اقتصاديون: عام 2026 يرث مؤشرات إيجابية تؤسس لمشروعات كبرى

أردني – أكد خبراء بالشأن الاقتصادي أن المؤشرات الإيجابية التي حققها الاقتصاد الوطني في 2025، تفتح فرصاً لمشروعات كبرى في صلب رؤية التحديث الاقتصادي.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن تعزيز النمو يتطلب تسريع تنفيذ المشاريع الرأسمالية وتحويلها إلى استثمار إنتاجي فعلي ودعم القطاعات القابلة للتصدير ورفع الإنتاجية، إضافة الى تدريب موجه وربط المهارات باحتياجات المشاريع لضمان أن يكون النمو أكثر توليدا للوظائف وأكثر استدامة.
وتؤكد المؤشرات التي برزت خلال العام الماضي متانة الاقتصاد الوطني وتحقيقه نتائج إيجابية على مختلف الصعد، على الرغم من التحديات التي ظهرت بفعل الظروف السياسية والأمنية القائمة بالمنطقة.
وسجل العام الماضي رغم الظروف والتحديات التي شهدتها المنطقة، الكثير من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية من بينها: نمو اقتصادي بواقع 2.8 بالمئة خلال الربع الثالث من 2025، والصادرات بنسبة 7.6 خلال 10 أشهر، وارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بنسبة 27.7 بالمئة.
وبلغت الاحتياطيات الأجنبية في نهاية 2025 نحو 25.5 مليار دولار (زيادة 4.5 مليار عن 2024)، تغطي مستوردات المملكة لنحو 9 أشهر، فيما نمت حوالات الأردنيين العاملين بالخارج بنسبة 4.2 بالمئة، وصولا إلى 2.6 مليار دينار، وارتفع عدد الشركات المسجلة لدى دائرة مراقبة الشركات بنسبة 18.7 بالمئة.
واختتمت بورصة عمان عام 2025 بأداء قياسي وضعها كأحد أفضل الأسواق عالميا، حيث حلت في المركز الأول عربيا والمركز الثالث عشر عالميا من حيث ارتفاع الرقم القياسي وفقا لوكالة بلومبرغ العالمية.
وأكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور فؤاد كريشان أن الأداء الاقتصادي الوطني خلال عام 2025 يعكس مسارا إيجابيا قائما على نمو تدريجي ومستقر نوعا ما، إذ بلغ 2.8 بالمئة في ظل ظروف إقليمية وعالمية صعبة، مؤكدا أن هذا النمو كان مدعوما بقطاعات إنتاجية رئيسة ومؤشرات إيجابية قوية في حجم الاستثمارات، والصادرات، وأداء السوق المالي.
وأشار إلى أن هذه النتائج، تؤكد امتلاك الاقتصاد الوطني قدرا معتبرا من المرونة والقدرة على الصمود في بيئة إقليمية معقدة ومضطربة، وتوفر قاعدة صلبة للانطلاق نحو عام 2026 لتحقيق معدلات نمو أكبر وبما يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد أن التحدي في المرحلة المقبلة لا يتمثل في الحفاظ على معدلات النمو المتحققة فحسب، بل في تعميق النمو وتسريعه، ما يتطلب توجيه السياسات الاقتصادية نحو تعظيم القيمة المضافة، عبر ربط التعدين والزراعة بالصناعة التحويلية، وتعزيز دور الصناعة كمحرك رئيس للنمو والتشغيل، حيث يعد قطاع الصناعة من أكثر القطاعات استيعابا للأيدي العاملة وخاصة الصناعات كثيفة العمل.
وبين أن تحويل الزخم الاستثماري المرتقب إلى أثر اقتصادي حقيقي يستدعي تركيز الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية الإنتاجية، لا سيما في قطاعي الطاقة والمياه.
وأشار إلى أن ربط النمو بتحديات سوق العمل يعد أولوية ملحة للاعوام المقبلة، من خلال سياسات تدريب مهني وتقني مرتبطة مباشرة بالقطاعات القائدة للنمو الاقتصادي في الأردن، بما يضمن ترجمة التحسن الاقتصادي إلى فرص عمل مستدامة.
وقال كريشان إن 2026 يجب أن يكون عام الانتقال من نمو مستقر إلى نمو أكبر قادر على زيادة الإنتاجية ورفع مستوى المعيشة، وتحويل المؤشرات الإيجابية إلى مسار تنموي شامل ومستدام، مشيرا إلى أن كل ذلك يتطلب أكثر من مجرد زيادة معدلات النمو الاقتصادي الإجمالية، الى دعم التحول نحو اقتصاد يتميز بـ “النمو المنتج للوظائف”، أي نمو يعتمد على الاستثمار في قطاعات ذات كثافة عمالية عالية لضمان أن كل نقطة نمو تتحول إلى وظيفة مستدامة.
من جانبه، رأى عميد كلية الأعمال السابق في الجامعة الأردنية، أستاذ نظم المعلومات الإدارية، الدكتور رائد بني ياسين، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يشكل ركيزة أساسية لتحويل المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الوطني المتوقعة خلال عام 2026 إلى نمو شامل ومستدام، من خلال خلق فرص عمل نوعية، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز التحول الرقمي، بما ينسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
وأوضح أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمتلك قدرة عالية على خلق وظائف نوعية للشباب، خاصة في مجالات البرمجة، الأمن السيبراني، وتحليل البيانات، التجارة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
وشدد على أن تعظيم أثر هذا القطاع يتطلب بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة، واستثمارا مستداما في رأس المال البشري، من خلال مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل الرقمي، ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأكد بني ياسين أن تطوير البنية التحتية الرقمية، وتحفيز الابتكار، وزيادة الصادرات التكنولوجية، سيسهم في ترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للخدمات الرقمية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
ولفت إلى أن الاستثمار في الحلول الرقمية مثل التحول الرقمي، والأتمتة، والحكومة الإلكترونية ويعزز كفاءة القطاعات الأخرى مثل الصناعة، الصحة، التعليم، السياحة والخدمات الأخرى، ما يجعل النمو شاملا ومستداما، ويترجم النمو الاقتصادي إلى أثر مباشر يشعر به المواطن.
وقال أستاذ الاقتصاد القياسي المشارك في جامعة مؤتة، وجامعة الشرق الأوسط الأميركية في الكويت حاليا، حذيفة القرالة: تظهر البيانات أن الاقتصاد الوطني يحقق تحسنا تدريجيا، مع نمو يقارب 2.8 بالمئة في الربع الثالث من العام الماضي 2025، مدعوما بتحسن الصادرات بنحو 7.6 بالمئة وارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قرابة 1.5 مليار.
وأكد أن تعزيز النمو يتطلب تسريع تنفيذ المشاريع الرأسمالية وتحويلها إلى استثمار إنتاجي فعلي، مع رفع المحتوى المحلي وتعميق سلاسل التوريد، كما يستلزم دعم القطاعات القابلة للتصدير ورفع الإنتاجية، إلى جانب تدريب موجه وربط المهارات باحتياجات المشاريع لضمان أن يكون النمو أكثر توليدا للوظائف وأكثر استدامة.
من جهته، أكد الدكتور نسيم الطويسي من قسم إدارة الأعمال في جامعة الحسين بن طلال أن هذه الأرقام تعكس تحسنا حقيقيا بعدد من المؤشرات الاقتصادية الأساسية، لا سيما في النمو الاقتصادي، والاستثمار الأجنبي، وأداء السوق المالي، وهو تطور إيجابي يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وقدرته على تجاوز التحديات الإقليمية.
وقال، إن المهم في المرحلة المقبلة هو البناء على هذه النتائج من خلال تعظيم أثر المشاريع الاستراتيجية الكبرى المعلن عنها، وربطها بشكل مباشر بخلق فرص العمل وزيادة القيمة المضافة المحلية، إلى جانب دعم استمرارية الشركات الجديدة وتعزيز تنافسية الصادرات. كما أن استقرار التشريعات وتحسين بيئة الأعمال سيبقيان عنصران حاسمان في تعزيز ثقة المستثمرين.
وأكد الطويسي أن المؤشرات الحالية تفتح نافذة على فرص حقيقية خلال العام الحالي، لكن نجاحها مرهون بالقدرة على ترجمة الأرقام إلى نمو شامل ومستدام يشعر به المواطن والقطاع الخاص، وبما ينسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
بترا



