"\n"
منوعات

الصيام ومرضى الصداع النصفي .. الوقاية مشروطة بالتروية

أردني – مع حلول شهر رمضان، يلاحظ بعض المصابين بالصداع النصفي (الشقيقة) زيادة في عدد النوبات أو شدتها، خصوصاً في الأيام الأولى من الصيام. ويُعد الجفاف، إلى جانب اضطراب مواعيد النوم وتغير نمط الطعام، من أبرز العوامل التي قد تحفّز الصداع خلال الشهر الكريم.

والصداع النصفي ليس مجرد ألم عابر في الرأس، بل حالة عصبية مزمنة قد يصاحبها غثيان وحساسية للضوء أو الصوت، وأحياناً اضطرابات بصرية. لذلك فإن تنظيم نمط الحياة في رمضان يلعب دوراً أساسياً في تقليل النوبات.

وبحسب الخبراء، فإن فقدان السوائل خلال ساعات الصيام الطويلة قد يؤدي إلى انخفاض حجم الدم نسبيًا، ما يؤثر في تدفقه إلى الدماغ ويزيد احتمالية حدوث الصداع. كما أن الامتناع المفاجئ عن الكافيين لدى من اعتادوا القهوة يومياً قد يسبب صداعاً انسحابياً يختلط أحياناً بالصداع النصفي.

لذلك ينصح الأطباء بالاهتمام الجاد بتعويض السوائل بين الإفطار والسحور، من خلال شرب كميات كافية من الماء موزعة على عدة فترات، بدلاً من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة.

أيضا، فإن بعض الأطعمة قد تثير نوبات الصداع لدى أشخاص بعينهم، مثل الأطعمة شديدة الملوحة، أو الغنية بالمواد الحافظة، أو الوجبات الثقيلة الدسمة. وفي المقابل، يساعد الإفطار المتوازن الذي يحتوي على كربوهيدرات معقدة وبروتين وخضروات في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، ما يقلل احتمال تحفيز النوبة.

كما يُفضّل عدم إهمال وجبة السحور، واختيار أطعمة غنية بالألياف والبروتين تساعد على الإحساس بالشبع لفترة أطول وتحافظ على توازن السوائل.

وإضافة إلى ذلك، فإن السهر الطويل وقلة النوم من المحفزات الشائعة للصداع النصفي. لذا يُنصح بمحاولة الحفاظ على عدد ساعات نوم كافٍ، حتى لو تغيرت مواعيده، مع تجنب السهر المفرط خاصة في الأيام الأولى من رمضان.

ماذا عن الأدوية؟
ينبغي على مرضى الصداع النصفي الذين يتناولون أدوية وقائية أو مسكنات منتظمة استشارة الطبيب قبل رمضان لضبط مواعيد الجرعات بما يتناسب مع أوقات الإفطار والسحور. وفي بعض الحالات الشديدة أو المتكررة، قد يُنصح بعدم الصيام إذا كان ذلك يعرّض المريض لمضاعفات صحية متكررة.

وإذا زادت شدة النوبات بشكل ملحوظ، أو تغير نمط الصداع المعتاد، أو صاحبته أعراض غير مألوفة، فمن الضروري استشارة الطبيب لتقييم الحالة.

وفي النهاية، يمكن لمعظم مرضى الصداع النصفي الصيام بأمان مع اتخاذ احتياطات بسيطة، أبرزها تعويض السوائل، وتنظيم النوم، وتجنب المحفزات الغذائية. فالإدارة الجيدة لنمط الحياة تبقى حجر الأساس للوقاية من نوبات الصداع خلال الشهر الفضيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى