من ريمونتادا روما وليفربول إلى فضيحة بايرن.. الصلابة الدفاعية سلاح لا يعرفه برشلونة

أردني – منذ تتويج نادي برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2015، دخل الفريق الكتالوني مرحلة طويلة من التراجع على الساحة الأوروبية، رغم استمرار هيمنته المحلية في بعض الفترات، لكن في دوري أبطال أوروبا، بدأت الفجوة تتسع بينه وبين كبار القارة بشكل واضح ومؤلم لجماهيره.
على مدار أكثر من 11 عامًا من المشاركات بعد آخر لقب، فشل برشلونة في الوصول إلى منصة التتويج مجددًا، وخرج في عدة مناسبات من أدوار متقدمة بطريقة درامية وغير متوقعة، وأصبحت بعض المباريات الأوروبية علامات فارقة في سلسلة الإخفاقات بدلًا من أن تكون امتدادًا لتاريخه الكبير.
أحد أبرز أسباب هذا التراجع كان غياب الصلابة الدفاعية، حيث عانى الفريق من أخطاء فردية متكررة وانعدام الانسجام بين خطوط الدفاع، كما فقد الفريق القدرة على الحفاظ على التوازن الدفاعي في المباريات الحاسمة أمام المنافسين الكبار.
هذا الضعف الدفاعي جعل برشلونة يدفع ثمن أي ضغط هجومي من الخصوم في اللحظات الحاسمة، خاصة في المباريات الإقصائية، ومع الوقت، تحولت الصلابة الدفاعية الغائبة إلى عنوان ثابت يرافق كل إخفاق أوروبي جديد بعد عام 2015.
عقدة أتلتيكو مدريد مستمرة
ودّع برشلونة دوري أبطال أوروبا في الموسم الحالي من ربع النهائي، اليوم الثلاثاء، رغم فوزه إيابًا في عقر دار أتلتيكو مدريد ملعب متروبوليتانو (2-1).
واستفاد أتلتيكو مدريد من فوزه داخل ملعب كامب نو بنتيجة (2-0)، ليعبر الفريق المدريدي إلى نصف النهائي وينتظر الفائز من موقعة آرسنال وسبتورتنج لشبونة.
وهذه هي المرة الثالثة التي يفشل فيها برشلونة في عبور أتلتيكو مدريد بدوري أبطال أوروبا، حيث سبق أن أقصاه الفريق المدريدي أيضًا في نسختي 2014 و2016.
وكان برشلونة متقدمًا (2-0) على ملعب أتلتيكو مدريد، إلا أنه استقبل هدفًا من ارتباك دفاعي واضح بعد هجمة مرتدة سريعة، ليقصى من البطولة بمجموع المباراتين.
هذا الهدف يعتبر سيناريو مكررًا، لما حدث في السنوات الماضية، حيث يغادر البارسا البطولة، بسبب السذاجة الدفاعية في كثير من الأحيان.
ويرى الكثيرون أن بعد تقدم برشلونة بالهدف الثاني، كان يجب على المدرب الألماني هانز فليك التراجع نوعًا ما وتحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم، بدلًا من فتح الخطوط المبالغ فيه.
إحصائية تاريخية سلبية
عانى برشلونة في دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الأخيرة من مشاكل دفاعية متكررة لم ترتبط بمدرب واحد، بل كانت امتدادًا لأزمة داخل الفريق.
سواء مع هانز فليك أو المدربين الذين سبقوه، ظل الفريق الكتالوني يعاني من اهتزاز واضح في التنظيم الدفاعي، خاصة في المباريات الكبرى التي تتطلب تركيزًا وانضباطًا عاليين.
مع المدربين السابقين، ظهرت نفس الأخطاء الدفاعية بشكل متكرر، مثل التمركز السيئ، وبطء الارتداد الدفاعي، وسهولة اختراق الخط الخلفي تحت الضغط.
حتى مع محاولات التطوير والتغيير تحت قيادة فليك، ظل الإرث الدفاعي القديم حاضرًا، إذ لم يصل الفريق بعد إلى مستوى الصلابة المطلوب في المواجهات الحاسمة.
وبذلك استمرت معاناة برشلونة الدفاعية كعامل رئيسي يهدد طموحاته الأوروبية مهما تغيّر اسم المدرب أو أسلوب اللعب.
وما يؤكد ذلك، إحصائية نشرتها شبكة “ستاتس فوت” بعد هدف أتلتيكو مدريد في مباراة اليوم، إذ قالت: “أصبح نادي برشلونة أول نادٍ إسباني في التاريخ لا يحافظ على نظافة شباكه في 15 مباراة متتالية بدوري أبطال أوروبا”.
ريمونتادا روما وليفربول خير دليل
شكّلت مواجهتا روما وليفربول في دوري أبطال أوروبا عامي 2018 و2019 على الترتيب واحدة من أكثر الصفحات قسوة في تاريخ برشلونة الأوروبي، بعدما كان الفريق قريبًا للغاية من التأهل في كلتا المناسبتين.
