فليك وعد فأوفى.. الثلاثية القاسية تدمر تشيلسي وتحول برشلونة إلى وحش كاسر

أردني – لم تكن ليلة برشلونة وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا مجرد مباراة عادية، بل كانت نقطة تحوّل حاسمة في مسار الفريقين هذا الموسم.
فوز تشيلسي بثلاثية نظيفة على العملاق الكتالوني بدا حينها صادمًا، عكس تفوقًا تكتيكيًا واضحًا للفريق الإنجليزي، واستغل فيه أخطاء برشلونة الدفاعية وغياب الفاعلية الهجومية، ليخرج البلوز بانتصار كبير وضعهم في موقع القوة وأشعل الحديث عن تراجع برشلونة أوروبيًا.
لكن كرة القدم لا تعترف بالأحكام السريعة، فبعد تلك الخسارة الثقيلة، بدا وكأن برشلونة استفاق من كبوة مؤلمة، فالفريق الكتالوني تحوّل تدريجيًا إلى “وحش كاسر”، استعاد شخصيته الهجومية، وبدأ في تقديم مستويات قوية محليًا وقاريًا، مع ارتفاع الروح المعنوية وانسجام أكبر بين خطوطه، ليؤكد أن السقوط لا يعني النهاية، بل قد يكون بداية انطلاقة جديدة.
في المقابل، لم ينجح تشيلسي في البناء على ذلك الانتصار الكبير، حيث شهد أداؤه تراجعًا ملحوظًا في المباريات التالية، حيث غابت الصلابة، وتذبذبت النتائج، ورحل مدربه إنزو ماريسكا ليطرح هذا التناقض بين مسار الفريقين تساؤلات عديدة حول الاستمرارية والقدرة على استثمار اللحظات الحاسمة في البطولات الكبرى.
فليك وعد فأوفى
عقب الهزيمة القاسية أمام تشيلسي، خرج المدير الفني لبرشلونة هانز فليك بتصريح حاسم عكس ثقة كبيرة في مشروعه، حين قال: “أعدكم أنكم سترون برشلونة مختلفًا”.
تصريح لم يكن مجرد محاولة لتهدئة الجماهير، بل وعدًا تحوّل سريعًا إلى واقع داخل الملعب، بعدما أظهر الفريق رد فعل قويًا، وانضباطًا تكتيكيًا أعلى، وشخصية تنافسية افتقدها في تلك الليلة الأوروبية الصعبة.
برشلونة أوفى بوعد مدربه بالأرقام قبل الأداء، حيث حقق الفريق الكتالوني 10 انتصارات متتالية في جميع البطولات، في سلسلة نتائج لافتة أعادت الهيبة للبارسا.
خلال هذه السلسلة، قدّم برشلونة نسخة هجومية مرعبة، حيث سجل 29 هدفًا، واستقبل 8 أهداف فقط، في مؤشر واضح على التوازن الذي نجح فليك في فرضه بين الدفاع والهجوم.
هذا التحول اللافت جعل تصريح فليك يتحول من وعد إلى رسالة قوية للمنافسين، مفادها أن برشلونة لا يسقط بسهولة، وأن الهزائم الكبرى قد تكون شرارة لنهضة أكبر.
السوبر يتوج السلسلة المثالية
تُوّجت سلسلة برشلونة المثالية بأفضل طريقة ممكنة، بعدما نجح الفريق في حصد لقب كأس السوبر الإسباني، ليؤكد أن ما يقدمه ليس مجرد انتصارات عابرة، بل مشروع متكامل يتكلل بحصد البطولات.
اللقب جاء ليمنح الجماهير دليلًا عمليًا على صحة المسار، وصدق الوعد الذي أطلقه فليك عقب مباراة تشيلسي.
في نصف النهائي، قدّم برشلونة عرضًا قويًا أمام أتلتيك بيلباو، وفرض سيطرته منذ الدقائق الأولى، ليحقق فوزًا عريضًا (5-0) عكس الفارق الفني والبدني بين الفريقين.
وجاءت المباراة النهائية أمام ريال مدريد لتكون الاختبار الحقيقي لقوة برشلونة الجديد، ليجتازه البارسا أيضًا (3-2)، ويحصد اللقب على حساب غريمه التقليدي، ريال مدريد الذي قرر إقالة مدربه تشابي ألونسو عقب هذه الخسارة.
وبخلاف لقب السوبر، يتربع برشلونة على عرش صدارة الليجا برصيد 49 نقطة، بفارق 4 نقاط عن ريال مدريد صاحب المركز الثاني.
انهيار تشيلسي
على الجانب الآخر، انهار تشيلسي تمامًا بعد انتصاره العريض ضد برشلونة، وبدأ مسلسل تراجع النتائج الذي انتهى بإقالة مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا.
بعد الثلاثية المدوية، خاض تشيلسي 12 مباراة في جميع البطولات، انتصر 3 مرات فقط، منها مرتان أمام كارديف (كأس الرابطة) وتشارلتون (كأس الاتحاد)، بجانب الفوز أمام إيفرتون بالبريميرليج.
ونتيجة لتراجع النتائج، قررت إدارة تشيلسي إقالة ماريسكا بعد تعادله (2-2) أمام بورنموث، واختار بدلًا منه ليام روسينيور مدرب ستراسبورج السابق لتولي مسؤولية تدريب البلوز.
وبدأ روسينيور مشواره بأفضل طريقة ممكنة، حيث اكتسح تشارلتون في كأس الاتحاد (5-1) يوم السبت الماضي.
وبات تشيلسي يحتل المركز الثامن في جدول ترتيب البريميرليج برصيد 31 نقطة، بفارق 18 نقطة عن آرسنال المتصدر، بعد أن كان ينافس على اللقب قبل مباراة برشلونة.
التحدي المقبل
يستعد تشيلسي لخوض تحدٍ صعب، اليوم الأربعاء، عندما يستضيف آرسنال على ملعب ستامفورد بريدج، في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة.
بينما على الجانب الآخر، يلعب برشلونة في ضيافة راسينج سانتاندير يوم الخميس المقبل، في دور الـ16 من كأس الملك.



