أمسيات عجلون الرمضانية.. الثقافة تعانق الروح وتعزز القيم المجتمعية

أردني – في شهرٍ تتعانق فيه الروحانية مع القيم الاجتماعية، تتجلى الثقافة بوصفها جسراً يربط بين الوعي والوجدان، ويمنح الأجواء الرمضانية بعداً معرفياً يعمق معاني الصيام ويعزز حضور الهوية الوطنية.
وفي محافظة عجلون، تتجسد هذه الرؤية عبر أمسيات ثقافية رمضانية تسعى إلى تقديم محتوى هادف يجمع بين التثقيف والترفيه في إطار منسجم مع خصوصية الشهر الفضيل.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات لوكالة الأنباء الأردنية”بترا”، إن هذه الأمسيات تأتي لترسيخ مفهوم التوازن بين المتعة والفائدة، من خلال برامج تسلط الضوء على التراث الشعبي والتقاليد الرمضانية باعتبارها مكوناً تربوياً وترفيهياً في آن واحد، مشيراً إلى أن الفعاليات تتيح مساحة آمنة للعائلة والطفل وتوفر أجواء من الفرح الملتزم الذي يعكس قيم التكافل والمحبة.
وأوضح، أن البرنامج يتضمن فقرات غناء وطني وإنشاد ديني يتماشى مع طبيعة الشهر، بمشاركة فرق أردنية وعربية تقدم مضامين سامية تعزز الانسجام الفكري مع الأجواء الروحانية لرمضان إلى جانب برامج ثقافية متنوعة تطرح معلومات دينية ودنيوية هادفة وتعمل على بناء المهارات الفكرية وتنمية الحس الثقافي لدى مختلف الفئات العمرية.
من جانبها، بينت الباحثة الثقافية والناشطة الحقوقية نبيهة السمردلي، أن اتساع الاهتمامات الثقافية في المجتمع الأردني يعكس تطوراً في وعي الأفراد بأهمية الثقافة كأداة لبناء الإنسان وتعزيز منظومة القيم، ما يتطلب إعداد برامج مدروسة تتوافق مع المواسم الدينية والاجتماعية، وفي مقدمتها شهر رمضان.
وأشارت إلى أن الأمسيات الرمضانية لا تمثل نشاطاً ترفيهياً عابراً بل تشكل مساحة فكرية تسهم في ترسيخ المفاهيم الدينية والأخلاقية والوطنية، وتعيد توجيه الاهتمام نحو غايات الصيام القائمة على تهذيب النفس وتعزيز روح العطاء والتكافل الاجتماعي.
وأضافت، أن توظيف الفنون الهادفة والبرامج التفاعلية يتيح إيصال الرسائل التربوية بأسلوب جاذب، يسهم في تحقيق التسلية الراقية دون الإخلال بقيم الشهر.
وأكدت السمردلي، أهمية توفير مساحات للحوار وتبادل الآراء ضمن بيئة ثقافية آمنة، لما لذلك من أثر في تعزيز التماسك المجتمعي وبناء ذاكرة إيجابية لدى الأطفال والعائلات ترتبط بالشهر الفضيل، مشيرة إلى أن الثقافة قادرة على صناعة الفرح المسؤول وتنمية المهارات، وترسيخ الانتماء الوطني في آن واحد.
بدوره، قال رئيس منتدى صخرة الثقافي نايف المومني، إن الفعاليات الثقافية خلال رمضان تمثل ترجمة عملية للرسالة الثقافية الوطنية الجامعة، وتعكس هوية المجتمع الأردني المستمدة من قيمه الدينية والوطنية، مؤكداً أن هذه الأنشطة تسهم في تعزيز المشاركة الثقافية وتوفير مساحات تثقيفية آمنة تتكامل مع أوقات العبادة، وتطرح موضوعات هادفة تبني القيم وتنمي الوعي.
وتشكل الأمسيات الرمضانية في عجلون نموذجاً لحضور الثقافة في المواسم الدينية، بوصفها رافعة فكرية ومجتمعية تمنح الشهر الفضيل بعداً إضافياً، يجمع بين روح العبادة وبهجة اللقاء، ويكرس العمل الثقافي جسراً دائماً نحو مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً.



