
أردني – أشاد مختصون في قطاعات التربية والتعليم بجهود وزارة التربية والإنجازات التي حققتها في تطوير جودة مخرجات التعليم التقني والمهني، من خلال رفع كفاءة المهارات التقنية والرقمية لدى الطلبة بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل، وذلك انسجاماً مع التوجيهات الملكية وترجمة عملية لرؤية التحديث الاقتصادي.
وأشار المختصون إلى أن توجه الوزارة لرفع نسبة الالتحاق بالتعليم المهني والتقني إلى 50 بالمئة بحلول عام 2032، ليس مجرد هدف عددي، بل يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم، وتحويل المدرسة من مؤسسة تكدّس المعرفة إلى مؤسسة تُنمّي الكفاءة وتُعدّ الإنسان القادر على الإنتاج.
وأكدوا أهمية الإنجازات التي حققتها الوزارة في وقت قياسي، سواء في ارتفاع نسبة الطلبة الملتحقين بالتعليم المهني، أو في زيادة أعداد التخصصات المهنية وتوسيعها عاماً بعد عام، إضافة إلى زيادة عدد المدارس التي تقدّم برامج التعليم المهني والتقني.
ومن جهته، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن الوزارة سعت إلى تطوير التعليم وتحسين جودة مخرجاته ومواءمته مع احتياجات سوق العمل التي تشهد تطوراً متسارعاً وظهور مجالات تقنية ومهنية جديدة، ما يجعل هذه المسارات ركيزة أساسية لبناء جيل مؤهّل قادر على تحقيق التنمية المستدامة والتنافسية العالمية.
وأشار إلى أن الوزارة أطلقت مشروعاً نوعياً بعنوان (BTEC) لتنويع مسارات التعليم بين الأكاديمي والمهني، مع تركيز كبير على الجانب التطبيقي ودوره المتنامي في سوق العمل.
وقال النوايسة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن خطة الوزارة لرفع نسبة الالتحاق بفرع التعليم المهني والتقني إلى 50 بالمئة بحلول عام 2032، وزيادة تخصصاته ونوعياته، تمثل خطوة استراتيجية مهمة، ليس فقط لتلبية احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي، بل لإعادة التوازن بين المسارات الأكاديمية والعملية.
وأضاف أن زيادة الإقبال على هذا النوع من التعليم تعني إعداد جيل يمتلك مهارات تطبيقية حقيقية، ويسهم في خفض معدلات البطالة بين الشباب عبر ربطهم بفرص عمل واقعية، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني من خلال كوادر مؤهلة ومبدعة.
وبيّن أن أبرز التحديات التي تواجه الأردن تتمثل في المواءمة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، ما يفرض على المؤسسات التعليمية التكيف مع التغيرات المتسارعة والتركيز على المهارات التقنية والرقمية المطلوبة، عبر تبنّي نهج تطويري للمسارات التعليمية، والتركيز على المهارات والتطبيقات التي يحتاجها سوق العمل.
ومن جهته، أكد المستشار والخبير التربوي فيصل التايه أن توجّه الوزارة نحو تعزيز التعليم المهني يمثل تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم، مبيناً أن تطوير هذا المسار يتطلب بنية تحتية متقدمة، من ورش مجهزة ومختبرات حديثة وأدوات تدريب مواكبة، إضافة إلى بيئة تعليمية تحاكي بيئة العمل الحقيقية.
وأشار إلى أن التعليم المهني يحتاج إلى مناهج حيّة تُفعّل التفكير، وتبني المهارات الناعمة والصلبة معاً، وتشرك الطالب في مشروعات تطبيقية حقيقية، وتجعل من التقييم أداة لقياس القدرة على الفعل لا على الحفظ، إلى جانب إرادة واعية وبيئة تعليمية تؤمن بالمهارة والإنتاج.
وكان أمين عام وزارة التربية والتعليم لشؤون التعليم المهني والتقني الدكتور محمد غيث أكد أن الوزارة تتبنى سياسة توسع مدروسة تهدف إلى رفع نسبة الالتحاق بالمسار المهني والتقني.
وبيّن أن الوزارة أعادت هيكلة التعليم المهني خلال السنوات الثلاث الماضية، وبات هناك 331 مدرسة تقدّم برامج التعليم المهني والتقني، تضم نحو 49 ألف طالب وطالبة، وتطرح 12 برنامجاً مهنياً يُتوقع أن ترتفع إلى 15 برنامجاً العام المقبل.
وأشار غيث إلى أن نظام (BTEC) نظام دولي مطبّق في أكثر من 70 دولة، ويستفيد منه نحو مليون طالب، وهو قائم على التعلم بالممارسة والمهمات والمشروعات، وسيُسهم تطبيقه في الأردن في تعزيز الابتكار، ورفع جاهزية الطلبة لسوق العمل، وفتح آفاق تشغيل جديدة، إذ جرى تصميم برامجه بما يلائم احتياجات سوق العمل الوطنية.



