“التنمية”: تحول تدريجي من الإيواء المؤسسي إلى الرعاية الدامجة والعيش المستقل

أردني – عقدت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية اليوم الأحد، اجتماعًا برئاسة النائب أندري حواري، ناقشت خلاله الاستراتيجية الوطنية لبدائل دور الإيواء، بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، وأمين عام المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور مهند العزة وممثلين عن المركز الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة ومؤسسات المجتمع المدني، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتطوير سياسات الرعاية البديلة.
وأكد الحواري أن مناقشة الاستراتيجية تأتي انطلاقًا من الدورين الرقابي والتشريعي لمجلس النواب، وحرصه على دعم السياسات التي تضع مصلحة الأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر احتياجًا في مقدمة الأولويات، مشددًا على أن ملف بدائل دور الإيواء يحظى باهتمام خاص لما له من أثر مباشر على الاستقرار النفسي والاجتماعي، وعلى بناء مجتمع أكثر تماسكًا وعدالة.
وأضاف أن التحول نحو بدائل أسرية ومجتمعية مستدامة للاشخاص ذوي الاعاقة يتطلب تضافر الجهود كافة بين مختلف الجهات الرسمية والأهلية، إلى جانب توفير الدعم التشريعي والمالي اللازم لضمان التطبيق الفعلي للاستراتيجية، مؤكدًا أهمية المتابعة والتقييم المستمرين لقياس الأثر وتحقيق الأهداف المرجوة.
وأشار الحواري إلى أن التحديات القائمة في هذا الملف تستدعي العمل بروح الشراكة والتنسيق، وبناء قدرات الكوادر العاملة في مجال الرعاية والحماية الاجتماعية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة وضمان استدامتها.
من جهتهم، أكد أعضاء اللجنة النواب عيسى نصار، شفاء عيسى مقابلة، وسام محمد الربيحات، لبنى محمد النمور، بيان فخري، محمد كتاو، عبد الرحمن العوايشة، رند الخزوز، يوسف الرواضية، إبراهيم الطراونة، وهايل عياش، استمرارهم في متابعة تنفيذ الاستراتيجية، والتشاور مع جميع الشركاء المعنيين، والعمل على دعم أي تشريعات أو سياسات من شأنها تعزيز منظومة الرعاية البديلة وحماية حقوق الفئات المستفيدة.
وطالبوا بتوضيح المعايير المعتمدة لاختيار بدائل الإيواء، وآليات الدعم المالي المقدم للأسر، والضمانات التي وضعتها الوزارة لضمان العدالة والكفاءة في التطبيق، إضافة إلى توضيح الآلية المتبعة في حال تعثر دمج الأشخاص ذوي الإعاقة مع الأسر، بما يضمن استمرار تقديم الرعاية بشكل آمن وفعّال، وتوفير بدائل تحافظ على حقوقهم وكرامتهم.
وأكدت اللجنة والنواب الحضور لجهود وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى لحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة في تنفيذ قانون الاشخاص ذوي الاعاقة والاستراتيجية الوطنية فس يتعلق ببرنامج بدائل الإيواء مؤكدين ضرورة الاخذ بعين الاعتبار مصلحة الشخص ذوي الاعاقة على أي اعتبارات أخرى.
من جانبها، استعرضت بني مصطفى محاور الاستراتيجية الوطنية لبدائل دور الإيواء في الأردن، مؤكدة أنها تقوم على التحول التدريجي من الإيواء المؤسسي القائم على العزل إلى الرعاية الدامجة والعيش المستقل، بما يضمن كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة واندماجهم في المجتمع، من خلال تحويل دور الإيواء إلى مراكز خدمات نهارية، وتوفير بدائل إنسانية قائمة على حقوق الإنسان.
وبيّنت أن هذه البدائل تشمل دعم العيش المستقل، وخدمة المرافق الشخصي، وخدمات الاستراحة القصيرة، والتقييم الفردي بمشاركة الأسرة، مؤكدة أن بدائل الإيواء تمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية، ومنسجمة مع المعايير الدولية لتطوير منظومة رعاية أكثر شمولًا وعدالة.
