"\n"
إقتصاد وإستثماررئيسي

مختصون: مدينة عمرة نموذج أردني للمدن الذكية والمستدامة

أردني – يبرز مشروع مدينة عمرة الذي اطلقه رئيس الوزراء اليوم السبت، كفرصة فريدة لتطبيق أحدث ما توصلت إليه هندسة التخطيط الحضري الحديث من خلال دمج الشبكات الذكية، والبنية التحتية الرقمية، والحوكمة الرقمية، وتمكين الشباب، والتخطيط العمراني المستدام.

ويرى مختصون في مجال تطبيقات تكنولوجيا العمل الهندسي الاستشاري، والتخطيط الحضري والمدن المستدامة والبنى التحتية، أن من خلال هذه الرؤية التكاملية، يمكن للمدينة أن تصبح نموذجاً أردنياً وعربياً للمدن الذكية والمستدامة، ومرجعاً يحتذى به في المنطقة.

وقال المختص في تطبيقات التكنولوجيا في العمل الهندسي الاستشاري، المهندس شاكر خليف، إن نجاح مدينة عمرة يعتمد على شبكة كهربائية ذكية (Smart Grid) منذ اليوم الأول، باعتبارها العمود الفقري لإدارة الطاقة بكفاءة ومرونة.

وأوضح خليف، أن المشروع سيعتمد نموذجاً هجيناً لتوزيع الطاقة يشمل محطات الطاقة الشمسية الكبرى، والألواح الشمسية على أسطح المباني، ومصادر طاقة متجددة أخرى، لضمان استدامة الإمداد وتقليل الانبعاثات.

ولفت الى أن المدينة ستقوم على بنية رقمية متكاملة تمثل الجهاز العصبي للمدينة، وتشمل الألياف الضوئية، شبكات إنترنت الأشياء، إدارة البيانات المركزية، والتوأم الرقمي، مع إنشاء هيئة مستقلة لإدارة البيانات ووضع سياسات صارمة للخصوصية والأمن السيبراني.

وأشار خليف إلى أهمية الربط المبكر للمدينة بمنظومة الباص سريع التردد كي يكون نقطة انطلاق لشبكة نقل ذكية ومتعددة الوسائط، تشمل إدارة المرور الذكية، المستشعرات والكاميرات، ومراكز التحكم، إلى جانب مناطق مخصصة للنقل التشاركي ومحطات شحن للمركبات الكهربائية، استعداداً لمستقبل يعتمد على المركبات ذاتية القيادة.

ونوه الى أن نجاح المشروع، يتطلب اعتماد حوكمة رقمية تضمن استمرارية القرارات والتخطيط عبر مختلف الحكومات، عبر وثيقة تأسيسية تعرف باسم “ميثاق عمرة الرقمي” يحدد مبادئ الشفافية والمشاركة الرقمية واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، مع تعيين مسؤول تنفيذي للبيانات يضمن تطبيق الميثاق على جميع المستويات.

وأكد أهمية أن يكون المجلس الاستشاري الشبابي محركاً للابتكار وليس هيئة استشارية فقط، من خلال برامج ابتكار مفتوحة، ميزانيات تشاركية، وبرامج رواد أعمال حضريين، مع تمثيل مباشر في اللجان الفنية للمشروع.

من جانبها قالت المختصة في التخطيط الحضري والمدن المستدامة، الدكتورة لينا شبيب، إن توفير بدائل سكنية ميسّرة للشباب والطبقة الوسطى يتطلب تخصيص نسب من الأراضي لكثافات مختلفة قرب محاور النقل العام، ونسبة محددة من الوحدات الميسرة في المشاريع الكبرى، مع تقديم حوافز للمطورين.

وأضافت شبيب، إن المدينة ستوفر خيارات متعددة تشمل الشقق الصغيرة والمتوسطة، والسكن الشبابي، والإيجار طويل الأجل، والتملك التدريجي عبر برامج تمويل مدعومة.

وأشارت إلى أهمية تحديد استخدامات الأراضي مسبقاً لضمان توزيع متوازن بين السكني والتجاري والصناعي والسياحي، ومواءمة البنية التحتية مع الأحمال المتوقعة لكل منطقة، مع تثبيت المساحات الخضراء والممرات البيئية.

ومن جانبه قال المختص في مجال البنية التحتية وأنظمة الأبنية فوزي مسعد، إن المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة، تعتبر النواة الأساس للمدينة المستقبلية، حيث تتضمن جميع الخدمات الحيوية والمشاريع الكبرى ذات العمر التشغيلي الطويل، لتتمكن المدينة من خدمة سكانها عبر مختلف مراحل النمو حتى عام 2050 وما بعده.

وفقاً للمختص مسعد، فإن هذه النواة ليست مجرد بداية عمرانية، بل حجر أساس لمدينة تُبنى وفق رؤية واضحة ومعايير حديثة، بعيداً عن الإشكالات البنيوية التي عانت منها المدن الأردنية السابقة نتيجة التوسع غير المخطط له تحت ضغط الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

واضاف، إن المدينة الجديدة ستكون مخططة بالكامل، ما يمنحها ميزة تنافسية مقارنة بالمدن القائمة؛ فالتشريعات تسبق البنية التحتية والعمران، وشبكات النقل تُصمم قبل الازحام، وهذا التخطيط المسبق يتيح بيئة حضرية عالية الكفاءة، متكيفة مع مبادئ الاقتصاد الأخضر والذكاء الحضري وسهولة الحركة والمعيشة المتكاملة.

وبين ان المرحلة الأولى تستقطب فئة محدودة من السكان، لا سيما الشباب، بفضل فرص العمل في المهن الحديثة والوظائف التقنية والخدمية والإدارية، والتي ستشكل العمود الفقري للمدينة، كما أن النمو السكاني سيكون مدروساً لتفادي الضغط على البنية التحتية، مع بقاء الطلب على الخدمات متوافقاً مع قدرات المدينة.

وعلى صعيد السكن، اشار مسعد إلى أن ملكية الحكومة لمساحات واسعة من الأراضي تتيح تجاوز التحديات التقليدية في المدن الكبرى، عبر توفير أراضٍ بأسعار مناسبة للشباب، وتطوير نماذج سكنية حديثة ومرنة، وتنويع أنماط السكن بين وحدات صغيرة ومتوسطة وكبيرة، إلى جانب دعم حلول تمويلية ميسّرة.

ولفت أن تنفيذ المشاريع الكبرى في المراحل المبكرة يتطلب تخطيطاً دقيقاً لتفادي الكلف التشغيلية المرتفعة، وضمان القدرة المالية على استدامة هذه المشاريع، وربط حجمها بالطلب الحقيقي للسكان، مع مراعاة التكيف والتطوير المستقبلي لكل مشروع، وتصميم شبكة نقل داعمة منذ البداية.

واكد مسعد ضرورة الانسجام بين المشاريع الكبرى ورؤية وهوية المدينة الذكية، وتطبيق ضوابط مالية وبيئية صارمة، لتكون المدينة نموذجاً متقدماً للتخطيط الحضري في المنطقة، يوازن بين الاستثمار، والاستدامة، وجودة الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى