"\n"
إقتصاد وإستثمارفرعي

مختصون: توسع الشمول بالضمان الاجتماعي يعزز الاستدامة الاقتصادية

أردني – قال مختصون في الشأن العمالي والتأمينات الاجتماعية، إن الزيادة الملحوظة في أعداد المشمولين بأحكام قانون الضمان الاجتماعي خلال العام الماضي، تعكس تقدما واضحا بمسار توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتعزيز الشمول التأميني وانسجاما مباشرا مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي الهادفة لترسيخ العمل المنظم وتوسيع قاعدة الحماية الاجتماعية كرافعة للنمو المستدام.

وأكدوا لوكالة الأنباء الأردنية(بترا)، أن هذه المؤشرات الإيجابية تعود إلى جملة من العوامل الاقتصادية والتنظيمية، أبرزها تحسن النشاط الاقتصادي وتوسع فرص التشغيل في القطاع الخاص، إلى جانب السياسات المؤسسية الهادفة إلى إدخال فئات وأنماط عمل جديدة ضمن نطاق الشمول، بما في ذلك العمل المرن والقطاعات غير المنظمة سابقا.

وشددوا على أهمية قراءة هذه الأرقام في سياقها الشامل، بما يراعي جودة الاشتراك واستدامته ومعالجة الفجوات القائمة في بعض القطاعات وتعزيز الامتثال التأميني، لضمان ديمومة منظومة الضمان الاجتماعي وترسيخ دورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وبحسب البيانات الصادرة من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي أمس الأربعاء، بلغ عدد المشمولين الجدد والمعاد شمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي العام الماضي نحو 363 ألف مؤمن عليه، كما وصل عدد المشتركين لأول مرة في الضمان إلى نحو 183 ألف مؤمن عليه، منهم 7 آلاف مؤمن عليه جرى شمولهم اختياريا أو بشمول حر، من إجمالي المؤمن عليهم المشمولين لأول مرة.

فيما بلغ عدد المعاد شمولهم بمظلتها في العام الماضي نحو 180 ألف مؤمن عليه، منهم نحو 107 آلاف و 798 مؤمنا عليه أردنيا، بنسبة وصلت إلى 59 بالمئة من إجمالي المشمولين لأول مرة.

وارتفع عدد المؤمن عليهم العاملين في القطاع الخاص ليصل إلى نحو 876 ألفا و 233 مؤمنا عليه مع نهاية العام الماضي، مقارنة بـ841 ألفا و 339 مؤمنا عليه في نهاية عام 2024، أي بزيادة وصلت إلى 4 بالمئة.

وقال خبير التأمينات الاجتماعية محمد عودة، إن ما ورد في تقرير المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لعام 2025 عكس تقدما ملموسا في مسار توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ما ينسجم بشكل مباشر مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي التي تنطلق من ترسيخ العمل المنظم وتعزيز الحماية الاجتماعية كمدخل أساسي للنمو المستدام.

وأضاف إن شمول ما يزيد على 360 ألف مؤمن عليه جديد ومعاد شمولهم، ونتيجته الارتفاع الواضح في أعداد المؤمن عليهم العاملين في القطاع الخاص، وبمقارنة هذه الأرقام مع عام 2024 يتبين أن صافي الداخلين إلى سوق العمل في هذا القطاع تجاوز 50 ألف مؤمن عليه، ما يشير إلى تحسن مستوى الامتثال التأميني ويعكس ديناميكية سوق العمل وفاعلية السياسات التحفيزية في إعادة دمج العاملين ضمن المشمولين باحكام القانون .

ومن منظور تأميني، أوضح عودة، أن اتساع قاعدة المشتركين لا يحقق بعدا اجتماعيا يتمثل في تعزيز الاستقرار الوظيفي بالحماية الاجتماعية فحسب، بل يشكل ركيزة أساسية لدعم الاستدامة المالية للضمان الاجتماعي، لاسيما إذا ترافق ذلك مع تحسن أكبر في فرص العمل وزيادة مستويات الأجور.

من جهته، أوضح الخبير العمالي مدير”بيت العمال”، حماده أبو نجمة، أن هناك حاجة إلى تحسين جودة الاشتراك واستمراريته وضبط أدوات إنهاء الخدمة وتعزيز الامتثال التأميني لضمان استدامة الضمان الاجتماعي ودوره في الحماية الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي.

وأضاف إن توسعة الشمول هو من أهم الأدوات لضمان ديمومة صناديق الضمان وتأخير نقطة التعادل، لكن يجب أن توضع له سياسة واضحة ومدروسة تستهدف ضم قطاعات محددة وواسعة ضمن برامج تراعي ظروف كل قطاع وتتعامل مع التحديات التي تواجه شموله ومعالجتها بآليات وأدوات مشجعة ومحفزة.

وأشار أبو نجمة الى ضرورة استهداف شمول العمالة الوافدة التي لا تزيد نسبة شمولها على نحو 15 بالمئة والنظر إلى قطاعات العمل غير المستقر والتشغيل المؤقت والعمالة في القطاعات غير المنظمة ووضع برامج خاصة لشمول هذه الفئات مع مراعاة ظروفها وتحدياتها.

بدورها، أكدت المستشارة في التأمينات الاجتماعية جميلة المحاسنة، أن الزيادة المسجلة في أعداد المشمولين بأحكام قانون الضمان، وفق البيانات الصادرة أمس عن المؤسسة تعزا إلى جملة من العوامل الاقتصادية والتنظيمية في مقدمتها النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات التشغيل في القطاع الخاص.

وقالت إن جزءا من الزيادة في أعداد المشمولين ناتج بشكل مباشر عن تحسن النشاط الاقتصادي وما رافقه من توسع في استخدام العمالة، الأمر الذي انعكس على ارتفاع نسب الشمول في القطاع الخاص وزيادة فرص التشغيل.

وأضافت إن البيانات أظهرت كذلك ارتفاعا في أعداد المنتسبين اختياريا، ما يعكس تنامي وعي المواطنين بأهمية الحماية التأمينية إلى جانب الجهود التوعوية التي تبذلها المؤسسة في نشر الثقافة التأمينية وتحفيز الأفراد على الاشتراك.

وبينت المحاسنة أن جانبا مهما من هذا الارتفاع يعود إلى الجهود المؤسسية المنظمة التي قامت بها المؤسسة لتوسعة مظلة الشمول من خلال شرعنة وإدخال فئات جديدة لم تكن مشمولة سابقا بأحكام القانون، لا سيما فئات العمل المرن.

وأكدت أن صدور نظام العمل المرن وما تبعه من تعليمات تنفيذية عن المؤسسة خلال العام الماضي أسهم في شمول مختلف أشكال العمل المرن، بما في ذلك العمل عن بعد والعمل لأيام أقل من 16 يوما في الشهر، وهي أنماط عمل لم تكن مشمولة سابقا، ما أدى إلى إدخال شريحة واسعة من العاملين تحت مظلة الحماية الاجتماعية.

ولفتت المحاسنة إلى أن المؤسسة وسعت كذلك قاعدة الشمول لتشمل فئات جديدة في قطاعات الإنشاءات والزراعة والنقل والسياحة والمجال الفني والإنتاج الإعلامي والحرف والخدمات العامة وأعمال الصيانة، إضافة إلى العمال غير الأردنيين الحاصلين على تصاريح العمل الحر.

(بترا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى