"\n"
رئيسيمحليات

خبراء بيئة وزراعة: تعزيز الرقابة وحماية الغابات ركيزة للتوازن البيئي

أردني – تُعتبر الغابات الحرجية الوطنية ثروة بيئية واقتصادية، وتلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على التوازن البيئي، وتوفير متنفس طبيعي للمواطنين، إلى جانب مساهمتها في مكافحة التصحر وتخفيف آثار التغير المناخي.

وفي ظل التحديات البيئية المتزايدة، تواصل وزارة الزراعة بالتعاون مع مؤسسات وطنية جهودها لحماية هذه الثروة، من خلال زيادة المساحة الخضراء، وتعزيز الرقابة على التعديات الحرجية، وتغليظ العقوبات على المخالفين، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لضمان صون الغابات للأجيال المقبلة.

وأكد خبراء بالبيئة والمناخ والزراعة في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أهمية الجهود الوطنية والمبادرات التي تنفذها بلديات المملكة والمؤسسات الخاصة في زيادة الرقعة الخضراء، مشيرين إلى الدور البارز للجامعات والمدارس والجهات الأهلية والخاصة في دعم هذه الجهود وإطلاق مبادرات بيئية متخصصة في هذا المجال.

وأوضحوا، أن وزارة الزراعة توفر الشتلات الحرجية مجانًا، وهي متوفرة في كافة مديرياتها بالمملكة، بهدف تشجيع المواطنين والمؤسسات على المشاركة الفاعلة في تعزيز المساحات الخضراء وحماية الثروة الحرجية.

وقال مدير مديرية الحراج في وزارة الزراعة، المهندس خالد المناصير، إن المساحة الحرجية في المملكة تضم نحو 450 ألف دونم من الحراج الصناعي (التحريج)، مثل الصنوبر والأرز والسرو، إضافة إلى نحو 400 ألف دونم من الحراج الطبيعي، كالسنديان والخروب والبطم، مؤكدًا أن هذه المساحات تُعد متنفسًا طبيعيًا للمواطنين وملكًا عامًا للجميع.

وأوضح المناصير، أن الغايات شهدت تعديات مختلفة، حيث بلغ عدد ضبوطات التعدي بالقطع خلال عام 2024 نحو 220 ضبطًا، فيما سُجل 114 ضبطًا في عام 2025، ما يشير إلى انخفاض نسبة التعديات إلى نحو 60 بالمئة، مشيرا إلى أن أي اعتداء على الغابات الحرجية يُعد سلوكًا غير مقبول ويخالف القوانين والأنظمة المرعية لحماية المساحات الحرجية.

وبين أن الضبوطات الحرجية تتنوع بين قطع الأشجار، وحيازة المواد الحرجية دون ترخيص، ونقل الأحطاب غير المرخصة، إضافة إلى الحرائق الحرجية المقصودة وغير المقصودة، مؤكدًا أن جميعها تندرج ضمن التعدي المباشر على الثروة الحرجية الوطنية.

وأشار المناصير إلى أن التعديات الحرجية، سواء من خلال التحطيب الجائر أو التوسع غير القانوني، تؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي، وزيادة مخاطر الانجراف والتصحر، فضلًا عن تفاقم آثار التغير المناخي.

وأكد، أن وزارة الزراعة ماضية في تغليظ العقوبات بحق المعتدين على الأحراج، لما تشكله هذه الاعتداءات من خطر مباشر على البيئة والتوازن الطبيعي، مشيرًا إلى أن حماية الغابات تمثل ركيزة أساسية ضمن منظومة الأمن البيئي الوطني.

وشدد المناصير على أن الحفاظ على الغابات وحمايتها مسؤولية وطنية مشتركة، داعيًا المواطنين إلى التعاون مع الجهات المختصة والإبلاغ عن أي اعتداءات على المناطق الحرجية، باعتبار أن الغابات تشكل ثروة وطنية يجب دعمها وزيادة مساحتها وعدم التعدي عليها.

وأكد، أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات أكثر حزمًا، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية تهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي والحفاظ على الثروة الحرجية للأجيال المقبلة.

وبيّن، أن الوزارة تعمل على تعزيز منظومة الرقابة الحرجية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، من خلال توظيف الطائرات المسيّرة، وأنظمة المراقبة الذكية، ووسائل التتبع الإلكتروني، بما يسهم في الكشف المبكر عن المخالفات وضبطها بفاعلية وسرعة.

وأكد المناصير، أن الهطولات المطرية المتواصلة التي شهدتها المملكة، كان لها أثر إيجابي مباشر على الغابات والمناطق الحرجية، من حيث تحسين رطوبة التربة، وتعزيز نمو الغطاء النباتي، والمساهمة في الحد من مخاطر الحرائق، إضافة إلى دعم الاستدامة البيئية ورفع جاهزية النظم الطبيعية في مواجهة آثار التغير المناخي.

كما تسعى الوزارة، بالتعاون مع العديد الجهات الخاصة والعامة، إلى زيادة الرقعة الخضراء في المملكة، وتعزيز المساحات الحرجية، بهدف صون التوازن البيئي، ودعم الأمن الغذائي، وتحسين جودة الهواء والمشهد الجمالي، بما يعود بالنفع المباشر على المواطنين ويعزز من الاستدامة البيئية .

وقال رئيس اتحاد الجمعيات البيئية، عمر شوشان، إن هذه المعطيات المناخية تفرض ضرورة انعكاسها بوضوح على الخطط الوطنية للتكيف مع التغير المناخي، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز البنية التحتية، وتحديث أنظمة تصريف مياه الأمطار، وإعادة النظر في التخطيط الحضري بما يراعي المخاطر المناخية المتوقعة وليس الاعتماد على الأنماط التاريخية فقط وعدم التعدي على المساحات الخضراء لا سيما الغابات.

وشدد شوشان على أن التكيف لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل استحقاقًا وطنيًا لحماية الأرواح، والاقتصاد، والموارد الطبيعية، بما في ذلك الثروة الحرجية، في مواجهة واقع مناخي متغير.

وأضاف شوشان، أن حماية الغابات ليست مجرد واجب بيئي، بل تُعد ركيزة أساسية للتكيف مع التغير المناخي، لما توفره من فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية، تشمل الحد من مخاطر الانجراف والتصحر، وزيادة نسبة الأكسجين، وتحسين المشهد الجمالي، ودعم الصحة النفسية للمواطنين. وأكد أن التشديد على العقوبات، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في الرقابة، وتنفيذ حملات توعوية مستمرة، تُعد أدوات فعّالة لتعزيز صمود النظم البيئية وحماية الثروة الحرجية للأجيال المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى