غزة: انهيار إنساني متسارع وسعي لإحداث فراغ حكومي
تحذيرات من كارثة إنسانية وانهيار منظومة الحياة الأساسية

أردني – حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” اليوم الأربعاء، من أن نفاد الوقود في قطاع غزة سيؤدي إلى انهيار كامل لنظام المياه، مما يعرض السكان لخطر العطش والأمراض.
وأكدت المنظمة أن إسرائيل تمارس “حظرا فعليا على وصول المياه” عبر قطع الكهرباء ومنع دخول الوقود، ما يدفع الفلسطينيين إلى استخدام مياه غير صالحة للشرب، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات صحية كارثية.
وأشارت منسقة المياه والصرف الصحي في غزة، بولا نافارو، إلى أن العديد من السكان لا يجدون مياها آمنة، في حين أكد الفريق الطبي للمنظمة أن الأطفال يعانون من أمراض جلدية مثل الجرب، نتيجة عدم القدرة على الاستحمام.
ويواجه القطاع الصحي في غزة ضغطًا هائلًا، حيث يعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية مع استمرار القصف الإسرائيلي المكثف.
وتعالج الفرق الطبية حالات متزايدة من الإسهال واليرقان، الناتجة عن تلوث المياه وسوء التغذية، وسط عجز واضح في الموارد الطبية بسبب الحصار المشدد المفروض منذ 2 مارس/آذار الجاري.
التصعيد العسكري واستمرار المجازر
دخل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يومه التاسع منذ استئنافه في 18 مارس/آذار 2025، وسط تصعيد غير مسبوق شمل قصفًا جويًا وبريًا استهدف المنازل والملاجئ والمستشفيات.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية صباح اليوم، وصول 39 شهيدًا و124 إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضية، فيما لا يزال العديد من الضحايا تحت الأنقاض، حيث تعيق الغارات المكثفة وصول فرق الإنقاذ إليهم.
وبحسب الإحصائيات، ارتفع عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 50,183 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 113,828، ما يشير إلى حجم الكارثة التي يعاني منها القطاع مع استمرار الحصار والعدوان الإسرائيلي.

استهداف القيادات.. إحداث فراغ حكومي
اتخذ الاحتلال الإسرائيلي منحى جديدًا في عدوانه عبر تنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة استهدفت القادة السياسيين والإداريين في غزة، بهدف إحداث فراغ في البنية الحكومية. وفق عدد من المحللين السياسيين.
وكان من بين أبرز الشهداء رئيس متابعة العمل الحكومي عصام الدعاليس، ووكيل وزارة العدل المستشار أحمد الحتة، ووكيل وزارة الداخلية اللواء محمود أبو وطفة، بالإضافة إلى رئيس اللجنة المسؤولة عن توزيع المساعدات الإنسانية محمد الجمسي.
وفي تصعيد آخر، اغتالت طائرات الاحتلال عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور صلاح البردويل مع زوجته في خيمتهم بخان يونس، كما قصفت قسم الجراحة بمجمع ناصر الطبي، ما أدى إلى استشهاد عدد من المرضى والزوار، ومن بينهم القيادي في حماس إسماعيل برهوم.
ومع مواصلة إسرائيل تجاهل الضغوط الدولية، واستمرارها في فرض الحصار ومنع الوقود والمياه عن القطاع، طالبت “أطباء بلا حدود” بضرورة رفع الحصار الإسرائيلي فورًا، والسماح بدخول الوقود والمساعدات الطبية، محذرةً من كارثة صحية وشيكة.
كما شددت المنظمة على ضرورة امتثال إسرائيل للقانون الإنساني الدولي، محذرةً من أن الاستمرار في هذه الجرائم سيؤدي إلى مزيد من الضحايا.