وأكدت بني مصطفى أن الاستراتيجية جاءت استجابة لتطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2017، وانسجامًا مع التعديلات الدستورية الأخيرة، وبما يدعم الانتقال إلى النهج الحقوقي في تقديم الخدمات، مشيرة إلى أن التوجه نحو بدائل الإيواء لم يكن مفاجئًا، إذ تم التوقف عن ترخيص أي دور إيواء جديدة فور إقرار القانون، وعدم زيادة الطاقة الاستيعابية للدور القائمة، بما يسهم في تطوير منظومة الرعاية وخلق فرص عمل ضمن نماذج الخدمات الدامجة والبديلة.
وقالت بني مصطفى إن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الملتحقين بالمؤسسات الإيوائية في الأردن يبلغ نحو 1407 منتفعين، منهم 800 غير أردنيين في مراكز خاصة ربحية، و130 أردنيًا في مراكز خاصة وتطوعية، إضافة إلى 476 أردنيًا في مؤسسات تابعة للوزارة.
وأضافت أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة يقدّر بنحو 1.2 مليون شخص، بنسبة 11.2% من إجمالي السكان، مشيرة إلى أن ذوي الإعاقة الذهنية الشديدة يشكلون 6.7%، أي نحو 80400 شخص، يوجد منهم 607 فقط في المؤسسات الإيوائية، فيما يقيم الباقون مع أسرهم.
من جانبه، قال أمين عام المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور مهند العزة إن الوزارة أعادت تأهيل مراكز المنار كمراكز نهارية دامجة، وأنشأت وحدات للتدخل المبكر في عدد من المحافظات.
وأكد العزة أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في أسرهم والمجتمع يخدم الأشخاص ويدفعهم الى الاستقلالية والاعتماد على ذات بدلا من الاعتماد على الآخرين في مراكز الايواء متسائلا أيهما أفضل أن يبقى الشخص يعيش في مركز أم في أسرته ومجتمعه خاصة في ظل تقديم كل ما يلزم من احتياجات من قبل الحكومة ومتابعة حالته بشكل مستمر وتدريب وتأهيل الأسرة للتعامل معه بالشكل السليم.
كما أكد العزة، أن على الأسر أن تضع مصلحة الشخص ذي الإعاقة وفرص تطويره في مقدمة أولوياتها، مؤكداً أنه لا يوجد ما يُسمّى بـ«فاقد الوظائف». وأشار إلى أن بعض السلوكيات الحاضنة يتعلّمها الأشخاص ذوو الإعاقة في دور الإيواء نتيجة اختلاطهم بأشخاص ذوي إعاقات مشابهة، على عكس من يتم دمجهم داخل الأسر، حيث يكتسبون سلوكيات أسرية إيجابية، ويشهدون تحسناً في العلاج، إضافة إلى حصولهم على العطف والدعم العاطفي من الأهل.
من جهتها، أكدت رئيسة مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان سمر الحاج حسن أن المركز يولي اهتمامًا كبيرًا بحقوق النزلاء في دور الرعاية وصون كرامتهم الإنسانية، من خلال تنفيذ زيارات ميدانية دورية ومفاجئة لمتابعة أوضاع المقيمين، والتأكد من توفير بيئة آمنة وإنسانية تلبي احتياجاتهم الأساسية.
وأوضحت الحاج حسن أن المركز يعمل على رصد أي ممارسات قد تشكل انتهاكًا لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى وجود وحدة متخصصة لمراقبة أوضاعهم، مزودة بأدوات لرصد أي انتهاكات وضمان عدم حدوث أي تجاوزات، بما يكفل حماية حقوق هذه الفئة وتوفير بيئة رعاية عادلة وآمنة.
بدورهم، أكد ممثلو مؤسسات المجتمع المدني دعمهم لبرنامج بدائل الإيواء، مشيرين إلى أهميته في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تعزيز دمجهم في أسرهم والمجتمع، والمساهمة في التخفيف من آثار الإعاقة، بدلًا من عزلهم وما قد يترتب على ذلك من تفاقم في أوضاعهم الصحية والاجتماعية.



