"\n"
إقتصاد وإستثماررئيسي

اقتصاديون: نتائج قمة الأردن والاتحاد الأوروبي تفتح آفاقا أمام الاقتصاد الوطني

أردني – أكد معنيون وخبراء بالشأن الاقتصادي أن نتائج القمة الأردن- الاتحاد الأوروبي تفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد الوطني من خلال استقطاب الاستثمارات النوعية، والتعاون بمجالات الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي.

وقالوا إن الشراكة بين المملكة والاتحاد الأوروبي تشكّل ركيزة أساسية في دعم النمو المستدام ومسارات التنمية الوطنية، وفتح أسواق جديدة للصادرات وتعزيز فرص النمو الاقتصادي، وتمكين الشباب من المنافسة في أسواق العمل الإقليمية والعالمية.

وأشاروا إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تعد سوقا واعدا للموارد البشرية الأردنية، في ظل ما يتمتع به الشباب من كفاءة وقدرات عالية، مشيرين للدعم الذي يقدمه الاتحاد لكثير من المشاريع بالمملكة لتطوير الموارد البشرية ودعم التدريب المهني والتقني.

ورحبوا بانضمام المملكة إلى منتدى التحول العالمي للطاقة كونه من الجهود التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني لرفعة البلاد، وكذلك الاتفاق على بحث فرص تعزيز استفادة الشركات الأردنية من آلية تبسيط قواعد المنشأ.

وقال وزير النقل الأسبق خالد سيف إن انعقاد القمة في المملكة لها دلالات إستراتيجية واقتصادية وسياسية مهمة جدا، فهي تؤكد دور الأردن كشريك إستراتيجي وموثوق في ملفات ترتبط بالاستثمار والطاقة والمياه والاقتصاد الرقمي.

وأضاف أن الواقع يثبت بأن الأردن يتمتع بالاستقرار والتوازن السياسي ويوفر فرصا استثمارية يمكن للأوروبيين البناء عليها.

وأشار إلى أن القمة تعكس تقدير الاتحاد الأوروبي لجهود جلالة الملك عبد الله الثاني في تعزيز بيئة أعمال صحية وبيئة تشريعيه ثابتة يثق ويستثمر بها على المدى الطويل، ما يؤكد أن الأردن ليس فقط مستفيدا من الدعم الأوروبي بل شريكا فاعلا في صياغة المبادرات الاقتصادية الإقليمية التي تعزز التكامل وتفتح مسارات تجارية واستثمارية جديدة للمملكة.

وأكد سيف أن القمة رسالة ثقة بمكانة الأردن ودوره في دعم الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، ما سينعكس بشكل إيجابي على جاذبية الأردن في استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

بدوره، اعتبر وزير الاتصالات الأسبق، المهندس عمر الكردي، انضمام الأردن إلى منتدى التحول العالمي للطاقة ضمان بأن يكون الأردن مساهماً ومشاركاً في الوصول إلى أحدث تقنيات توفير وتخزين الطاقة، ما يحتم تضافر الجهود لزيادة البحث والتطوير والتعاون مع ذوي الخبرات؛ لإيجاد حلول مبتكرة وتعزيز الملكية الفكرية للمملكة لتصبح مساهمتها ذات جدوى عالية.

وقال إن التطورات الدولية تلزمنا أن نشكل اتحادات وتجمعات اقتصادية ضمن سياسة المصلحة المشتركة لضمان وجودنا في السباق العالمي الاقتصادي، مؤكدا أن هذا الانضمام إلى منتدى التحول العالمي للطاقة هو جزء من الجهود التي يقودها جلالة الملك لرفعة الأردن.

وأشار الكردي إلى أن الأردن كان سباقاً في التحول الأخضر، حيث كان في طليعة الدول التي احتضنت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في خليط الطاقة المتكامل لتوفير طاقة كهربائية مستمرة ومستقرة للوطن والمواطن

وأشار أيضًا إلى الحاجة للدراسات والابحاث لإيجاد طرق بديلة ضمن المفهوم الأخضر، أو “اللاكربوني” بحيث يتم تخزين الطاقة وتوفيرها عند الحاجة”، لافتا إلى أن المفهوم لا يزال في مرحلة التطوير عالمياً، حيث يستطيع أن يلعب الأردن دورا في إيجاد بدائل من خلال جامعاته وخبرائه في هذا المجال.

وأشار الكردي إلى أن الأوروبيين يعتمدون بشكل كبير على مصادر نظيفة للطاقة، حيث اعتمدوا على طاقة الرياح الشاطئية، وتلك على الأرض، وكذلك الطاقة الشمسية، وطاقة المياه من خلال استخدام السدود المائية التي تساعد بشكل كبير على استقرار النظام الكهربائي مما يساعد المنطقة الأوروبية على التوليد الأكثر والاستخدام الأكبر للطاقة النظيفة لبلادها ومواطنيها.

وقال الكردي إن في حالة الأردن، نستطيع أن نستفيد من الخبرات والدعم الأوروبي في هذا المضمار لتحسين كفاءة واستقرار واستمرار الشبكة الأردنية الكهربائية.

وأكد الكردي أن من أهم عوامل تطوير الشبكة هو الربط مع الدول المحيطة بالأردن، والعمل على وصول الطاقة العربية الى الأسواق الأوروبية، من خلال إيجاد الطرق الكفيلة والآليات المناسبة للاتفاق على إدارة الشبكة العربية وجعلها شبكة واحدة شبيهة بمثيلتها في أوروبا، وحينها تكون هناك بدائل عديدة لإيصال الطاقة الكهربائية لمن يريد، مبينا أن هذا بدوره يؤدي إلى تطور اقتصاديات البلاد المرتبطة بالشبكة وتوفير الطاقة بأسعار منافسة.

من جانبه، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الاسبق الدكتور إبراهيم سيف إن عقد القمة في العاصمة عمان يعتبر تتويجا لرحلة طويلة من العلاقات الثنائية بين المملكة والاتحاد الاوروبي، هذه العلاقة التي تغطي المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتي يعتبر الأردن فيها لاعبا مهما ومحوريا وقد أثبتت السنوات الأخيرة محورية واهمية هذا الدور.

وأضاف: “على الصعيد السياسي أثبتت مواقف الأردن صوابها فيما يتعلق بالقضايا الأساسية ولا سيما القضية الفلسطينية، وفي المجال الأمني، برز دور الأردن بشكل واضح في استيعاب المتغيرات وممارسة دور إيجابي في التعامل مع تلك التحديات”.

أما في مجال الاقتصاد، فقد أثبت الأردن، بحسب الوزير سيف، قدرته على التعامل مع ضغوطات الإصلاح والوضع الإقليمي غير المواتي والالتزام بتحقيق معدلات النمو، مؤكدا أن القمة تعتبر إشارة واضحة للدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة خلال المرحلة المقبلة.

من جانبه، أكد وزير العمل الأسبق نايف استيتية، أن الشراكة التي تربط الأردن بالاتحاد الأوروبي تُعد شراكة سياسية واقتصادية استراتيجية ومتواصلة، تشكّل ركيزة أساسية في دعم مسارات التنمية الوطنية، وتعزيز فرص النمو الاقتصادي، وتمكين الشباب الأردني من المنافسة في أسواق العمل الإقليمية والعالمية.

وأشار استيتية إلى أن آخر زيارة لجلالة الملك عبدالله الثاني إلى الاتحاد الأوروبي شهدت توقيع اتفاقية جديدة تمتد لأربع سنوات، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية وحرص الجانبين على توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتنموية.

وبيّن أن الاتحاد الأوروبي يُعد سوقاً مهماً جداً للمنتجات الأردنية، إضافة إلى كونه سوقاً واعداً للموارد البشرية الأردنية، في ظل ما يتمتع به الشباب الأردني من كفاءة وقدرات عالية، موضحا أن الاتحاد الأوروبي يُدرك تماماً أهمية العنصر البشري، كما يعي وجود نقص متزايد في الكفاءات الفنية والتقنية لديه، وهو ما يشكّل فرصة حقيقية للأردن على أكثر من صعيد.

وقال استيتية إن هذه الفرصة تتجسد أولاً في تطوير الموارد البشرية الأردنية، خاصة في مجالات التدريب المهني والتقني، وهو التوجه الذي يحظى بأهمية كبيرة لدى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، حيث يُجرى العمل حالياً على تأسيس أكاديمية متطورة للتدريب المهني؛ بهدف تجهيز الشباب بالمهارات الفنية والتقنية المطلوبة لسوق العمل الحديث.

وأضاف: “نحن اليوم نعيش عصر المهارات، ولم يعد الأمر يقتصر على امتلاك مهارة واحدة، بل القدرة على استنباط المهارات الأساسية التي يجب تطويرها، والتكيّف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة، وهو ما يجعل من التدريب المهني والتقني أولوية وطنية”.

وأوضح استيتية أن الاتحاد الأوروبي يدعم عدداً كبيراً من المشاريع في الأردن لتطوير الموارد البشرية ورفع كفاءة الشباب، بما يمكّنهم من المنافسة محلياً وخارجياً، سواء في الأسواق الأوروبية أو الإقليمية، في وقت يشهد فيه الأردن نسب بطالة مرتفعة، إلى جانب فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

وأشار إلى أن هذا الدعم لا يقتصر على التدريب فقط، بل يمتد إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعد عصباً رئيسياً في خلق فرص العمل وزيادة الصادرات.

وقال إن “زيادة تنافسية هذه الشركات تعني زيادة مبيعاتها وصادراتها، وبالتالي خلق فرص عمل جديدة للشباب، خاصة في ظل وجود اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، وتخفيف شروطها، ما يفتح المجال أمام الشركات الأردنية للتوسع في السوق الأوروبي”.

ولفت استيتية إلى الطلب الكبير في دول الاتحاد الأوروبي على المهارات الفنية والتقنية، نتيجة النقص في العمالة المدربة، مؤكداً أن تأهيل الشباب الأردني بهذه المهارات يمكّنهم من المنافسة والحصول على فرص عمل في الأسواق الأوروبية المختلفة.

وأشار إلى وجود فرص متزايدة للعمل عن بُعد مع الشركات الأوروبية؛ مما يستدعي تزويد الشباب بمهارات سوق العمل الرقمية والتقنية، لتمكينهم من الاندماج في الاقتصاد العالمي دون مغادرة وطنهم.

وبين أن دعم الاتحاد الأوروبي لتطوير الموارد البشرية لا يقتصر على القطاع الصناعي، بل يشمل قطاعات متعددة، منها الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الدائري، والطاقة، والمياه، إضافة إلى القطاعات الإدارية، وهو ما يعكس شمولية هذا الدعم وأهميته في بناء قدرات وطنية مستدامة.

وأكد أن تجديد الاتفاقيات والاجتماعات المشتركة التي تُعقد في الأردن برعاية جلالة الملك تعكس جدية القيادة الأردنية في فتح آفاق أوسع أمام الشباب والشركات الأردنية للاستفادة من هذه الشراكة، سواء عبر زيادة الصادرات أو خلق فرص العمل من خلال التدريب والتأهيل المهني والتقني.

وأوضح استيتية أن برامج التدريب الحديثة، التي تدمج بين التدريب الافتراضي والواقعي، وتوظّف التكنولوجيا وفق أعلى المعايير الأوروبية، بما في ذلك في القطاعات الصحية والتمريضية، تشكّل رافعة أساسية لعودة الأردن كمصدر رئيسي للكفاءات المؤهلة في مجالات التدريب المهني والتقني، موجهاً الشكر للاتحاد الأوروبي على دعمه المتواصل للشباب الأردني في مختلف المجالات.

بدوره، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن مخرجات قمة الأردن – الاتحاد الأوروبي عكست التزامًا مشتركًا بتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، بما يسهم في تحفيز استثمارات القطاع الخاص ودعم النمو الاقتصادي المستدام.

وشدد العلاونة على أهمية مواصلة الجهود المشتركة لتحفيز الاستثمارات، ولا سيما من خلال تنفيذ الإصلاحات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتهيئة مناخ جاذب لرؤوس الأموال الأوروبية.

وقال إن الاتفاق على تنظيم مؤتمر الأردن والاتحاد الأوروبي للاستثمار في الأردن خلال شهر نيسان من العام الحالي 2026 يشكل منصة مهمة لعرض الفرص الاستثمارية الواعدة، وبناء شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص في الجانبين.

وأشار إلى أهمية تعزيز التجارة المستدامة وتطوير العلاقات التجارية بما يحقق المصالح المشتركة، ويسهم في دعم سلاسل القيمة وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية.

وأوضح العلاونة ضرورة العمل على تنفيذ إجراءات تيسير الاستثمار، بما يعزز تدفق الاستثمارات، ويذلل التحديات أمام المستثمرين، ويحسّن الأطر التنظيمية والتشريعية ذات الصلة.

وأكد العلاونة أهمية البناء على مخرجات القمة، وترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية تعزز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية الاقتصادية، وترسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي جاذب للاستثمار.

من جهته، رحب رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير بالاتفاق على بحث فرص تعزيز استفادة الشركات الأردنية من آلية تبسيط قواعد المنشأ لدعم الأردن في سياق أزمة اللجوء، ومراجعة بنودها لا سيما ما يتعلق بزيادة مدتها وتوسيع قائمة السلع، مع استمرار العمل على بناء القدرات التصديرية ورفع تنافسية الصادرات.

وقال أن القطاع الصناعي ينظر لهذه النتيجة باعتبارها من أهم المخرجات الاقتصادية العملية، لما له من أثر مباشر على تعزيز تنافسية الصادرات الصناعية الأردنية وقدرتها على النفاذ إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن آلية تبسيط قواعد المنشأ شكلت خلال السنوات الماضية أداة داعمة للصادرات، وأسهمت في تحقيق نمو ملموس في الصادرات الصناعية إلى السوق الأوروبية.

وشدد على أن الاتفاق على مراجعة بنود الآلية، لا سيما ما يتعلق بتمديد مدتها وتوسيع قائمة السلع المشمولة، يمثل خطوة إيجابية ومطلوبة لتمكين قطاعات صناعية إضافية من الاستفادة منها.

وأوضح أن الربط بين تطوير الآلية والاستمرار في بناء القدرات التصديرية ورفع تنافسية الصادرات يعكس توجهًا صحيحًا نحو تعزيز الاستدامة التصديرية، وليس فقط النفاذ المؤقت للأسواق.

وقال الجغبير: “يتطلع القطاع الصناعي خلال المرحلة المقبلة إلى العمل مع الشركاء الأوروبيين على تبسيط المتطلبات الفنية لقواعد المنشأ، ومنح الأردن أولوية أكبر بما يراعي خصوصية الصناعة الوطنية، ويسهم في تعظيم الاستفادة من السوق الأوروبية، وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة، وتوليد فرص عمل مستدامة.

من جانبه، أكد عميد كلية الأعمال السابق في الجامعة الأردنية الدكتور رائد بني ياسين، أن القمة تشكل محطة مفصلية في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، ويعكس مستوى متقدماً من الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في الانتقال بالعلاقات من إطار التعاون التقليدي إلى آفاق أوسع تقوم على الشراكة الاقتصادية المستدامة.

وقال: “تأتي القمة في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمتغيرات الإقليمية، ما يمنحها دلالات سياسية واقتصادية عميقة، كما تعكس توجهاً مشتركاً نحو بناء شراكات طويلة الأمد تركز على التنمية المستدامة وخلق فرص العمل، خاصة للشباب، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والاستثمار في الحلول الرقمية مثل التحول الرقمي”.

وأضاف: “أن القمة تبرز التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الاستقرار الاقتصادي في الأردن، باعتباره شريكاً محورياً في المنطقة ونموذجاً للاعتدال والانفتاح، كما تؤكد تقدير الجانب الأوروبي للإصلاحات الاقتصادية التي ينفذها الأردن، وجهوده في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الحوكمة والشفافية”.

وأكد أن القمة تفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد الوطني من خلال توسيع فرص الاستثمار والدخول إلى الأسواق الأوروبية، وجذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والتعليم والتدريب المهني، والمجالات الصحية وغيرها.

وشدد بني ياسين على أن القمة تمثل رسالة واضحة بأن التعاون الاقتصادي يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار والنمو، ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات القائمة على المصالح المشتركة والرؤية المستقبلية للجانبين.

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لكلية التدريب المهني المتقدم عمار الغرايبة، إن الاتحاد الأوروبي بشكل عام والألماني بشكل خاص يبديان اهتماما كبيرا لموضوع التدريب المهني والتقني ويخصصون نسبة لا بأس بها من المنح والتمويل الذي يقدمونه لهذه الغاية.

وأضاف الغرايبة أن الحكومة الألمانية تقوم بتخصيص مبالغ طائلة من خلال البنك الألماني للإنماء (KFW) لدعم البنى التحتية والمعدات اللازمة والدعم الفني لمواءمة المحتوى مع المعايير العالميّة والأوروبية والنظام المزدوج الألماني المعروف.

من جانبه، قال أستاذ التنمية الاقتصادية وأسواق العمل بقسم الاقتصاد في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور إبراهيم الهوارين إن القمة التي وصفها بالمهمة، تؤكد الدور المهم الذي يلعبه الأردن في منطقة الشرق الأوسط سياسيا وأمنيا ودفاعيا في منطقة مضطربة.

وأضاف أن نتائج القمة سيكون لها انعكاسات اقتصادية وتنموية مهمة على الأردن في المدى المنظور وطويل الأجل خاصة أن المملكة والاتحاد الأوروبي يجمعهما اتفاقية تعاون استراتيجي مشترك تم توقيعها العام الماضي، مؤكدا أن العلاقة التي تجمعهما هي شراكة شاملة للاستقرار والتنمية وليست اتفاقية تجارة فقط.

وأشار إلى أن التعاون مع الاتحاد الأوروبي والشراكة معه يدعمان الاقتصاد الوطني ويحفزان الاستثمار في قطاعات متعددة وخاصة في مجالات تنموية مهمة مثل الصحة والتعليم والطاقة والمياه؛ مما يؤدي لتحفيز النمو الاقتصادي المستدام وتوسيع الطاقة الإنتاجية في الاقتصاد.

وقال الهوارين إن هذا يشكل محركا إضافيا و مهما لتوليد فرص عمل وخفض معدلات البطالة، مؤكدا أن الدعم الذي يتلقاه الأردن وبجهود جلالة الملك تساعد المملكة في المضي قدما في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.

إلى ذلك، أكد الخبير التنموي الدكتور محمد الفرجات إن القمة تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الأردنية الأوروبية، وتؤشر إلى انتقال الشراكة من منطق الدعم إلى منطق المصالح المتبادلة والاستثمار طويل الأمد.

وأوضح الفرجات أن انعقاد القمة في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية واقتصادية عميقة، أبرزها تثبيت موقع الأردن كشريك استقرار موثوق في إقليم شديد الاضطراب، ودولة قادرة على الربط بين الأمن الإقليمي، والحلول السياسية العادلة، ومتطلبات التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأشار إلى أن الأردن خلال القمة طرح رؤية واضحة تقوم على أن الاستقرار لا يتحقق دون عدالة، وأن الاقتصاد لا ينمو دون بيئة سياسية متوازنة وشراكات قائمة على الاحترام المتبادل، وأن المملكة تستثمر بالشباب وهندسة العلاقات الاقتصادية الدولية، خاصة بمجالات الطاقة والابتكار والتحول الرقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى