طغيان الذكاء الاصطناعي واحتراق الخوارزميات: ملامح التواصل الاجتماعي في 2026

أردني – تشهد منصات التواصل الاجتماعي تحوّلًا جذريًا مع مطلع 2026، مدفوعًا بثلاث قوى رئيسية: تشريعات أكثر صرامة، توسّع غير مسبوق للذكاء الاصطناعي، وتنامي طلب المستخدمين على الأصالة والمعنى.
بعد سنوات من “تدهور المنصات” بسبب الإعلانات المكثفة، والمحتوى منخفض الجودة، وخوارزميات الإدمان، باتت الثقة في المنصات الكبرى مثل “إكس” و”ميتا” موضع شك. هذا الواقع يدفع المستخدمين وصنّاع المحتوى نحو بدائل مجتمعية أعمق مثل “ريديت” و”ديسكورد”، ومنصات يقودها المبدعون مثل “سابستاك” و”باتريون”.
تنظيميًا، كان 2025 عامًا مفصليًا مع تصاعد القلق من محتوى الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بحماية القُصّر وشفافية الوسم. ويبدو أن 2026 سيشهد تشديدًا أكبر، ليس فقط على المنصات، بل على شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، مع الإقرار بأن الوسم وحده لم يعد كافيًا أمام سيل المحتوى المُولَّد آليًا.
في المقابل، تواصل الشركات الكبرى الاستثمار بكثافة في الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة وإدارة المحتوى، لكن هذا التوسع يصطدم بمخاوف جدية تتعلق بالسلامة، وفقدان الحكم البشري، والانتهاكات الأخلاقية، كما أظهرت فضائح حديثة مرتبطة بتوليد محتوى مزيّف وضار.
الخلاصة: عام 2026 لا يكرّس مزيدًا من “الانتشار” بقدر ما يؤسس لمرحلة “العمق”. تواصل اجتماعي أقل صخبًا، أكثر تخصصًا، وأشد ارتباطًا بالمجتمع والمعنى، في عالم يحاول إعادة ضبط علاقته مع الخوارزميات قبل أن تحترق بالكامل.



