"\n"
إقتصاد وإستثماررئيسي

خبراء اقتصاديون: مراجعة الناتج المحلي الأردني تعزز دقة البيانات وتدعم الاستثمار

أردني – في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز كفاءة المنظومة الإحصائية الوطنية والارتقاء بجودة البيانات الاقتصادية، تكتسب مراجعة الإطار الإحصائي لحسابات الناتج المحلي الإجمالي أهمية متزايدة بوصفها أداة محورية لإعادة قراءة المشهد الاقتصادي على أسس أكثر دقة وموضوعية، وبما ينسجم مع التحولات الهيكلية التي طرأت على الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة، ويسهم في تحسين قدرة صانعي القرار على بناء سياسات مالية ونقدية واستثمارية تستند إلى مؤشرات حديثة وموثوقة وتدعم مسارات النمو والاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

وزراء سابقون وخبراء اقتصاديون اكدوا في حديثهم لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، أن مراجعة الإطار الإحصائي لحسابات الناتج المحلي الإجمالي في الأردن تشكّل خطوة مفصلية في تحديث المنظومة الإحصائية وتعزيز دقة قراءة الأداء الاقتصادي، بما ينسجم مع المعايير الدولية وتدعم مسار التحديث الاقتصادي، مشيرين الى أن المراجعة تعزز ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني.

وقال وزير المالية الأسبق الدكتور محمد أبو حمور إن الناتج المحلي الإجمالي يُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تُبنى عليها القرارات الاستراتيجية والسياسات التنموية، كونه يوفر تقييماً موضوعياً لمختلف الأنشطة الاقتصادية، مشيراً إلى أن نظام الحسابات القومية يُعد معياراً عالمياً لإعداد الإحصاءات الاقتصادية وقد خضع منذ نشأته قبل أكثر من سبعين عاماً لمراجعات متواصلة لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية واحتساب مختلف الأنشطة بدرجة أعلى من الدقة والموضوعية.

وأضاف، إن المراجعة التي أجرتها دائرة الإحصاءات العامة تمثل ركيزة أساسية لدعم رؤية التحديث الاقتصادي من خلال تحسين جودة البيانات والمنهجيات المعتمدة وتوسيع التغطية الإحصائية واعتماد مصادر بيانات جديدة، ما أتاح إدراج أنشطة اقتصادية لم تكن مُحتسبة سابقاً.

وبيّن أبو حمور أن الأثر المتوقع لهذه المراجعة يتمثل في توفير بيانات أدق حول حجم الاقتصاد وأدائه، وبما ينعكس على صياغة سياسات وقرارات اقتصادية أكثر كفاءة وفعالية، ويترتب عليها تعديل في بعض المؤشرات مثل معدلات النمو والبطالة والتضخم، الأمر الذي يوفر للحكومة والبنك المركزي فهماً أعمق للواقع الاقتصادي ويساعد في ضبط السياسات المالية والنقدية على أسس أكثر واقعية، إضافة إلى تعزيز شفافية البيانات وموثوقيتها ورفع ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية.

من جانبه قال وزير الدولة الأسبق للشؤون الاقتصادية الدكتور يوسف منصور إن إعادة احتساب الناتج المحلي الإجمالي وفق منهجيات دولية حديثة انعكست بشكل مباشر على تحسّن قراءة المؤشرات الاقتصادية الكلية، حيث ارتفع حجم الاقتصاد الوطني إلى نحو 40 مليار دينار مقارنة بنحو 36 مليار دينار في التقديرات السابقة.

وأوضح منصور أن هذه الزيادة جاءت نتيجة إدخال أنشطة إنتاجية لم تكن محتسبة سابقاً، لا سيما في قطاعات العقارات والإنشاءات والزراعة إلى جانب أنشطة أخرى، ما أضاف قرابة 3.6 مليار دينار إلى الناتج المحلي.

وأضاف، إن تحسّن المؤشرات الاقتصادية يبعث بإشارات إيجابية مباشرة لصنّاع القرار والمستثمرين ويعزز الثقة بالاقتصاد الوطني داخلياً وخارجياً، وبما يسهم في تحسين التصنيف الاستثماري للأردن وجذب الاستثمارات الأجنبية. ولفت إلى أن تحسّن البيانات لا يعني بالضرورة تحسناً فورياً في دخول المواطنين، إلا أنه ينعكس على التخطيط الاقتصادي وتقدير نسب النمو وإدارة الإنفاق العام بكفاءة أعلى، مبيناً أن أي تحسّن في النظرة العالمية للاقتصاد الوطني ينعكس على كلفة الاقتراض وأسعار الفائدة وتدفق الاستثمارات.

وأشاد منصور بالإجراءات الحكومية الأخيرة لتحفيز الاقتصاد من خلال تخفيض الرسوم وتقديم تسهيلات للقطاعات الإنتاجية وتحفيز النشاط الصناعي، مؤكداً أن ذلك أسهم في زيادة الدخل المتاح للمواطنين والمنتجين والمستثمرين.

بدورها قالت وزيرة الاستثمار الأسبق الدكتورة خلود السقاف، إن مراجعة الإطار الإحصائي لحسابات الناتج المحلي تمثل خطوة أساسية لتعزيز دقة قياس الأداء الاقتصادي وتحديث سنة الأساس ما يعكس التحولات التي شهدها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت أن عملية المراجعة اتبعت أفضل الممارسات الدولية في إعداد الحسابات القومية وأسهمت في تحسين منهجيات العمل وتشخيص مصادر جديدة للبيانات بما يعزز موثوقية الأرقام ودقتها.

وأوضحت السقاف أن إدخال قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا والخدمات الرقمية والطاقة المتجددة وإعادة تقدير أوزان القطاعات التقليدية يرجّح أن يؤدي إلى زيادة حجم الناتج المحلي وتحسين قراءة المؤشرات الكلية، كما من المتوقع أن تنخفض نسب الدين العام والعجز إلى الناتج بصورة محاسبية، مع تأكيدها أن هذا الأثر لا يغيّر من الواقع الفعلي لأعباء خدمة الدين التي تبقى قائمة بأصلها وفوائدها، ما يستدعي استمرار الإصلاحات المالية والهيكلية.

وأشارت إلى أن هذه المراجعة تمنح الأردن صورة أكثر شفافية أمام المستثمرين والمؤسسات الدولية، وتدعم التخطيط الاقتصادي والسياسات المالية وفق بيانات محدثة، انسجاماً مع مستهدفات التحديث الاقتصادي ورؤية 2033.

من جهته أكد الخبير الاقتصادي الدكتور نوح الشياب أن المراجعة الأخيرة لآليات احتساب الناتج المحلي تمثل تحديثاً شاملاً لطرق القياس المتبعة وفق أفضل الممارسات الدولية، حيث أُنجزت بالتعاون مع الإسكوا وصندوق النقد الدولي وبما يعزز مواءمتها للمعايير العالمية التي تشدد على ضرورة التحديث الدوري للبيانات لضمان دقة عكس النشاط الاقتصادي الحقيقي.

وأوضح الشياب أن أبرز ما تضمّنته المراجعة هو تحديث سنة الأساس من 2016 إلى 2023، وهو تطور جوهري يعكس التحولات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد خلال الفترة الماضية ويجعل قياس الناتج المحلي أكثر واقعية.

وبيّن أن إعادة تقدير الناتج المحلي لعام 2023 أظهرت بلوغه 39.8 مليار دينار بزيادة قدرها 3.6 مليار دينار وبنسبة نمو وصلت إلى 10 بالمئة مقارنة بالتقديرات السابقة، ما ينعكس على مؤشرات اقتصادية متعددة أبرزها ارتفاع متوسط دخل الفرد وفق المقاييس الاقتصادية.

وأكد الشياب أن هذه المراجعة تشكل تجويداً جوهرياً لآلية احتساب الناتج المحلي وتضمن تقديم صورة أكثر دقة وموضوعية عن أداء الاقتصاد الوطني، وبما يسهم في تمكين صناع القرار من بناء سياسات مالية ونقدية واستثمارية أكثر كفاءة واستناداً إلى بيانات حديثة وموثوقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى