"\n"
رئيسيمحليات

سياسيون : القمة الأردنية السعودية القطرية تعزز تنسيق المواقف في مواجهة الأزمة الإقليمية

أردني – تكتسب القمة الأردنية السعودية القطرية التي عقدت في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية الشقيقة اخيرا أهمية بارزة في ظل الأزمة الإقليمية المتصاعدة، لما تمثله من خطوة نحو تنسيق المواقف وتعزيز العمل العربي المشترك فيما يبرز الدور الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني كركيزة توازن يسعى إلى دعم الاستقرار عبر نهج معتدل وحراك دبلوماسي فاعل لمواجهة التحديات الاقلمية الراهنة.

وبينوا حديثهم لوكالة الانباء الاردنية “بترا ” اليوم أن ما يميز لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الأمير تميم بن حمد في السعودية يعكس إرادة عربية واعية تعيد تعريف مفهوم الأمن القومي العربي، ليس بوصفه شعاراً، بل كمنظومة فعل سياسي قائم على التنسيق والتكامل وتوحيد المواقف. واشاروا الى ان الأردن بقيادة جلالة الملك، يقف في قلب هذا الجهد مستنداً إلى نهج ثابت يقوم على الاعتدال، والدفاع عن سيادة الدول الشقيقة ورفض أي تدخلات خارجية تمسّ استقرار المنطقة.

ووصف رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي أن كل ما يجري حاليا من صراع في المنطقة يتطلب الالتفاف حول الدولة الأردنية، والقيادة الهاشمية، والثقة بمؤسسات القرار، وهذا ليس فقط واجباً وطنياً، بل شرطاً من شروط المنعة السياسية، ومن شروط استمرار الدور الأردني بوصفه ركيزة اعتدال، وصوت عقل، ومرجعية اتزان في إقليم يفيض بالحرائق.

وقال الرفاعي إننا نواجه اليوم أزمة إقليمية غير مسبوقة من حيث شكلها، ومن حيث أنها تشكل اعتداء غير مبرر ضد الأردن ودول الخليج العربي، مع امتدادات إقليمية مختلفة، وآثار سياسية واقتصادية عالمية واسعة، لكن يظل الأردن وأمنه واستقراره هو الأولوية التي لا تقاربها أولوية.

وأضاف أن المشاريع المتصارعة في المنطقة وبينها المشروعان الاسرائيلي والإيراني استغلت التصدع العربي، لتوسيع نفوذها، ومحاولة تقويض الدول العربية وخلخلة مجتمعاتها عبر تغذية الاستقطابات والهويات الفرعية وتدمير الثقة بين الشعوب والحكومات العربية.

وبين أنه في مواجهة هذا المشهد المعقد، لا بد أن تكون الأولوية الأردنية محسومة بلا تردد؛ الأردن أولاً، والأردن أخيراً، والأردن دائماً وأبداً، فالأردن لا يستطيع أن يستمر بالدفاع عن الاستقرار العربي والقضايا العربية العادلة، إن لم يصن أولاً استقراره، وإن لم يحفظ مؤسساته، وإن لم يحم مجتمعه، وإن لم يبق قادراً على الفعل المتزن في جميع الملفات، ومن ضمنها أيضاً، الملف الاقتصادي، حيث لا يمكن فصل ما يجري في الإقليم والعالم عن تأثيره على الاقتصاد، فالاقتصاد الأردني يتأثر مباشرة بحالة عدم الاستقرار الإقليمي، كما تتأثر جميع دول الإقليم والعالم وعلى الجميع بالتأكيد النظر لجميع الاحتمالات والتخطيط لها.

وأكد أن الأردن يحتاج أيضا إلى إقليم مستقر، وإلى علاقات أعمق وأكثر تماسكاً مع جواره العربي، وفي مقدمة ذلك سوريا والعراق، ومع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، كما يحتاج إلى الدفع نحو مزيد من التكامل الاقتصادي، وفتح الأسواق العربية أمام بعضها البعض، وتعزيز البنية الأمنية المشتركة، بما يحقق مصلحة جماعية لا فردية.

ولفت إلى أن الأردن قادر على القيام بهذا الدور في وسطه العربي، ومعني به كامتداد طبيعي لدوره وجهوده وواجبه تجاه أمته وتجاه نفسه، فالأردن بني عبر عقود طويلة من الجهد والتراكم والصبر والشرعية والعمل المضني، ويجب أن يستمر ويزدهر، وأن المرحلة المقبلة تتطلب اعتماداً أكبر على الذات، واعتماداً أكبر على بعضنا البعض كدول عربية، لأن قوة العرب، كما أثبت التاريخ، تكون دائماً في وحدتهم، لا في تفرقهم.

ونوه إلى أنه يتبقى حماية الضفة الغربية من أي مسار يقود إلى التهجير، أو التفريغ، أو تدمير ما تبقى من الأفق السياسي للحل، أولوية أردنية ملحة ذلك أن المساس بالضفة الغربية ليس شأنا فلسطينيا بعيدا عن الأردن، بل مسألة تمس مباشرة الأمن الوطني الأردني، ومستقبل القضية الفلسطينية في آن واحد والحفاظ على القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني هو حق دافع عنه الأردن دائما كجزء أساس من دفاعه عن قضايا الأمة العادلة، وقد رفض الأردن دائما محاولات ابتلاع اراضي الضفة الغربية المحتلة أو تهجير أهلها والقضاء على فرص الحل العادل والشامل.

ولفت إلى أنه يجب أن يحافظ الأردن على ثقله في السياق الدولي، وأن يحافظ على صورته بوصفه دولة مسؤولة، متزنة، يعتمد على مواقفها، وصاحبة رسالة سياسية وأخلاقية، فالثقة الدولية التي راكمها الأردن عبر عقود ليست تفصيلاً بروتوكولياً، بل أصل من أصول قوته، وعنصر من عناصر حمايته، ورافعة من روافع دوره.

وأشار إلى أنه وبحمد الله، فالقرار الأردني لا يصنع تحت ضغط الانفعال، ولا في ظل الهتاف، ولا استجابة للمزايدات، بل يبنى في مؤسسات الدولة، وفي دوائر التقدير الاستراتيجي، وفي القراءة الهادئة للمشهد، وبالاستناد إلى خبرة طويلة ومتراكمة في التعامل مع أزمات المنطقة، وهذا أحد أسرار قدرة الأردن على الصمود، وعلى تفادي كثير من الانزلاقات التي دفعت أثمانها دول أخرى حين استسلمت للعاطفة أو للوهم أو للفوضى.

وبين أن لهذا كله فالالتفاف حول الدولة الأردنية، والقيادة الهاشمية، والثقة بمؤسسات القرار، ليس فقط واجباً وطنياً، بل شرطاً من شروط المنعة السياسية، ومن شروط استمرار الدور الأردني بوصفه ركيزة اعتدال، وصوت عقل، ومرجعية اتزان في إقليم يفيض بالحرائق.

العين محمد داودية رئيس لجنة الإعلام والتوجيه الوطني في مجلس الأعيان قال: تشتد الحاجة إلى التضامن العربي وهو ما استدعته هذه المحنة التي مست الأمن القومي العربي ؛ الاقتصادي والسياسي أعمق مساس، وأن العمل المخلص من اجل التضامن العربي هو قضية الأردن، الذي دأب منذ قيامته قبل أكثر من قرن، على التنبيه إلى أهميته والعمل من أجل تحقيقه بكل أمانة وإخلاص.

وبين أن المحنة الراهنة، ذات التشعبات التي تمس الغذاء والطاقة والدواء، وكل الاحتياجات الانسانية، لا تمس أقطار الخليج العربي وأقطار بلاد الشام فحسب، بل تمس كل مواطن عربي، وكل مواطن في العالم.

ولفت داودية إلى أن التضامن ووحدة الصف العربي هي ما كرس ملوك بني هاشم جهدهم من أجل تحويله من شعار وأمل إلى حقيقية مادية صلبة، وها هو جلالة الملك عبد الله الثاني يعبر عن إيمانه بالتعاون العربي وحرصه عليه أوضح تعبير في الزيارات التضامنية الشجاعة التي قام ويقوم بها إلى إخوانه قادة دول الخليج العربي، في نظرة استراتيجية دقيقة تؤكد على ان أمن الأردن هو من أمن دول الخليج والدول العربية عامة، والعكس صحيح، وان هذه الأمن هو ركيزة السلام والاستقرار والأمن الدولي.

وقال مقرر لجنة الشؤون العربية والدولية والمغتربين في مجلس الأعيان، العين علي العايد إن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يؤمن إيماناً راسخاً بأن الأمن العربي كُلٌّ لا يتجزأ، وأن العمق العربي يشكل ركيزة أساسية في تعزيز العلاقات العربية-العربية لمواجهة التحديات والصراعات التي تهدد المنطقة.

ولفت إلى أن الأردن لم يغب يوماً عن أي لقاء أو قمة عربية، ولم يسجل عليه أي مقاطعة لأي قمة عربية، بل كان دائماً جزءاً فاعلاً من الجهود العربية الرامية إلى توحيد الصفوف، خاصة خلال اجتماعات جامعة الدول العربية بما يسهم في مواجهة المخاطر المشتركة.

وأشار إلى أهمية زيارات جلالته المكوكية أثناء الحرب الدائرة في المنطقة، حيث قام بزيارات إلى الدول العربية الشقيقة، وحمل الصوت العربي في المحافل الدولية، ووضع القضية الفلسطينية على الدوام أولوية في مسارات وأجندة القرار الدولي.

وبين أن الأردن، بقيادة جلالة الملك، سبّاق دوما في الدعوة إلى التضامن العربي، انطلاقاً من قناعة راسخة في سياسة المملكة الخارجية التي يقوم بها جلالة الملك بأننا جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وأن الحفاظ على وحدة الصف والتضامن هو سبيلنا لتحقيق الأمن والاستقرار العربي في مواجهة المخاطر، مشيرا في ذات السياق إلى جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في الدعوة إلى خفض التصعيد وإنهاء الصراع بالحل الدبلوماسي الدائم.

وزير الاتصال الحكومي الأسبق المهندس صخر دودين بين أنه حين يلتقي العقل العربي على كلمة سواء، تسقط رهانات الفوضى، ويبدأ رسم خرائط الاستقرار من جديد، وأمام ما تشهده منطقتنا من توترات متسارعة ومحاولات مستمرة لجرّها إلى مسارات الفوضى وعدم الاستقرار، يكتسب اللقاء الذي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني مع سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأخيه سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قبل أيام، أهمية استثنائية تتجاوز بروتوكول اللقاءات إلى عمق الموقف السياسي العربي المشترك.

وأضاف أن هذا اللقاء لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الإقليمي المأزوم، حيث تتصاعد الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة ، وتتمدّد أدواتها في أكثر من ساحة عربية، في محاولة لفرض واقع من الفوضى المنظمة، وإعادة تشكيل موازين القوى على حساب أمن الدول واستقرار شعوبها.

وأضاف أن ما يميّز هذا اللقاء هو أنه يعكس إرادة عربية واعية تعيد تعريف مفهوم الأمن القومي العربي، ليس بوصفه شعاراً، بل كمنظومة فعل سياسي قائم على التنسيق والتكامل وتوحيد المواقف. الأردن، بقيادة جلالة الملك، يقف في قلب هذا الجهد، مستنداً إلى نهج ثابت يقوم على الاعتدال، والدفاع عن سيادة الدول، ورفض أي تدخلات خارجية تمسّ استقرار المنطقة.

وبين أن اللقاء هو رسالة واضحة بأن العواصم العربية الرئيسية قادرة على الالتقاء حين يتعلق الأمر بثوابت الأمن والاستقرار، وأن هناك إدراكاً متنامياً بأن ترك المنطقة رهينة لصراعات الوكالة لن يؤدي إلا إلى استنزاف مقدراتها وتعميق أزماتها.

وأضاف أن هذا التنسيق الثلاثي يعكس تحولاً مهماً من ردود الفعل إلى الفعل الاستباقي، ومن إدارة الأزمات إلى محاولة احتوائها ومنع تفاقمها، وهو ما تحتاجه المنطقة اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.

وأوضح أنه لا بد من التأكيد أن أي مقاربة عربية شاملة للاستقرار الإقليمي لا يمكن أن تتجاهل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وما يرافقها من تصعيد عسكري وانتهاكات تمسّ حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية، إلى جانب الانتهاكات المستمرة لحرمة المسجد الأقصى، التي تشكّل استفزازاً لمشاعر العرب والمسلمين وخرقاً واضحاً للوضع التاريخي والقانوني القائم. إن معالجة جذور التوتر في المنطقة تبدأ من وقف هذه الانتهاكات، واحترام القانون الدولي، وفتح أفق سياسي حقيقي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروع

وأشار إلى أن الأردن، بحكم موقعه ودوره، يدرك أن حماية استقراره لا تنفصل عن استقرار محيطه العربي، وأن أي خلل في التوازن الإقليمي سينعكس مباشرة على أمنه الوطني. ومن هنا تأتي أهمية هذا الحراك السياسي الذي يعيد الاعتبار للعمل العربي المشترك كخيار استراتيجي لا بديل عنه.

وختم دودين قوله إنه في المحصلة، فإن الرسالة الأهم لهذا اللقاء هي أن العرب، حين يتوحدون، يملكون القدرة على رسم معادلات جديدة، تضع حداً لمحاولات فرض الفوضى، وتؤسس لمرحلة عنوانها: الاستقرار، السيادة، واحترام إرادة الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى