هل يتحول الهجوم على إيران إلى حرب طويلة الأمد؟

أردني – يطرح الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران تساؤلات عن إمكان تحوّله إلى نزاع طويل الأمد بأهداف متعددة ومعقدة، إذ يستهدف هذه المرة رأس الجمهورية الإسلامية وبنيتها الأمنية.
في حرب الأيام الاثني عشر في حزيران الماضي، شنّت إسرائيل بدعم أميركي ضربات كان هدفها تدمير المواقع الرئيسية المستخدمة في البرنامج النووي الإيراني.
لكن الأمر هذه المرة مختلف، فالعملية “تجري على نطاق آخر، أكثر تعقيدا وأشد صعوبة”، بحسب تعبير رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير.
وفي الجانب المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المواقع التي انطلقت منها الهجمات ضد بلاده تُعدّ “أهدافا مشروعة”، قبل أن يُعلن التلفزيون الرسمي عن موجة جديدة من الصواريخ أُطلقت باتجاه قواعد أميركية في الخليج.
يقول ديفيد خلفا أحد مؤسسي مركز Atlantic Middle East Forum للأبحاث “نحن أمام عملية عسكرية واسعة النطاق، أعتقد أنها ستستمر أياما عدّة، أو أسابيع عدّة”.
“مرحلة وجودية”
ويضيف في حديث لوكالة فرانس برس “إنه هجوم متعدد المجالات” يرمي “في الوقت نفسه إلى تفكيك سلسلة القيادة في النظام، وزعزعة الجهاز القمعي من أسسه، وإحداث انتقال داخلي على الأقل، وربما تغيير في نظام الحكم”.
وقد استهدفت الضربات الإسرائيلية والأميركية المشتركة مقر إقامة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والذي قال وزير الخارجية إنه ما زال على قيد الحياة فيما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء السبت عن “مؤشرات عديدة” إلى أنه قُتل.
واستهدفت الضربات أيضا رئيس الأركان الإيراني وقائد الحرس الثوري، إضافة إلى البرنامج الصاروخي الإيراني.
ويعلق خلفا “إنها عملية قطع رؤوس على كل الجبهات، وإنهاك للقدرات الإيرانية”.
في السياق نفسه، ترى سانام وكيل مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد تشاتام هاوس أن هجمات السبت وجّهت “ضربة قاسية إلى البنية الأمنية وجهاز الحُكم”.
وتقول “هذه المرحلة الجديدة من النزاع وجودية، وتتعلق بوضوح ببقاء نظام الحُكم”، معتبرة أن التوصل إلى خاتمة سريعة للحرب “أمر غير مرجّح”، مُرجّحة في المقابل “اتساعها إقليميا”.
وبدا أن وزير الخارجية الإيراني يسعى إلى خفض التصعيد، إذ قال لقناة أن بي سي إنه تواصل مع دول الخليج ليشرح أن بلاده لا تنوي مهاجمتها، بل تستهدف القواعد الأميركية على أراضيها في إطار “الدفاع عن النفس”.
ورغم انقطاع التواصل مع واشنطن قال “في حال أراد الأميركيون التحدث إلينا، فهم يعرفون كيف يمكنهم التواصل معي. نحن بالتأكيد مهتمون بخفض التصعيد”.
خطر توسع النزاع
لكن ديفيد خلفا يرى أن الإيرانيين سيلجأون لتوسيع نطاق الحرب حين يشعرون بأن نظام الحُكم مهدد، وذلك عبر استهداف القواعد الأميركية في الخليج واستهداف إسرائيل أيضا.
ويضيف “يكمن الخطر في أن تسمح الدول العربية للأميركيين بشن ضربات من قواعدها، أو حتى الانضمام للمواجهة في حال اعتبرت أن إيران تجاوزت الخطوط الحمراء بمهاجمتها بشكل واسع”.
بالتوازي مع ذلك، قد تدفع المجموعات المسلحة الموالية لإيران في الشرق الأوسط إلى تصعيد يطيل أمد النزاع.
والسبت، دعا حزب الله اللبناني دول المنطقة وشعوبها إلى الوقوف في وجه “المخطط العدواني” على إيران من دون أن يعلن ما إذا كان سيتدخل عسكريا أم لا.
من جهة أخرى، يحذّر براندن باك، الباحث في معهد كاتو الأميركي من أن واشنطن “قد تنجرّ في الشرق الأوسط إلى نزاع جديد من دون مخرج واضح”.
ويرى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “يكرر النمط ذاته الذي أوقع أسلافه في الفخ، إذ يعد بعمل محدود في حين يفتح الباب لنزاع طويل”.



