تجريم “شراء الكروكات”

اتخذ مجلس الوزراء خطوة قانونية ضرورية تهدف إلى حماية حقوق المواطنين وتنظيم قطاع التأمين بشكل يضمن العدالة ويضع حدًا للتجاوزات التي استمرت لفترة طويلة، حيث وافق على الأسباب الموجبة لمشروع قانون التأمين لعام 2025.
مشروع القانون يتخذ مسارا واضحا وصريحا لوضع حد للتجاوزات التي استمرت لفترة طويلة، وعلى رأسها ظاهرة “شراء الكروكات”، بهدف اغلاق الباب أمام التحايل الذي كان يستغل ضعف التشريعات السابقة، فهذه الظاهرة استغل فيها بعض السماسرة حاجة المواطنين إلى تعويضات سريعة، فكانوا يشترون “الكروكة” مقابل مبلغ زهيد لا يعكس حجم الأضرار الحقيقية، في الوقت الذي يتقاضون فيه تعويضات أكبر عبر القضاء.
وهذا الأسلوب حرم الكثير من المتضررين من حقوقهم الكاملة وأثر سلبا على قطاع التأمين ككل، فمشروع القانون يعالج هذا الخلل بفرض عقوبات صريحة تتضمن الغرامة أو الحبس أو بكلتا العقوبتين معا، ما يمثل خطوة جادة لوقف هذه الممارسات غير القانونية. إلى جانب تجريم شراء “الكروكات”، يقدم مشروع القانون مجموعة من الأحكام التي تنظّم بشكل شامل جميع مراحل عملية التأمين، بدءًا مما قبل توقيع العقد مرورًا بتنفيذه وحتى تحديد التزامات كل طرف بشكل واضح، فهذه الأحكام تسدّ الثغرات القانونية وتحد من وجود تضارب أو اختلاف في الاجتهادات القانونية المتعلقة بعقد التأمين، ما يساهم في حلّ العديد من الإشكالات التي كانت تنطوي على هذه الاختلافات.
ومن أبرز الجوانب التي يتناولها مشروع القانون وضع آلية واضحة لتحديد نسب العجز ومدد التعطل عن العمل، وهو ما سيحدّ من المبالغة في تقدير الأضرار بهدف الحصول على تعويضات مبالغ فيها، فهذا الإجراء يحقق التوازن بين حقوق المؤمن لهم وشركات التأمين، ويمنع أي طرف من استغلال هذه النسب لتحقيق مكاسب غير مستحقة. وقد تميّز مشروع القانون الجديد باتباع نهج تشاركي واضح، حيث استند إلى استشارات موسّعة مع الجهات المعنية لضمان أن يحقق التوازن بين مصالح جميع الأطراف، فقد تمت الاستعانة بآراء نقابة المحامين، وغرفتي تجارة وصناعة عمان، وهيئة الطيران المدني، والهيئة البحرية الأردنية، بالإضافة إلى عرض مسودة القانون على الموقع الإلكتروني للبنك المركزي لمدة 30 يومًا لإتاحة المجال أمام المواطنين وأصحاب العلاقة لإبداء ملاحظاتهم.
وهذا النهج يعكس حرص الحكومة على مراعاة كافة وجهات النظر وتجنب أي انحياز لطرف على حساب آخر، ما يعزز عدالة القانون وفعاليته. ولا يمكن تجاهل الدور الأساسي الذي يلعبه البنك المركزي في تنظيم قطاع التأمين بعد توليه هذه المسؤولية عام 2021، وهي خطوة ساهمت بشكل واضح في ضبط السوق وإخراج الشركات المتعثرة منه، إضافة إلى إيقاف شركات أخرى حتى تصحّح أوضاعها المالية والإدارية، هذه الرقابة الفعّالة هي الضمانة الأساسية لنجاح القانون الجديد في تحقيق أهدافه.
إن هذا تشريع يعيد رسم قواعد قطاع التأمين وفق أسس واضحة تحمي المتضررين وتضمن حصولهم على حقوقهم دون استغلال أو مماطلة، فنجاحه يعتمد على التزام الجهات المعنية بتنفيذه بصرامة، لضمان إنهاء الممارسات غير القانونية وضمان العدالة لجميع الأطراف.
“الغد”