
أردني – انتهت حكاية استثنائية للنجم المصري محمد صلاح في دوري أبطال أوروبا بقميص ليفربول، بعدما ودع البطولة أمام باريس سان جيرمان، في ليلة حزينة حملت نهاية فصل ذهبي لن يُنسى في تاريخ النادي الإنجليزي.
ترك صلاح بصمة تاريخية خلال مشواره القاري مع ليفربول، بعدما قاد الفريق لتحقيق اللقب عام 2019، وقدم أرقامًا مميزة جعلته ضمن أبرز نجوم البطولة، ليؤكد مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ الريدز.
ولم تتوقف قيمة صلاح عند الأرقام فقط، بل امتدت لتتجاوز حدود الملاعب، حيث تحول إلى رمز عربي ملهم، نجح في ترسيخ اسمه بين كبار نجوم العالم ورفع سقف الطموحات لجيل كامل.
ومع إسدال الستار على هذه الرحلة، تبقى إنجازات محمد صلاح شاهدًا على مسيرة أسطورية في دوري الأبطال، رحلة ربما انتهت، لكنها ستظل حاضرة في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة.
وداعًا دوري أبطال أوروبا
فشل ليفربول في العودة بالنتيجة أمام باريس سان جيرمان، اليوم الأربعاء، وخسر على ملعب أنفيلد (2-0)، في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، ليودع البطولة.
وكانت مباراة الذهاب اتي أقيمت الأسبوع الماضي، على ملعب حديقة الأمراء، قد انتهت بفوز سان جيرمان (2-0)، ليتأهل الفريق الباريسي إلى نصف النهائي بمجموع المباراتين (4-0)
قرر آرني سلوت مدرب ليفربول، إجلاس محمد صلاح على دكة البدلاء، ولم يدفع به أساسيًا في مباراة اليوم، مثلما حدث في مباراة الذهاب.
لكن إصابة الفرنسي هوجو إيكيتيكي مهاجم الريدز في الدقيقة 31، دفعت سلوت لإشراك النجم المصري، ليودع جماهير ليفربول في مباراته الأخيرة بدوري الأبطال.
وأحدث صلاح بعض النشاط في الخط الهجومي للريدز، وصنع أكثر من فرصة، لكن وقف دفاع باريس وحارس مرماه بالمرصاد لجميع هجمات الريدز.
وبعد المباراة، ودّع صلاح جماهير ليفربول متأثرًا في مشهد عاطفي، وسط تصفيق كبير من الجماهير الحاضرة في المدرجات للنجم المصري.
أرقام الملك المصري
شهدت مسيرة محمد صلاح في دوري أبطال أوروبا حضورًا لافتًا جعله أحد أبرز نجوم البطولة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتبط اسمه دائمًا بالمواعيد الكبرى، ونجح في قيادة ليفربول إلى أدوار متقدمة بشكل مستمر، ليصبح عنصرًا ثابتًا في مشوار الفريق القاري.
وكانت أبرز لحظاته في البطولة عندما وصل إلى نهائي 2018، قبل أن يعود بقوة ويتوج باللقب في 2019، في إنجاز تاريخي يُحسب له، ثم واصل حضوره المميز بقيادة الفريق إلى نهائي جديد في 2022، مؤكدًا مكانته كأحد أبرز نجوم دوري الأبطال في جيله.
وبحسب أرقام موقع “ترانسفير ماركت”، خاض صلاح 97 مباراة في دوري أبطال أوروبا مع مختلف الفرق، سجل خلالها 50 هدفًا وقدم 21 تمريرة حاسمة، ليصل إجمالي مساهماته التهديفية إلى 69 مساهمة، وهي أرقام تعكس استمراريته وتأثيره الكبير في البطولة.
أما مع ليفربول فقط، فقد لعب 82 مباراة، سجّل خلالها 47 هدفًا مع 20 تمريرة حاسمة.
كما يملك بعض الأرقام القياسية الأخرى، منها على سبيل المثال أنه أصبح هداف ليفربول في دوري أبطال أوروبا، متجاوزًا العديد من الأساطير، بجانب أنه أول لاعب أفريقي يصل إلى 50 هدفًا في البطولة الأوروبية.
بهذه الأرقام والإنجازات، يضع محمد صلاح نفسه ضمن قائمة أساطير دوري أبطال أوروبا، ليس فقط كلاعب حقق البطولات، بل كنجم عربي ترك بصمة واضحة في واحدة من أعظم البطولات في تاريخ كرة القدم.
نهاية الرحلة
طوت صفحة محمد صلاح مع ليفربول في دوري أبطال أوروبا بعد رحلة طويلة حملت الكثير من اللحظات التاريخية، بين التتويج باللقب والوصول إلى النهائيات وصناعة حضور ثابت في أكبر بطولة قارية على مستوى الأندية، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته الكروية.
وأعلن صلاح منذ أسابيع نهاية مسيرته مع ليفربول، بعد 9 سنوات رائعة قضاها داخل قلعة أنفيلد، دون أن يحدد وجهته الجديدة في الموسم المقبل.
نهاية هذه المرحلة تضع صلاح أمام تحديات مختلفة تمامًا، أبرزها التعامل مع فكرة ما بعد ليفربول، سواء على مستوى الاستمرار في أوروبا مع مشروع جديد أو خوض تجربة مختلفة في الدوري السعودي على سبيل المثال.
كما يواجه النجم المصري تحديًا مهمًا يتعلق بالحفاظ على مستواه التنافسي في أعلى مستوى ممكن، خصوصًا مع تقدمه في مسيرته الكروية، في ظل منافسة شرسة داخل القارة الأوروبية وتغيرات مستمرة في شكل وأساليب اللعب الحديثة.
ومع ذلك، تبقى أمام محمد صلاح فرصة جديدة لكتابة تاريخ مختلف، سواء بالاستمرار في كبرى البطولات الأوروبية أو خوض تحدٍ جديد يضيف إلى إرثه الكروي، بعدما أصبح بالفعل أحد أبرز نجوم جيله وأكثرهم تأثيرًا في كرة القدم العالمية.