في عام 2018 أمام روما، تحولت الأفضلية الكاملة إلى انهيار مفاجئ في مباراة الإياب، حيث فشل الفريق في الحفاظ على تفوقه (4-1) في الذهاب وتعرض لريمونتادا تاريخية أطاحت به من البطولة وخسر (3-0) إيابًا.
وجاء العالم التالي، ليتكرر السيناريو بشكل أكثر قسوة أمام ليفربول، رغم الفوز الكبير في الذهاب بنتيجة مريحة للغاية (3-0) على ملعب كامب نو، إلا أن مباراة الإياب في أنفيلد شهدت انهيارًا جماعيًا غير متوقع وخسارة (4-0)، ليخرج برشلونة مرة أخرى بطريقة درامية وصادمة.
هاتان الصدمتان أكدتا أن المشكلة لم تكن في نتيجة الذهاب فقط، بل في غياب الشخصية الدفاعية والذهنية القادرة على حماية التفوق في المباريات الكبرى.
فضيحة بايرن ميونخ
في عام 2020، تلقّى برشلونة واحدة من أقسى الهزائم في تاريخه الأوروبي، عندما خسر أمام بايرن ميونخ بنتيجة 8-2 في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
كانت المباراة بمثابة صدمة كبرى لجماهير الفريق، ليس فقط بسبب النتيجة الثقيلة، بل بسبب الطريقة التي انهار بها الفريق الكتالوني داخل الملعب.
منذ الدقائق الأولى، ظهر التفوق البدني والتكتيكي لبايرن ميونخ بشكل واضح، بينما بدا برشلونة عاجزًا عن مجاراة الإيقاع العالي أو إيقاف الهجمات المتتالية، وتحول الخط الدفاعي إلى نقطة ضعف قاتلة، استغلها المنافس بكل قسوة ودون رحمة.
الهزيمة لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة، بل كشفت حجم الفوضى الدفاعية التي يعاني منها الفريق في المباريات الكبرى، فالأخطاء الفردية، وسوء التمركز، وغياب التغطية الدفاعية جعلت الشباك مفتوحة أمام هجمات متكررة دون رد فعل حقيقي.
وبعد تلك الليلة، أصبحت مباراة 8-2 رمزًا لانهيار مرحلة كاملة في تاريخ برشلونة الأوروبي، ورسالة واضحة على أن المشاكل الدفاعية لم تعد مجرد تفاصيل، بل أزمة عميقة أثرت على هوية الفريق في دوري أبطال أوروبا.
7 أهداف من إنتر
في العام الماضي، وهو أول موسم يخوضه فليك مع برشلونة، غادر الفريق الكتالوني دوري أبطال أوروبا من نصف النهائي أمام إنتر ميلان.
رغم القوة الهجومية التي أظهرها برشلونة في تلك المواجهة، إلا أن الفريق كان هشًا بشكل واضح في الجانب الدفاعي، فعلى مدار مباراتي الذهاب والإياب، استقبل برشلونة سبعة أهداف كاملة، وهو رقم صادم في هذا المستوى من البطولة.
حسم التعادل الإيجابي (3-3) مواجهة الذهاب، لكن انتصر إنتر ميلان (4-3) في مواجهة الإياب بعد التمديد لشوطين إضافيين.
ورغم قدرة برشلونة على التسجيل والعودة في بعض فترات المباراة، إلا أن العجز الدفاعي كان دائمًا يحسم الكفة لصالح المنافس، لتتحول المواجهة إلى دليل جديد على أن المشكلة لم تكن في الهجوم، بل في المنظومة الدفاعية التي ما زالت تعاني أمام الفرق الكبرى في دوري الأبطال.
ليفاندوفسكي حالة استثنائية
من الصعب الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا بالاعتماد على القوة الهجومية فقط، لأن البطولة في مراحلها الحاسمة تُحسم دائمًا بالتفاصيل الصغيرة والانضباط الدفاعي، فالفرق التي تصل إلى منصة التتويج غالبًا ما تمتلك منظومة دفاعية صلبة قادرة على الصمود أمام أقوى الهجمات في أوروبا.
التاريخ الحديث للبطولة يؤكد أن الأندية المتوجة تكون دائمًا قادرة على تحقيق التوازن بين الهجوم والدفاع، وليس التفوق في جانب واحد فقط، فحتى الفرق التي تمتلك أسماء هجومية كبيرة، لا تصل بعيدًا دون خط دفاع منظم وحارس مرمى في قمة التركيز.
وفي قائمة برشلونة الحالية، يُعد روبرت ليفاندوفسكي هو اللاعب الوحيد الذي سبق له التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وهذا يعكس قلة الخبرة الموجودة داخل صفوف برشلونة حاليًا.
وحسب شبكة “أوبتا”، دخل المدرب الألماني فليك مباراة أتلتيكو مدريد اليوم بأصغر تشكيلة أساسية في تاريخ برشلونة في مباراة بالأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا.
لذلك، فإن أي مشروع يسعى للتتويج بدوري الأبطال لا بد أن يبدأ من الخلف، من بناء دفاع قوي قادر على حماية الفريق في أصعب اللحظات، فبدون صلابة دفاعية حقيقية، تظل الألقاب القارية هدفًا صعب التحقيق مهما كانت قوة الخط الأمامي.



