قرار تنويع منافذ إدخال الحاويات يعكس قدرة الحكومة على الاستجابة السريعة للتحديات

أردني – عكس قرار مجلس الوزراء أمس، بوقف العمل مؤقتاً بحصر استيراد البضائع المحمّلة بالحاويات عبر ميناء العقبة، والسماح بإدخالها من خلال المنافذ البرية لمدة شهر اعتباراً من اليوم الخميس، توجهاً حكومياً نحو تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الوطنية، في ظل التحديات التي تشهدها حركة الملاحة في البحر الأحمر وما رافقها من ارتفاع في كلف التأمين والشحن البحري.
ويهدف القرار إلى توزيع حركة البضائع الواردة إلى المملكة على أكثر من منفذ، بما يحد من المخاطر المرتبطة بتركز عمليات الاستيراد في ميناء واحد، ويمنح القطاع التجاري واللوجستي خيارات أوسع لضمان استمرار تدفق السلع إلى الأسواق المحلية دون تأخير.
مدير شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ الدكتور محمود خليفات، قال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذا القرار يأتي ضمن إجراءات مرنة تهدف إلى الحفاظ على انسيابية حركة التجارة وتخفيف أي ضغوط محتملة على منظومة الموانئ في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
وأوضح أن تنويع منافذ إدخال البضائع يشكل أحد الأدوات المهمة في إدارة المخاطر اللوجستية، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتابع بشكل مستمر تطورات حركة الملاحة في المنطقة لضمان اتخاذ القرارات المناسبة التي تحافظ على استقرار السوق وتدفق السلع.
بدوره، قال الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن الكابتن محمد الدلابيح لـ(بترا)، إن القرار يمنح شركات الشحن مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات التي يشهدها قطاع النقل البحري حالياً، خاصة مع ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتغير مسارات بعض الخطوط الملاحية.
وأضاف أن السماح بإدخال الحاويات عبر المنافذ البرية يوفر بدائل لوجستية مهمة للتجار والمستوردين، ويساعد في تقليل زمن وصول بعض الشحنات، إلى جانب إعادة توزيع الضغط على الموانئ والخدمات المرتبطة بها.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس قدرة المنظومة اللوجستية في الأردن على التكيف مع التحديات الإقليمية، من خلال تنويع الخيارات أمام قطاعي النقل والشحن بما يحافظ على استمرارية حركة التجارة بكفاءة واستقرار.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ(بترا)، إن قرار مجلس الوزراء بالسماح مؤقتاً بإدخال البضائع المحمّلة بالحاويات عبر المنافذ البرية يعكس مرونة واضحة في إدارة السياسات الاقتصادية والتنظيمية، وقدرة الحكومة على الاستجابة السريعة للتحديات الطارئة التي قد تؤثر في حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن مثل هذه القرارات تعكس طريقة تفكير حكومية تعتمد على قراءة المتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الاضطرابات التي يشهدها البحر الأحمر ومضيق باب المندب وما يرافقها من تأثيرات على حركة الملاحة العالمية وكلف الشحن والتأمين.
وأضاف أن الأثر الإيجابي الأول لمثل هذا القرار يتمثل في ضبط الأسواق وضمان سرعة تزويدها بالاحتياجات والسلع من مصادر ومسارات نقل مختلفة، ما يمنح التجار والمستوردين أدوات وبدائل لوجستية متعددة تسهم في استمرارية تدفق البضائع دون تأخير.
وأشار إلى أن القرار يمثل رسالة طمأنة للأسواق والمواطنين بأن الحكومة قادرة على اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب للحفاظ على استقرار السوق وتلبية الاحتياجات الأساسية.
وبيّن أن الخروج المؤقت عن بعض الآليات التقليدية في إدارة حركة الاستيراد لا يُعد تجاوزاً للسياسات الاقتصادية، بل هو تكيّف مدروس معها، لأن السياسات في جوهرها يجب أن تكون في خدمة النشاط الاقتصادي والواقع المعيشي، لا أن تتحول إلى قيود في الظروف الاستثنائية التي تتطلب حلولاً مرنة.
وأكد أن هذا القرار يعكس أيضاً قدرة صانع القرار على التفكير خارج الأطر التقليدية عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك، بما يضمن استمرار حركة التجارة وتقليل أثر التحديات الإقليمية على الاقتصاد.



