الأمم المتحدة: لا بديل عن حل الدولتين وغزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية
غوتيريش يشدد على أن استمرار تعليق عمل المنظمات الدولية غير الحكومية يقوض التقدم ويزيد معاناة المدنيين في غزة

- غوتيريش يعرب عن قلقه البالغ إزاء المناقصة الإسرائيلية لبناء 3,401 وحدة سكنية في منطقة “E1”
أردني – أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير، مؤكدا أنها حقيقة جوهرية لا بد من إعمالها واحترامها.
وشدد غوتيريش في “جلسة 2026” الافتتاحية للجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، التي شهدت إعادة انتخاب كولي سيك الممثل الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة رئيسا للجنة، على أن حل الدولتين هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم.
وأوضح غوتيريش أن إعلان نيويورك، والتحالف العالمي من أجل حل الدولتين، يوفران مسارات ومنصات واضحة لتحقيق التقدم، مستدركا بأن الأهم هو “التغيير الدائم على أرض الواقع”.
ووصف الوضع الراهن بأنه “هش للغاية” مشيرا إلى المعاناة الشديدة التي يواجهها الفلسطينيون في غزة، حيث استشهد مئات الفلسطينيين منذ اتفاق تشرين الأول الماضي، وعشرات الآلاف منذ 7 تشرين الأول 2023.
وحث الأمين العام جميع الأطراف على التنفيذ الكامل للاتفاق والامتثال للقانون الدولي، داعيا إلى تيسير مرور المساعدات الإنسانية دون عوائق، لا سيما عبر معبر رفح.
وشدد على أن استمرار تعليق عمل المنظمات الدولية غير الحكومية يقوض التقدم ويزيد معاناة المدنيين، مؤكدا أن أي حل مستدام يجب أن يضمن إدارة غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية بواسطة “حكومة فلسطينية موحدة وشرعية ومعترف بها دوليا”.
التصعيد في الضفة الغربية
وفيما يخص الضفة الغربية، حذر غوتيريش من تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني والهدم، كاشفا عن تشريد أكثر من 37,000 فلسطيني خلال عام 2025 وحده، وهو العام الذي قال إنه سجل مستويات قياسية من عنف المستوطنين.
وأعرب عن قلقه البالغ إزاء المناقصة الإسرائيلية لبناء 3,401 وحدة سكنية في منطقة “E1″، مؤكدا أن تنفيذها سيفصل شمال الضفة عن جنوبها، ويقوض تواصل الأراضي الفلسطينية.
واستند الأمين العام إلى رأي محكمة العدل الدولية الذي اعتبر وجود إسرائيل في الأراضي المحتلة “غير قانوني”، مشيرا بـ “قلق عميق” إلى تقارير مفوضية حقوق الإنسان التي تورد أدلة على وجود “تمييز عنصري متجذر” في إدارة إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية.
تهديدات ضد موظفي الأونروا
وأدان الأمين العام، بأشد العبارات، الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لهدم مجمع الأونروا في الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة.
وقال: “مقرات الأونروا هي مقرات تابعة للأمم المتحدة، وهي محمية ولا يجوز انتهاكها”.
ووصف التهديدات العلنية التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون ضد موظفي الأونروا بأنها “بغيضة للغاية، ويجب أن تقابل برفض قاطع”.
تأثير الصراع في غزة على الصحة الإنجابية
تحدث في الجلسة أيضا سامان ظريفي المدير التنفيذي لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – وهي منظمة غير حكومية مقرها نيويورك – مسلطا الضوء على تأثير الصراع في غزة على النساء والرضع والصحة الإنجابية.
وأوضح أن منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – بالتعاون مع عيادة حقوق الإنسان العالمية في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو – نشرت تقريرا يدرس الهجمات على الرعاية الصحية، والقيود المفروضة على الغذاء والإمدادات الطبية، وتأثيرها على النساء في سن الإنجاب، بمن فيهن الحوامل والمرضعات والمواليد الجدد.
وتستند النتائج، وفق سامان، إلى مقابلات مع 78 من المتخصصين في الرعاية الصحية الذين شاركوا في بعثات طبية قصيرة الأجل إلى غزة، وتوثيق التحذيرات بشأن المخاطر الإنجابية، وتقارير عن هجمات مباشرة على مرافق الصحة الإنجابية.
ويخلص التقرير إلى أن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، وسوء التغذية الحاد قد تسببت في أضرار بالغة للنساء والرضع.
وقال سامان ظريفي، إن وزارة الصحة الفلسطينية أفادت بانخفاض بنسبة 41% في معدلات المواليد في الفترة بين أيار وحزيران 2025، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022، إلى جانب زيادات كبيرة في حالات الإجهاض والولادات المبكرة وحالات انخفاض وزن المواليد.
وسُجلت أكثر من 2,600 حالة إجهاض، إلى جانب 220 حالة وفاة مرتبطة بالحمل قبل الولادة.
ووُلد أكثر من 1,460 طفلا قبل الأوان، وأُدخل أكثر من 2,500 مولود جديد إلى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.
ونبه إلى أن هذه الأرقام على الأرجح لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، مشيرا إلى أن الظروف لا تزال سيئة على الرغم من وقف إطلاق النار.
الأونروا تواصل العمل برغم التحديات
وقال مسؤول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين “أونروا” في نيويورك مايكل كونتيت، إن الوكالة لا تزال أكبر جهة مقدمة للخدمات للاجئين الفلسطينيين.
وعلى الرغم من التحديات التشغيلية الجسيمة – ومن بينها استشهاد 385 من موظفيها وتدمير العديد من مرافقها – يواصل أكثر من 11,000 موظف في الأونروا في غزة العمل يوميا.
وتقدم الوكالة الرعاية الصحية لما يقرب من 100 ألف فلسطيني أسبوعيا، والتعليم لأكثر من 66 ألف طالب في 73 مدرسة.
كما تقود الأونروا حملات التطعيم بالتعاون مع شركائها، وتقدم غالبية خدمات المياه والصرف الصحي في غزة.
ونبه مايكل كونتيت إلى أن القيود الإسرائيلية الجديدة على المنظمات غير الحكومية الدولية والتشريعات – التي توسع نطاق الإجراءات المناهضة للأونروا – أدت إلى زيادة عرقلة العمليات، بما في ذلك إغلاق مدارس ومراكز صحية تابعة للأونروا في القدس الشرقية وتدمير مرافقها.
وحذر كونتيت من أن القيود الإسرائيلية، إلى جانب عجز مالي غير مسبوق، تشكل تهديدا وجوديا للأونروا.
تحذير من تحويل المساعدات إلى “أداة للإخضاع”
من جانبه، تحدث عبر الفيديو من القدس، إيتاي إبشتاين المستشار الخاص في المجلس النرويجي للاجئين، محذرا من أن عدم تجديد إسرائيل تراخيص المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة يُعرقل بالفعل تقديم المساعدات الإنسانية.
فقد أُبلغت عشرات المنظمات، بما فيها المجلس النرويجي للاجئين، بانتهاء صلاحية تراخيصها دون توجيهات واضحة، مما أدى إلى منع دخول موظفيها إلى غزة، وتعطيل البرامج، وانقطاع سلاسل الإمداد.
وقال المستشار الخاص، إن هذه المنظمات تُقدم خدمات أساسية مثل الرعاية الصحية والمأوى والغذاء والماء والتعليم بالتنسيق مع السلطات الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة.
وأكد إيتاي إبشتاين أن تقييد العمليات الإنسانية يُلحق ضررا مباشرا بالمدنيين ويُقوّض القانون الدولي الإنساني، مُشيرا إلى “إن إخضاع الوجود الإنساني للسلطة التقديرية الإدارية الإسرائيلية يرقى إلى مستوى فرض السلطة السياسية على بُعد أساسي من أبعاد الحياة المدنية الفلسطينية السيادية، ويهدد بتحويل الإغاثة إلى أداة للإخضاع”.
تقدير فلسطيني لمساعي الأمم المتحدة
وأكد بدوره المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور في كلمته مجددا تقدير القيادة الفلسطينية للأمم المتحدة والأمين العام واللجنة لدعمهم طويل الأمد لحقوق الشعب الفلسطيني.
ووصف العامين الماضيين بأنهما من بين أكثر الفترات ألما في تاريخ فلسطين، مشيرا إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 171 ألفا، والنزوح الجماعي في جميع أنحاء غزة، واستمرار سقوط ضحايا مدنيين على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار.
وشدد السفير رياض منصور على ضرورة الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار وإدامته.
ودعا إلى وصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى جميع أنحاء غزة، وإلى استمرار وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا، في أداء مهامها.
وشدد على الحاجة الملحة لتسريع توفير السكن المؤقت، مشيرا إلى طلب الحكومة الفلسطينية توفير 200 ألف وحدة سكنية مؤقتة للسماح للعائلات النازحة بالبقاء بالقرب من أراضيها وتسهيل إعادة الإعمار، محذرا من محاولات إجبار الفلسطينيين على الخروج من غزة.



