"\n"
مقالات

ضغوط تحيط الموازنة!

عصام قضماني

الموازنة العامة هي نقطة الضعف الأولى والأهم في الاقتصاد الأردني، وأي إرباك يصادف نفقاتها سيعني زيادة العجز وخللاً في ترتيب الأولويات، لذلك يجب عدم الاستهانة بتأثير واقع على الموازنة لناحية الإيرادات والنفقات جراء الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران.

لا نريد أن نتشاءم لكن الآثار المتوقعة ترتبط بأمد الحرب لكن الأهم هو ان الأردن لا يجوز له أن يبقى معلقا في الهواء دون مراجعة شاملة لاستراتيجيات الطاقة والإمدادات وتنويع المصادر والأسواق، وفي المنتصف الموارد المحلية أو ما يعرف برفع نسبة الاعتماد على الذات.

العجز في الموازنة كبير بأي مقياس، حتى بعد المساعدات والمنح الخارجية التي أدْمَنَّا عليها، فما بالك لو أن منعطفا حادا اعترض خطط ضبطه مثل الحروب في المنطقة.

المساعدات والمنح في هذا الخصوص تكتسب أهمية خاصة، فما يدفعه الأردن من ثمن لتماسك الأمن في المنطقة والإقليم يستحق أن يكافأ عليه، ولا يجوز للدول الصديقة والحليفة أن تتركه يقارع الخسائر وحيدا.

تسببت انقطاعات الطاقة، وخاصة الغاز المصري سابقاً، في خسائر فادحة للأردن تجاوزت 6 مليارات دولار، مما أدى إلى عجز كبير في قطاع الكهرباء. كما أن توقف الغاز الإسرائيلي تسبب في خسائر إضافية مؤخراً. تشمل ارتفاع كلف الطاقة، وزيادة الاعتماد على المستوردات (حوالي 84%)

أبرز خسائر وتداعيات انقطاع الطاقة في الأردن:

ستساهم انقطاعات الغاز في تفاقم العجز في قطاع الكهرباء، نتيجة الاعتماد على بدائل أعلى تكلفة.

هذا كله سيترجم نفسه فورا في العجز في الموازنة، الذي سيتحول إلى مديونية محلية وأجنبية، لأن الحكومة التي تجد أمامها التزامات مستحقة الدفع ولا تملك الموارد اللازمة لتسديدها تجد نفسها مضطرة للجوء إلى السوق لاقتراض المال محلياً أو خارجياً.

الأثر البالغ الآخر هو تراجع السياحة، وهي مورد مهم للنقد الأجنبي، ومورد مهم للخزينة يأتي من الضرائب وخاصة ضريبة المبيعات، ومعروف أن التأثير لا يتعلق بعشرة أيام ولا حتى بشهر، بل سيتم الانتظار لأكثر من ستة أشهر حتى يشعر القطاع بشيء من التحسن، بانتظار الربع الأخير من عام 2026.

الأخبار جاءت فورا، فقد سجّلت نسب مرتفعة جدا لإلغاء الحجوزات السياحية والفندقية، ما بين شركات سياحية وفنادق، وصلت لأكثر من 90% إلى 100% الشهر الحالي نسب إلغاء الحجوزات، فيما سجلت أكثر من (70%) لشهر نيسان المقبل، وقرابة (60%) لشهر أيار القادم، معتبرة أن الوضع السياحي سيئ جدا، حتى شهر أيار.

ليس هذا فحسب، بل إن امتداد الحرب جغرافيا وزمنيا، ينذر بضغوط على تكاليف السلع الغائبة والإمدادات، واستمرار الحرب لفترات طويلة قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، مما يرفع أسعار المواد المستوردة (الزيوت، السكر، اللحوم) بنسب تتراوح بين 5و10%، هذا كله سيترجم نفسه فورا في إيرادات الخزينة نتيجة لتراجع الطلب والاستهلاك في مقابل ارتفاع الأسعار، وبالتالي يمس إيرادات الخزينة من الضرائب.

بعض هذه التحديات يمكن التعامل معها، خصوصا المحلية، لكن ماذا بالنسبة لتلك التحديات الخارجية؟ التي لا تستطيع الحكومة- أي- حكومة تجاوزها إلا من خلال التحوط ومراجعة الاستراتيجيات الخاصة بها في إقليم معرض للاشتعال في أي وقت مع ضعف او ضبابية التوقعات.

أول ضحايا العجز الطارئ في الموازنة هو الإنفاق الرأسمالي، وأول ضحايا تراجع الإنفاق الرأسمالي هو النمو الاقتصادي الذي يترجم نفسه على شكل بطالة وتراجع في معدلات الدخل وغيرها من الإشكالات المالية.

“الرأي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى