
أردني – في اطار التوجهات الحكومية الهادفة إلى تعزيز كفاءة الإنفاق وترشيد استهلاك الموارد، تشهد مؤسسات وطنية ونقابية متعددة في المملكة حراكاً متزايداً لإقرار إجراءات تنظيمية ومبادرات توعوية تسهم في ضبط النفقات وتعزيز الاستدامة المالية والطاقة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأصدرت جامعة مؤتة تعميماً إدارياً موجهاً إلى جميع كوادرها، يتضمن إجراءات تنظيمية مؤقتة تهدف إلى تعزيز كفاءة الإنفاق وضبط المصاريف التشغيلية في خطوة تعكس التزامها بالنهج الحكومي في ترشيد الإنفاق.
وأكد رئيس الجامعة الدكتور سلامة النعيمات أن هذه الإجراءات تأتي استجابة للظروف الاقتصادية الراهنة، وضمن مسؤولية الجامعة في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى إدارة الموارد بكفاءة وفاعلية، مشدداً على ضرورة الالتزام الكامل بما ورد في التعميم.
وبموجب التعميم، تقرر حصر استخدام المركبات الحكومية بالأعمال الرسمية فقط، ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام، إضافة إلى وقف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين، إلا في حالات الضرورة القصوى وبموافقات مسبقة.
ونصّ التعميم على إيقاف استضافة الوفود الرسمية والحد من نفقات الضيافة للفترة ذاتها، إلى جانب منع استخدام الوسائل والمطبوعات المكلفة في مختلف وحدات الجامعة، بما يسهم في تخفيض النفقات وتعزيز كفاءة الأداء المالي.
ودعت رئاسة الجامعة العاملين إلى التقيد التام بمضامين التعميم، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي في إطار حرص الجامعة على توجيه مواردها نحو أولوياتها الأكاديمية والتعليمية، وبما يعزز دورها في خدمة الوطن والمجتمع.
وأكد رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول والكيماويات الأردنية خالد الزيود أن الدعوات الأخيرة لترشيد استهلاك الطاقة تأتي في إطار إجراءات احترازية واستباقية، وليست نتيجة أي خلل في المخزون الاستراتيجي للمملكة، مشيراً إلى أن الأردن يمتلك مخزوناً آمناً يغطي حاجاته لفترات كافية، وأن قطاع الطاقة يتمتع بمرونة عالية تمكّنه من التعامل مع المتغيرات الإقليمية.
وأوضح الزيود أن ثقافة الترشيد تمثل سلوكاً حضارياً يعكس الوعي المجتمعي، وأن تطبيقها يبدأ من سلوكيات بسيطة في المنازل والمنشآت، مثل إطفاء الأجهزة غير المستخدمة وصيانة معدات التدفئة وتحسين العزل الحراري.
وأشار إلى إطلاق عدد من المبادرات الوطنية لتعزيز ثقافة الاستهلاك الرشيد، أبرزها مبادرة “بوعيك نحميها”، التي تتضمن نشر إرشادات للمواطنين حول تقليل الفاقد الحراري وطرق الصيانة الدورية، مؤكداً أن هذه المبادرات أسهمت في دعم استقرار الأسواق خاصة خلال فترات الذروة.
وشدد الزيود على أن محافظة الزرقاء تتمتع بخصوصية استراتيجية باعتبارها مدينة النفط والطاقة وموطناً لمصفاة البترول ومركزاً للصناعات الوطنية، داعياً المواطنين إلى تبني ممارسات الترشيد باعتبارها واجباً وطنياً يسهم في دعم الاقتصاد وتعزيز قدرة الأردن على مواجهة المتغيرات.
وفي السياق ذاته، أطلقت نقابة المهندسين حملة وطنية توعوية لترشيد استهلاك الطاقة، بهدف تعزيز كفاءة استخدام الموارد وحماية الأمن الطاقي، انسجاماً مع التوجيهات الحكومية الرامية إلى خفض الاستهلاك وتحسين كفاءة الاستخدام في مختلف القطاعات.
وأكدت النقابة أن الحملة تتضمن إجراءات عملية موجهة إلى المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد، من أبرزها ترشيد استهلاك الكهرباء داخل المباني، وإطفاء الإنارة والأجهزة بعد ساعات الدوام، واعتماد أنظمة الإضاءة الموفرة، وإجراء الصيانة الدورية لأنظمة التكييف والتدفئة، إضافة إلى نشر ثقافة الترشيد بين العاملين والمواطنين.
وأكدت أن نجاح الحملة يعتمد على وعي والتزام الجميع، لما لذلك من أثر مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وحماية الموارد.



