
أردني – يترقب المزارعون في المملكة بشغف هطول أمطار شهر نيسان، آملين في تحسن الموسم الزراعي للمحاصيل المختلفة التي تعتمد على المياه الطبيعية، وتشمل هذه المحاصيل الحبوب الحقلية والأشجار المثمرة البعلية التي تحتاج إلى الأمطار والندى في بداية فصل الصيف.
وأكد مزارعون في محافظة الطفيلة أن أمطار نيسان تشكل نقطة تحول حاسمة، إذ تسهم بشكل كبير في تعزيز المحاصيل الزراعية ورفد السوق المحلي بالمنتجات الموسمية التي يعتمد عليها أهالي المحافظة في تأمين معيشتهم.
وبحسب المزارعين، “تأتي هذه الأمطار لتغذي الأرض وتساندهم في مواجهة تحديات الموسم الزراعي، مما يعكس ارتباطهم الوثيق بالأرض والزراعة التي تعد مصدر رزقهم الأول”.
وفي هذا السياق، أعرب عدد من المزارعين في المحافظة مثل أحمد السعود، والوجيه عاطف المحاسنة، وخالد سالم، عن تفاؤلهم بقدرة هذه الأمطار على تحسين الوضع الزراعي لهذا العام.
وقال رئيس اتحاد المزارعين في الطفيلة، عرفات المرايات، إن الأجيال في الطفيلة توارثت قصصا وأمثالا تحكي قصة الفصول الأربعة، وأشهرها شهر نيسان الذي يردد فيه المزارعون: “شتوة نيسان تحيي الإنسان” و”سيل سال في نيسان بسوى السكة والفدان”. فهذا الشهر هو ختام المسك لأشهر الشتاء، والذي في كثير من الأحيان يتوقف عليه نجاح الموسم الزراعي للزراعات الحقلية أو فشله.
وأكد أن المزارعين في هذا الشهر يستبشرون خيرا بكميات الأمطار التي تنعش الأرض وتمنحها الرطوبة للزراعات الصيفية مثل الباميا والفاصوليا والبندورة البعلية والفلفل والخيار والفقوس وغيرها، علاوة على قتلها للحشرات، وغسل أوراق الأشجار من الغبار والأتربة، وتطيل فترة الربيع. مبينا أهمية أمطار نيسان ودورها الحيوي في تعزيز نمو المراعي والمحميات الطبيعية، مما يساهم في إطالة فترة الربيع، ويقلل من العبء على مربي الماشية من حيث تأمين الأعلاف، ويعزز قدرة الأرض على توفير الغذاء للحيوانات. إضافة إلى ذلك، فإن هذه الأمطار تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة للأشجار المثمرة، حيث تساهم في زيادة مخزون الرطوبة في التربة وحول الجذور، مما يسهم في تحسين نمو المحاصيل وجودتها.
وأضاف أن أمطار نيسان تسهم بشكل كبير في إنقاذ الموسم الشتوي وتعطي فرصة لما تبقى من المحاصيل في مواصلة نموها وإعطاء إنتاج وفير، إضافة إلى مساهمتها في منع تساقط الأزهار في الأشجار المثمرة، وتقليل انتشار الآفات الزراعية، مما يؤدي إلى إطلاق براعم وأوراق جيدة دون أن تتعرض لهجوم الآفات التي تقلل من نموها.
وبين المرايات أن هناك تحديات عدة تواجه القطاع الزراعي، تتمثل في تذبذب الهطولات المطرية وارتفاع وتيرة العواصف المطرية العنيفة التي تؤدي إلى انجراف التربة والإضرار بالمحاصيل الزراعية، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف. إضافة إلى التغير في مواعيد الموسم المطري، ما يؤثر سلبا على الإنتاجية الزراعية ويزيد من تكاليف الإنتاج. لافتا إلى أن السدود وحفائر الحصاد المائي لم تشهد كميات تخزينية من الأمطار خلال الموسم المطري، ما سيزيد الأعباء على مربي الماشية لتوفير المياه لسقاية مواشيهم.
وأشار المؤرخ سليمان القوابعة إلى أن المزارعين في محافظة الطفيلة، وخلال شهر نيسان، كانوا ولا يزالون يضعون ثقتهم بالله، متوكلين عليه في أن يمنحهم إنتاجا وفيرا من المحاصيل الحقلية التي تزرع غالبا في مناطق الطفيلة الشرقية. وهم يأملون، بكل تفاؤل وإصرار، في المزيد من الأمطار خلال هذا الشهر، حيث يبدأ نمو المحاصيل الحقلية والمراعي، وتحتاج إلى الأمطار لتعزيز نموها وزيادة إنتاجها.
وأضاف أن الفصول الأربعة لا تزال ترسم معالم الحياة اليومية المجبولة بالبساطة والأمل عند أهل الطفيلة، فهم سيبقون من عشاق الأرض المتمسكين بترابها الممزوج بعرقهم، كونها لم تبخل عليهم يوما من خيراتها.
وبين مدير زراعة الطفيلة المهندس طارق العبيديين أن تراجع معدل الهطولات المطرية هذا الموسم، جراء تبعات التغير المناخي، يشكل تحديا جديدا يضاف إلى التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في الطفيلة، لافتا إلى أن انخفاض الهطولات المطرية هذا العام دفع العديد من المزارعين إلى تأخير زراعة المحاصيل الحقلية أو عدم بذارها، ومنها القمح والشعير والعدس، والتي تعتمد بشكل كبير على كميات كبيرة من الأمطار خلال فصل الشتاء. لافتا إلى أن الأمل معقود بالله وبشهر نيسان الذي يتوقع فيه هطولات مطرية قد تسهم في تحسن الموسم الزراعي.
ويأمل المزارعون أن يشهد شهر نيسان الحالي أمطارا تنعش الأرض بعد انخفاض في معدلات الهطولات المطرية خلال الموسم المطري في العام الحالي، والتي بحسب إحصائية مديرية زراعة الطفيلة لم تتجاوز نسبة الهطول المطري من المعدل العام 50 بالمئة. حيث يبلغ المعدل العام للأمطار في الطفيلة 250 ملم، فيما ستسهم أمطار نيسان في نجاح المحاصيل الحقلية الصيفية التي تزرع عادة في المناطق الشرقية والجنوبية من المحافظة.