روته: الناتو يناقش خطوات جماعية لحماية القطب الشمالي

- روته: 5% إنفاقا دفاعيا بحلول 2035 هو “اتجاه المسار” ولا وقت لإضاعته
- روته: زمن ترك الولايات المتحدة تتحمل العبء الأمني عن أوروبا انتهى
- الناتو يؤكد استمرار دعم أوكرانيا يوميًا وبغض النظر عن موعد انتهاء الحرب
أردني – أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، أن تركيز الحلف لا ينحصر في غرينلاند وحدها، بل يمتد ليشمل منطقة “الشمال العالي” والقطب الشمالي بأكمله، مشددا على أن هذا الملف يُعد قضية جماعية تتطلب تنسيقا وتعاونا بين جميع الحلفاء.
وقال روته، في رده على الصحفيين عقب خطابه في البرلمان الأوروبي، إن حماية غرينلاند تأتي في إطار أوسع يتعلق بأمن القطب الشمالي، موضحا أن الحلف يعمل على ضمان سلامة المنطقة بأسرها، وليس التعامل مع غرينلاند كحالة منفصلة.
وأشار إلى أن تقييم الوضع الأمني في القطب الشمالي لا يقتصر على الواقع الحالي، لافتا النظر إلى أنه حتى في ظل عدم وجود حركة كثيفة للسفن في الوقت الراهن، فإن انفتاح الممرات البحرية في الشمال العالي والقطب الشمالي خلال السنوات المقبلة يفرض تحديات أمنية متزايدة، مع تنامي الأنشطة الدولية في المنطقة، وليس فقط من جانب روسيا، بل أيضا من جانب الصين.
وفيما يتعلق بالحديث عن إمكانية إنشاء مهام أو مبادرات خاصة لحماية المنطقة، مثل “حراسة القطب الشمالي” أو “حراسة غرينلاند”، أوضح روته أن هذا النوع من الطروحات يُناقش ضمن أطر الحلف، مشيرا إلى أن مجلس شمال الأطلسي أجرى نقاشات أولية حول الخطوات المقبلة، وأن العمل جارٍ حاليًا مع جميع الحلفاء، ولا سيما الدول السبع المطلة على القطب الشمالي، لتحديد طبيعة المرحلة التالية.
وأكد الأمين العام للناتو أن المقاربة المعتمدة تقوم على العمل الجماعي داخل الحلف، مشددا على أن التركيز لا ينصب على غرينلاند فقط، بل على الشمال العالي بأكمله، بهدف ضمان أمن منطقة القطب الشمالي ككل، باعتبارها جزءًا أساسيًا من أمن الحلف الأطلسي.
وجدد روته تأكيده أنه يمتنع عن التعليق على أي نقاشات ثنائية بين الحلفاء، موضحا أن دوره يتمثل في ضمان عمل الحلف بشكل موحد، والحفاظ على أمن جميع أعضائه، والعمل على حماية القطب الشمالي ضمن هذا الإطار الجماعي.
روته: 5% إنفاق دفاعي لم يعد خيارا
ودعا روته في الخطاب، إلى تسريع التحول في السياسات الدفاعية للحلفاء، مؤكدًا أن الالتزام بالوصول إلى إنفاق دفاعي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا بحلول عام 2035 لم يعد خيارا، بل اتجاها واضحا للمسار، في ظل ما وصفه بأخطار حقيقية ودائمة تتصدرها روسيا.
وأوضح أن قمة الناتو التي عُقدت في لاهاي الصيف الماضي أقرت جعل الردع والدفاع أولوية، من خلال خطة إنفاق دفاعي تتوزع إلى 3.5% للدفاع الأساسي و1.5% لقضايا مرتبطة بالدفاع والأمن، معتبرًا أن هذه الموارد ضرورية لبناء القوات وشراء القدرات اللازمة للحماية، بدءًا من الدبابات والطائرات المقاتلة والسفن والصواريخ بعيدة المدى والذخائر، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي والدفاع السيبراني والقدرات الفضائية.
وبالتوازي مع رفع الإنفاق، شدد الأمين العام على أن الحلف اتفق كذلك على تسريع الإنتاج الدفاعي والابتكار، عبر إعادة تنشيط الصناعات في أوروبا وأميركا الشمالية لزيادة الإمدادات. وأشار إلى ما سماه “عائد الدفاع”، موضحًا أنه لا يقتصر على فرص الأعمال، بل ينعكس في مزيد من الأمن، ونمو اقتصادي أعلى، وتوفير عدد أكبر من فرص العمل.
وعزا روته ضرورة تسريع تحقيق مستهدفات الـ5% إلى تقييم الوضع الأمني، حيث وصف روسيا بأنها “التهديد الأكثر أهمية”، مشيرًا إلى أن آلة الحرب الروسية تنتج المعدات العسكرية على مدار الساعة، وأن موسكو تختبر الحلف عبر هجمات سيبرانية وغيرها.
زمن الاعتماد على الولايات المتحدة انتهى
أما السبب الثاني، فربطه روته بالتحول في معادلة تقاسم الأعباء داخل الناتو، مؤكدا أن الزمن الذي كانت فيه الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر عن أمن الحلف وأوروبا قد انتهى، وأن التزام واشنطن يقترن بتوقع واضح وطويل الأمد بأن تتحمل أوروبا وكندا مسؤولية أكبر عن أمنهما، معتبرا ذلك أمرا عادلا.
وفي ما يتعلق بأوكرانيا، أكد روته أنها لا تزال أولوية كبرى، مشددًا على أن أمن الحلف مرتبط ارتباطا لا ينفصم بأمن كييف. وأشار إلى مشاركته في اجتماع “ائتلاف الراغبين” في باريس، حيث ناقش القادة دعم أوكرانيا وتوفير ضمانات أمنية قوية، مع استعداد أوروبي وأميركي لتقديم هذه الضمانات بعد التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.
وعرض روته ما وصفه بمقاربة من ثلاثة مستويات للضمانات الأمنية لأوكرانيا، تبدأ بالقوات المسلحة الأوكرانية كخط الدفاع الأول، تليها مساهمة “ائتلاف الراغبين” بقيادة بريطانيا وفرنسا، وصولا إلى الدور الأميركي، الذي قال إنه منخرط بالكامل بهدف ردع روسيا عن أي هجوم جديد بعد وقف إطلاق نار أو اتفاق سلام.



