
أردني – انطلق مشروع عمرة كأحد المشاريع التنموية الرائدة في الأردن، مستجيباً للتحديات الديموغرافية والبيئية وبما يعزز جودة الحياة ويعكس في الوقت ذاته رؤية الأردن لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
فمشروع عمرة، يهدف، بحسب خبراء في الشأنين السكاني والعمراني، إلى تعزيز التوازن السكاني وتخفيف الضغط الحضري في المناطق المكتظة، مع التركيز على استغلال الأراضي الزراعية والموارد الطبيعية بشكل مستدام.
وأشار هؤلاء الخبراء لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى أن مشروع المدينة سيعكس روح العصر ومعايير البناء الأخضر دون التخلي عن الأصالة والهوية الوطنية وتاريخنا الغني.
أمين عام المجلس الأعلى للسكان الدكتور عيسى المصاروة قال: إن مشروع مدينة عمرة يستجيب لإحدى التحديات الديموغرافية الكبرى ويقدم حلا طويل الأجل لمشكلة التوزيع غير المتوازن للسكان والفيضان السكاني الحضري على أراضينا المنتجة والجميلة، مشيرا الى أن مشروع مدينة عمرة سيوفر حلا للشباب في امتلاك منزل لأن أسعار المنازل في المدن الثلاثة الكبرى مرتفعة جداً بالنسبة لهم.
وأوضح أن نحو مليون شخص فقط يعيشون في النصف الجنوبي من وطننا بنسبة 8.1 بالمئة من السكان، رغم أن هذا النصف يشتمل على معظم الثروات الطبيعية والاقتصادية في الأردن، بينما يعيش 11 مليوناً من السكان في النصف الشمالي من المملكة بنسبة 91.9 بالمئة من السكان، وكذلك من ناحية فتوّة السكان إذ أن 44 بالمئة من السكان هم دون سن 20 سنة يشكّلون نحو 5.2 مليون طفل ويافع.
وأعرب المصاروة عن أمله في إصدار قانون بالتزامن مع مشروع عمرة يحدد استعمالات الأراضي، بموازاة تعديل قانون تنظيم المدن والقرى وفق ما جاء في رؤية التحديث الاقتصادي، مشيرا الى أنه لا يمكن الاستمرار في منح تراخيص للعمران بمختلف أشكاله على الأراضي المزروعة والزراعية في شمال غرب المملكة المزدحم أصلاً بالسكان، فهذا يزيد من الازدحام من جهة، والأهم أنه يقوض الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي والغطاء النباتي الطبيعي ويتراجع إنتاج الزيت والزيتون والعسل والسماق والزعتر والعدس والقمح والشعير والفواكه والخضار البعلية، وعند ارتفاع أسعار الأراضي المزروعة والزراعية يتوقف أصحابها عن زراعتها، ويتلقفها المعماريون لتصبح سلعة للمتاجرة.
رئيس المجلس الأردني للأبنية الخضراء، المهندس عبدالله بدير، قال: إن مشروع المدينة على أرض الواقع، يجسر ويشبك
عدة قطاعات منها: القطاع المصرفي والتمويل الأخضر، وقطاع المقاولات والنقابات المهنية، والمستثمرين، وتمكينهم لإنجاح مشروع المدينة النموذجية الخضراء.
وأشار الى أن المشروع أخذ بعين الاعتبار دمج المساحات الخضراء بشكل ذكي مع التطوير والتخطيط الحضري من خلال إيجاد مسارات للمشاة ومسارات واضحة للدراجات الهوائية، وتشجيع مرور هذه المسارات بالمناطق الخضراء، كما وضع مخططا لربط الحافلات سريعة التردد، وإمكانية ربط مسارات حافلات أصغر سريعة التردد تحتاج إلى حيز أقل وتستطيع الوصول إلى معظم الأماكن داخل المدينة الجديدة.
ولفت إلى أن حضور وانخراط المهندسين والشباب الأردني في مختلف المجالات، من الحرفيين إلى غيرهم، هي فرصة لا تعوض ويجب التركيز عليه منذ بداية المشروع خاصة عند إعداد التصاميم الأولية.
ودعا إلى اعتماد المعايير العالمية لإظهار نجاحات المشروع، مشيرا الى إمكانية استقطاب التمويل الخارجي بسهولة، إذ إن أحد أهداف المشروع هو جذب الاستثمارات والعملات الصعبة إلى البلاد؛ وهذا يتماشى مع نموذج تقليل التكلفة الأولية والتشغيلية.
وأوضح أن استخدام المعايير العالمية مع ضبط واضح للاستراتيجيات المستخدمة وانتقائها للمباني، بحيث تكون غير مكلفة أو قليلة الكلفة، يعزز الأثر الأكبر على إدارة الموارد، وبالتالي تخفيف المصاريف التشغيلية بعد الانتهاء من الإنشاء.
رئيس قسم هندسة العمارة في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتورة ميساء الشوملي قالت: تعد الاستدامة ركيزة أساسية في تطور المدن المعاصرة، لا سيما في ظل التحديات البيئية والمناخية التي تواجه العالم، مشيرة الى أهمية التركيز على عنصرين حيويين هما: الماء والنقل.
وأكدت أن الحاجة ملحة لتبنّي استراتيجيات فعّالة لمواجهة شح المياه، وتجنّب تكرار سيناريوهات الهدر والتركيز على
الحصاد المائي.
وقالت، إن التخطيط لوسائل النقل العام الفعّالة منذ المراحل الأولى للمشاريع العمرانية يعد فرصةً استثنائية، مشيرة الى أن التوجّه نحو مفهوم (مدينة الخمس عشرة دقيقة) يعد ركيزةً أخرى للاستدامة الحضرية، حيث يقلل من الحاجة لاستخدام السيارات إلى أدنى حدّ.
وأوضحت أن المدن الذكية التي توفر للسكان إمكانية الوصول إلى أماكن عملهم ومرافق الترفيه والمناطق الخضراء خلال 15 دقيقة سيراً على الأقدام تُعد مدناً مثالية، وأثبتت نجاحها وقدرتها على خلق بيئة حيوية متكاملة عبر نمط “الاستخدام المختلط”.
وأشارت إلى أن مفهوم الاستدامة لا ينفصل عن الهوية والموروث الثقافي، موضحة أننا نعيش في الألفية الثالثة، ولا بد أن تعكس المباني روح العصر دون التخلي عن أصالتنا وهويتنا وتاريخنا الغني.



