اقتصاديون: تسديد الحكومة لمتأخرات مالية محفز للاقتصاد والأسواق

أردني – أكد معنيون بالشأن الاقتصادي، أن قيام الحكومة بتسديد متأخرات مالية للعديد من المؤسسات والقطاعات، من شأنه تحفيز الدورة الاقتصادية بشكل مباشر عبر تحسين التدفقات النقدية وتمكينها هذه الجهات من الوفاء بالتزاماتها التشغيلية والمالية.
وقالوا إن القرارات المتوالية لتسديد المتأخرات سيسهم بضخ المزيد من السيولة النقدية في الأسواق المحلية، و يرفع من رأس المال التشغيلي للمؤسسات والقطاعات.
وقرر مجلس الوزراء أمس الأحد، تسديد متأخرات بقيمة 125 مليون دينار لصالح عدد من الجهات؛ ليصبح مجموع المبالغ التي قامت الحكومة بتسديدها خلال الأسابيع الماضية قرابة 275 مليون دينار، وذلك في إطار خطة الحكومة لتسديد المتأخرات المتراكمة منذ سنوات.
وأشاد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة، بالقرارات الحكومية، مؤكدا أنها جاءت ضمن إطار خطة واضحة وممنهجة لمعالجة المتأخرات المتراكمة منذ سنوات، بما يعزز الانضباط المالي وإدارة الالتزامات الحكومية بكفاءة أعلى.
وأكد أن هذه القرارات تعكس توجها حكوميا جادا في تحسين البيئة الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي للمؤسسات والشركات، مشيرا إلى أن ضخ هذه المبالغ في السوق يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وتحريك عجلة الإنتاج ودعم معدلات النمو، إلى جانب تحسين ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني.
وقال إن تسديد المتأخرات المستحقة من شأنه تعزيز الاستدامة المالية للمؤسسات والشركات وتقوية مراكزها النقدية، وتمكينها من توسيع استثماراتها وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أنه يحمل رسالة طمأنة قوية للقطاع الخاص ويؤكد التزام الحكومة بشراكة اقتصادية قائمة على المصداقية والوفاء بالالتزامات.
وشدد على أن انتظام الحكومة في تسديد مستحقاتها ينعكس بشكل مباشر على مستويات السيولة في السوق ويحسن من قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والموردين، ويحد من الضغوط التمويلية.
وأوضح العلاونة، أن هذه القرارات لها الأثر الإيجابي في تحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي وتكريس شراكة فاعلة ومستدامة بين القطاعين العام والخاص.
من جهته، قال مدير عام جمعية البنوك بالأردن الدكتور ماهر المحروق، إن القرارات تمثل خطوة اقتصادية مهمة تعكس توجها عمليا لمعالجة الالتزامات المالية المتراكمة وتعزيز مصداقية السياسة المالية.
وأضاف إن تسديد هذه المستحقات المالية، من شأنه أن يحفز الدورة الاقتصادية بشكل مباشر عبر تحسين التدفقات النقدية لهذه الجهات وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها التشغيلية والمالية.
وأكد أن الأثر على يقتصر على القطاعات المستفيدة مباشرة، لكنه يمتد إلى الاقتصاد ككل ويرسل رسالة إيجابية للمستثمرين بوجود التزام واضح بإدارة مالية أكثر كفاءة وشفافية، حيث يسهم ضخ هذه السيولة في تنشيط سلاسل التوريد، وتقليل الضغوط التمويلية على الشركات، وتحسين مؤشرات الملاءة والقدرة على السداد، الأمر الذي ينعكس إيجابا على الاستقرار المالي ويعزز جودة الائتمان في السوق.
بدوره، أكد استاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد محمود التل، أن القرار الحكومي المتعلق بالجامعات يحمل أبعادا مالية واقتصادية وتعليمية وتربوية، تتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع رأس المال البشري كأساس للنمو الاقتصادي.
وبين أن تحسين الوضع المالي سيسمح بتحديث البرامج وتطوير المختبرات وتعزيز التدريب العملي، ما سيدفع باتجاه مواءمة الخريجين مع احتياجات الاقتصاد ويخفض من أرقام البطالة الدورية والهيكلية أيضا.
وأوضح أن تسديد المتأخرات على الجامعات سيمكنها من تسديد التزاماتها المالية والتي ستعود للدوران في الاقتصاد، فيما الأثر لن يقتصر على التعليم، بل سيمتد إلى قطاعات متعددة كالخدمات والأدوية والمقاولات والتكنولوجيا والطباعة والنقل.
من جانبه، قال الخبير في الشأن الاقتصادي منير دية، إن القرارات الحكومية ستنعكس بشكل ايجابي على حركة الأسواق وتعافي مستويات الطلب، حيث ستتمكن الشركات من تسديد ما عليها من التزامات ومصاريف تشغيلية من رواتب وأثمان بضاعة واقتطاعات ضمان وفواتير الطاقة والضرائب وغيرها.
وأكد أن هذا من شأنه أن ينعكس على واقع الاقتصاد الكلي وزيادة زخم المؤشرات الإيجابية والتي بدأت تظهر بشكل ملحوظ منذ منتصف العام الماضي وحتى اليوم، سواء كان ذلك بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي والصادرات الوطنية والدخل السياحي وتحويلات المغتربين والاحتياطيات الأجنبية والعديد من المؤشرات الأخرى.
–(بترا)



