إسرائيل تقوم بـ”تجزئة” قطاع غزة للضغط على حماس لاستعادة الرهائن

أردني – أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقوم بـ”تجزئة” قطاع غزة و”السيطرة” على مساحات فيه، للضغط على حماس من أجل إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين.
في غضون ذلك، تواصَل القصف الإسرائيلي على القطاع المحاصر، حيث أسفر عن استشهاد أكثر من 30 شخصا الأربعاء، بينهم أطفال، وفقا للدفاع المدني.
وفي 18 آذار/مارس، استأنفت إسرائيل القصف المكثّف على قطاع غزة بعد فشل الاتفاق على بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير، إثر حرب مدمّرة استمرّت 15 شهرا على قطاع غزة.
وبعد ساعات من إعلان إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية لضمّ “مناطق واسعة” من غزة الى ما تسميه “المنطقة الأمنية”، أكد نتنياهو أن جيش الاحتلال “يقوم بتجزئة القطاع وزيادة الضغط تدريجا لكي تعيد (حركة حماس) رهائننا”.
وشدد في بيان على أن إسرائيل “تسيطر على أراضٍ، وتضرب الإرهابيين وتدمّر البنى التحتية”، موضحا أنّ جيش الاحتلال “يسيطر على محور موراغ” بين محافظتي خان يونس ورفح الجنوبيتين.
ويشير اسم المحور إلى مستوطنة إسرائيلية سابقة في القطاع تم إخلاؤها مع الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.
وربط نتنياهو المحور الجديد “بممر فيلادلفيا”، وهي المنطقة العازلة الواقعة على طول الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر والتي كان من المفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
– “أين العالم” –
ميدانيا، أسفرت ضربات اسرائيلية على القطاع الأربعاء عن استشهاد 34 شخصا على الأقل، بحسب الدفاع المدني في غزة.
وأكد الدفاع المدني استشهاد 19 فلسطينيا بينهم 9 أطفال إثر غارة شنها طيران الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت مبنى يضم عيادة طبية تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مخيم جباليا في شمال قطاع غزة.
وقالت الأونروا في بيان إن الغارة أصابت “غرفتين في الطابق الأول من مركز صحي مُدمّر تابع للأونروا” كان يُستخدم كمأوى لـ 160 عائلة نازحة.
وبينما كان يقف قرب رفات فلسطينيين، قال أبو أحمد جابر وهو نازح في المبنى المجاور “كما ترى الشهداء كلّهم أولاد صغار وبنات، بأي حق يقتلونهم؟ تُضرب العيادة مباشرة، أين الأمم المتحدة؟ أين العالم؟”.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف مقاتلين من حماس في المبنى.
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية “المجزرة في عيادة الأونروا”، مطالبة “بجرأة دولية لوقف هذه الوحشية الإسرائيلية ضد المواطنين”.
ومنذ بداية الحرب على القطاع شن جيش الاحتلال الإسرائيلي ضربات على مبانٍ عدّة تابعة للأونروا وتؤوي نازحين.
كذلك، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلية الأربعاء، غارات جوية على جنوب ووسط قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد 13 شخصا على الأقل في خان يونس واثنين في مخيّم النصيرات للاجئين، حسبما أفاد الدفاع المدني في القطاع.
وسبقت ذلك دعوات من جيش الاحتلال لإخلاء مناطق واسعة من مدينة رفح قرب الحدود مع مصر وخان يونس المجاورة.
– “طرد حماس” –
وقبل تصريحات نتنياهو، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن العملية العسكرية في قطاع غزة “تتوسّع لتدمير الإرهابيين والبنية التحتية الإرهابية وإخلاء المنطقة منهم، ووضع اليد على مناطق واسعة سيتم دمجها في المناطق الأمنية الإسرائيلية”.
وأضاف “أدعو سكان غزة إلى التحرك الآن لطرد حماس وتسليم كل الرهائن”.
وندّد منتدى عائلات المحتجزين في غزة باستئناف الحرب ووصفه بأنه “مروع”. وقال “عوضا عن تحرير الرهائن بالتوصل لاتفاق ووضع حد للحرب، ترسل الحكومة المزيد من الجنود إلى غزة للقتال في المناطق ذاتها التي سبق أن قاتلت فيها مرارا”.
وأضاف “فسّروا لنا كيف تخدم هذه العملية هدف إعادة الرهائن وكيف تنوون تفادي تعريضهم للخطر”.
ونشر نحو 50 رهينة سابقين وأقارب رهائن، رسالة مفتوحة قبل بيان نتنياهو دعوا فيها إلى “وقف القتال واستئناف المفاوضات”، مؤكدين أنّ “الضغط العسكري يعرّض المحتجزين للخطر”.
– “منع الإبادة الجماعية” –
ومنذ استئناف القتال، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن استشهاد 1066 شخصا في هجمات الاحتلال الإسرائيلي. وبذلك ترتفع حصيلة الشهداء إلى 50423 شخصا في القطاع منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
واحتجزت حركة حماس منذ 7 أكتوبر251 إسرائيليا، لا يزال 58 منهم محتجزين في غزة، من بينهم 34 شخصا توفوا أو قتلوا، بحسب جيش الاحتلال.
ومنذ 2 من آذار/مارس، تمنع إسرائيل دخول المساعدات إلى قطاع غزة الذي يعاني أزمة إنسانية حادة.
وأغلقت بعض الأفران أبوابها؛ بسبب نقص الطحين.
وقال محمود شيخ خليل لفرانس برس “الوضع صعب، لا يوجد طحين، لا خبز، لا طعام، لا ماء”.
وفي جنيف، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة استئناف الغارات الإسرائيلية على غزة، وطالب إسرائيل بتحمّل مسؤولياتها في “منع الإبادة الجماعية… ورفع الحصار غير القانوني” عن غزة.
وفي سياق سياسي متوتر، أثار الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير جدلا جديدا الأربعاء بزيارته الحرم القدسي الشريف في القدس الشرقية المحتلة.
وندّد الأردن والسعودية وقطر وتركيا “باقتحام” المسجد الأقصى. كذلك، ندّدت حماس بما وصفته بأنه “استفزاز وتصعيد خطير”.