال شرق البلاد.
“إسرائيل” على الخط
في هذه الأجواء، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي أن تل أبيب لن تبادر في الوقت الراهن باتخاذ أي إجراء ضد إيران، وأن أي خطوة ستكون بالتنسيق مع واشنطن.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر إسرائيلية أن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أميركي محتمل في إيران، وقال رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المدان بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الانسان إن “إسرائيل” تراقب التطورات في إيران عن كثب و”نأمل أن تتحرر البلاد قريبا من الاستبداد”.
وذكر مصدر إسرائيلي أن نتنياهو ناقش مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إمكانية التدخل الأميركي في إيران خلال مكالمة هاتفية أمس السبت.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير خارجية دولة الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم أن تل أبيب تدعم الشعب الإيراني فيما وصفه بأنه “نضاله من أجل الحرية”، وقال في مقطع مصور على منصة إكس “ندعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية ونتمنى له النجاح”.
وأضاف “لا يربطنا أي عداء بالشعب الإيراني. لدينا مشكلة كبيرة، وهي ليست فقط مشكلتنا، بل مشكلة إقليمية ودولية، مع النظام الإيراني الذي يُعد المصدر الأول للإرهاب والتطرف”.
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توصي القيادة السياسية بعدم التدخل في أحداث إيران، وهي ترى أن أي تدخل إسرائيلي سيخرّب مسار الاحتجاجات.



