"\n"
رئيسيمحليات

الأردن بخير.. ثبات المواقف في مواجهة عواصف الإقليم

أردني – التأكيد الملكيُ بأنَّ “الأردن بخير وسيبقى” يجسد فلسفةَ حكم دائمة خاصة في زمن الأزمات لتُحصّن الوحدة الوطنية وتُرسّخ الطمأنينة، ولتتكسّر التحديات على صخرة الجاهزية العسكرية والأمنية، التي تستمد قوتها من رؤية جلالته ومتابعة وليّ عهده الأمين، لتبقى مصلحة الوطن هي الأسمى والضمانةُ الراسخةُ للصمود في وجه التحديات.

وأكد مدير عام المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء، اللواء الركن المتقاعد عدنان أحمد الرقاد في حديثه لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن ما تتمتع به القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، من كفاءة عالية في التعامل مع التحديات والأزمات، يأتي في إطار منظومة وطنية متكاملة تستند إلى توجيهات ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، واهتمامه المستمر بتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، وبما ينسجم مع المتابعة الحثيثة من سمو ولي العهد الأمين.

وشدّد الرقاد على ما أكده جلالة الملك خلال لقائه مؤخراً مع رؤساء وزراء ومسؤولين سابقين، بأن الأردن بخير وسيبقى بخير، وهي رسالة طمأنة تعكس الثقة الراسخة بقدرة الدولة ومؤسساتها على تجاوز التحديات، مؤكداً أن مصلحة الأردن والأردنيين ستظل الهدف الأول والأخير في مختلف السياسات والقرارات، وأضاف أن هذه الرؤية الملكية، ترتكز على أن أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ، وأن أمن دول الخليج العربي يشكل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم، بما يعزز منظومة الأمن العربي المشترك.

وأشار إلى أن الاهتمام الملكي المتواصل، والتقدير الكبير الذي يعبّر عنه جلالة الملك لجهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، يعكس إيمان القيادة بدورهم المحوري، لافتاً إلى أن ما يقوم به منتسبو هذه الأجهزة من عمل دؤوب، يواصلون فيه الليل بالنهار، يشكل خط الدفاع الأول عن أمن الوطن واستقراره. وبيّن الرقاد أن هذه المؤسسات الوطنية، بما تمتلكه من خبرات تراكمية وكوادر مؤهلة، أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة وفعالية، من خلال التخطيط المسبق وسرعة الاستجابة، بما يضمن الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين، ويعزز حالة الاستقرار التي ينعم بها الأردن.

وأضاف أن ما يميز أداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لا يقتصر على الجانب العملياتي فحسب، بل يمتد ليشمل نهجاً واضحاً في الشفافية والمكاشفة، حيث تحرص هذه المؤسسات على إطلاع المواطنين على مجريات الأحداث والتطورات أولاً بأول، الأمر الذي يسهم في بناء وتعزيز الثقة المتبادلة، وترسيخ مفهوم الشراكة الحقيقية بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وأكد أن هذه الثقة هي نتاج تاريخ طويل من التضحيات والإنجازات التي قدمها نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين كانوا على الدوام في طليعة المدافعين عن أمن الوطن واستقراره، مشدداً على أن المتقاعدين العسكريين يقفون صفاً واحداً خلف هذه الجهود الوطنية، داعمين ومساندين لكل ما من شأنه حماية الأردن وصون مقدراته.

من جانبه، أكد العميد الركن المتقاعد مفرح الشرعة أن ما نشهده من جاهزية عالية واحترافية في أداء الأجهزة العسكرية والأمنية يعكس مستوى متقدماً من التخطيط الاستراتيجي والقدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات، مشيراً إلى أن الأردن استطاع، بفضل هذه الكفاءات، أن يحافظ على أمنه واستقراره في محيط إقليمي مضطرب.

وأضاف الشرعة أن النهج القائم على الشفافية وتزويد الرأي العام بالمعلومات الدقيقة في الوقت المناسب أسهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المواطنين، والحد من الشائعات، وخلق حالة من الوعي والمسؤولية المشتركة، مؤكداً أن تماسك الجبهة الداخلية هو الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات.

وشدد على أن التكامل بين الجهود الأمنية ووعي المواطن والتزامه يشكل منظومة وطنية متماسكة قادرة على مواجهة مختلف الأزمات.

وقال: إن ما يقدمه رجال القوات المسلحة والأمن العام من تضحيات وجهود يستحق كل التقدير والاعتزاز.

من جهته، يرى العقيد الركن المتقاعد الدكتور عامر العورتاني أن المؤسسة الأمنية والعسكرية في الأردن تشكل بنية صلبة ضمن منظومة المناعة الوطنية والاستراتيجية، في سياق إقليمي عالي الاضطراب يتسم بتراكب الأزمات وتسييل بؤر الصراع عبر الحدود؛ حيث برهنت الوقائع الأخيرة، بما في ذلك وقف الحرب الأخيرة، على امتلاك الدولة الأردنية قدرة مؤسسية مركبة على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج التوازن، ضمن معادلة دقيقة تحفظ الاستقرار الداخلي، وتؤمن استمرارية الفعل السياسي والسيادي.

وأشار في هذا السياق، إلى أن الأردن يتموضع ضمن نطاق جيوسياسي ضاغط، تحيط به أزمات ممتدة تتسم بانعدام الثبات، فيما أن المقاربة الأردنية أعادت توظيف هذا الموقع من كونه عامل تهديد إلى رافعة لبناء نموذج متقدم في إدارة المخاطر، قائم على عقلانية استراتيجية تجمع بين التحصين الداخلي، والانخراط الخارجي المحسوب، وتؤسس لبيئة ردع مرنة قادرة على احتواء التداعيات، دون الانزلاق إلى كلف الصراع المباشر.

وأضاف: يبرز في هذا الإطار الدور القيادي لجلالة الملك عبد الله الثاني، الذي أدار الأزمات وفق مقاربة تكاملية تتجاوز الاستجابات الظرفية نحو بناء مسارات استقرار طويلة الأمد.

وأشار إلى أن عقيدة الجيش العربي والأجهزة الأمنية تستند إلى إطار مفاهيمي يعيد تعريف الأمن بوصفه عملية شمولية تتجاوز البعد العسكري التقليدي، لتشمل حماية الفضاء الوطني بكافة مستوياته، من الحدود الصلبة إلى البنية الاجتماعية؛ وتقوم هذه العقيدة على مبدأ الأمن التشاركي، الذي يدمج المواطن في معادلة الاستقرار، ويحول الثقة إلى مورد استراتيجي تُبنى عليه سياسات الانفتاح المؤسسي، والتواصل المجتمعي.

وبين أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تتسم بدرجة متقدمة من الاحترافية، تستند إلى تراكم خبراتي، وانضباط هيكلي، مدعوم بإطار قانوني صارم يكرس سيادة القانون، ويعزز معايير الشفافية والمساءلة؛ وقد انعكس ذلك في قدرتها على إدارة الأزمات وفق بروتوكولات تشغيلية مرنة، تدمج بين البعد الأمني، والإنساني، والخدمي، بما يضمن استمرارية الدولة، ويعزز ثقة المجتمع بمؤسساته.

بترا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى