باريس: نعمل مع الحلفاء على خطة في حال نفذت واشنطن تهديدها ضد غرينلاند
أردني – قال وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الأربعاء، إن بلاده تعمل مع شركائها على وضع خطة حول كيفية الرد في حال نفذت الولايات المتحدة تهديدها بالاستيلاء على غرينلاند.
وأضاف بارو أن المسألة ستطرح للنقاش في اجتماعه مع وزيري خارجية ألمانيا وبولندا في وقت لاحق من اليوم الأربعاء.
أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الثلاثاء أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس “عدّة خيارات” للاستحواذ على غرينلاند، بما في ذلك “استخدام الجيش”، الأمر الذي يثير مخاوف في أوروبا بشأن مصير الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي الواقعة في القطب الشمالي.
ولطالما أعرب ترامب عن مطامع في الجزيرة البالغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، معتبرا أنها تنتمي إلى دائرة النفوذ الطبيعية للولايات المتحدة.
والثلاثاء، أعلنت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت أن غرينلاند والدنمارك طلبتا عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لمناقشة تصريحات ترامب الأخيرة بشأن نيّته ضم الجزيرة القطبية الشمالية.
وتنتقد نوك وكوبنهاغن بشكل خاص، حجّة ترامب المتكرّرة بشأن ضرورة التحرّك ضدّ الوجود الصيني في غرينلاند.
وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن “لا نتفق مع هذه الفكرة القائلة بأنّ غرينلاند مليئة بالاستثمارات الصينية”.
واستثمرت الدنمارك بشكل كبير في الأمن القطبي في الأشهر الـ12 الماضية، فخصّصت حوالى 90 مليار كرونة (1,2 مليار يورو) لهذا الغرض.
غير أنّ الرئيس الأميركي سخر من هذه النفقات الأحد، وقال “هل تعرفون ماذا فعلت الدنمارك مؤخرا لتعزيز أمن غرينلاند؟ لقد أضافوا زلاجة تجرّها كلاب”.
وفي السياق، أفادت صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز”، أنّ وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ مشرّعين أميركيين بأن الخيار الأفضل برأي ترامب هو شراء غرينلاند من الدنمارك، مضيفا أن التهديدات لا تشير إلى غزو وشيك.
ومساء الثلاثاء، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّه لا يتصور أن الولايات المتحدة ستقدم على “انتهاك السيادة الدنماركية”.
والدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي. ومن هذا المنطلق، حذرت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن من أنّ أي هجوم أميركي على أحد أعضاء الحلف سيعني “نهاية كل شيء”، بما في ذلك النظام الأمني الدولي الذي تمّ إرساؤه في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقالت لقناة “دي آر”، “هذا ليس نزاعا مع مملكة الدنمارك… بل مع أوروبا بأكملها”.
وصرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى جانب فريدريكسن في باريس حيث كانا يشاركان في مؤتمر بشأن أوكرانيا، بأن “مستقبل غرينلاند والدنمارك يقرره شعبا الدنمارك وغرينلاند فقط”.
وتثير كندا أيضا اهتمام ترامب، الذي قال في وقت سابق من هذا العام، إنّها يجب أن تصبح الولاية الأميركية الـ51.
وكانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة أصدرت بيانا مشتركا أعربت فيه عن دعمها للدنمارك في مواجهة مطالبات ترامب، وقالت إنّ “الأمر يعود إلى الدنمارك وغرينلاند وحدهما لاتخاذ القرار بشأن الدنمارك وغرينلاند”.
وأشارت إلى أنّ الدنمارك “جزء” من حلف شمال الأطلسي مثل الولايات المتحدة، التي ترتبط بدورها بالدنمارك من خلال اتفاقية دفاعية.
وكانت غرينلاند والدنمارك أكدتا مرارا أنّ الإقليم ليس للبيع وأنّه وحده من يقرر مستقبله.
وأعاد الرئيس الأميركي ومقرّبون منه تسليط الضوء على هذا المطلب، في أعقاب العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا وقبضت خلالها على الرئيس نيكولاس مادورو.



